جهاد المحيسن

القطاع الخاص "هجين وقع في سلة تين"

تم نشره في الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:03 صباحاً

ينطبق هذا المثل بحذافيره على القطاع الخاص في بلدنا، فهو قطاع يستحق تسميته بالقطاع الخاص الانتهازي، لأنه غير مبني على أسس وطنية أو تنموية ولا يقوم بدوره الحقيقي في التنمية الاجتماعية، وينحرف عن المسؤولية الاجتماعية الملقاة عليه.
يعتقد هذا القطاع بكافة أنواعه أنه يعيش في بلد يشكل بالنسبة إليه بقرة حلوبا، يجري حلب ضرعها حتى نزول الدماء، وسأضع مجموعة من الأمثلة: قطاع الأدوية والمستوردين لها، يتم احتكار بعض أنواع الأدوية لهذه الشركة أو تلك، وتقوم هذه الشركات بممارسة الابتزاز، للحكومة والمواطن على حد سواء فأكبر سوق للأدوية، هي وزارة الصحة، ورغم علمها بهذا الدور الذي تقوم به إلا أنها تتركها تمارسه، والمواطن "المعثر"، يتحمل هذه السياسة الاحتكارية، ويدفع الثمن؛ فقد حدثني أحد الأصدقاء من الأطباء المشهود لهم بالعلم، عن عدد من الأدوية الرخيصة في السوق التي يحتاجها بعض المرضى وخصوصا ممن يحتاجون مميعات الدم، وبعض الأدوية الخاصة بمرض الغدد، يتم احتكارها وقطعها من الأسواق حتى يجدوا بديلا يتناسب وحجم جشعهم!
هذا السلوك غير الإنساني يدفعنا للحديث عن فكرة السوق المفتوح كلها، عن اللهاث وراء فكرة السوق الرأسمالية، لكن ينسى القطاع الخاص عندنا، المسؤولية الاجتماعية التي تقوم بها الشركات والمصانع في الدول الرأسمالية، فهي تتحمل جزءا كبيرا من دخلها لمصلحة المجتمع، والحالة عكسية لدينا، فالمجتمع هو الذي يتحمل هذه المسؤولية.
فعندما يتم تخفيض الضرائب والرسوم عن هذا القطاع، من قبل الحكومة لتشجيعه للاستمرار في عمله، فإن هذا يشجعه على التمادي في نبذ مسؤولياته. كما أن الإعفاءات التي يستفيد منها، والضرائب المتدنية تفترض إعادة النظر من قبل الدولة في هذه الضرائب!
فلو كانت الإعفاءات تصب في مصلحة قطاعات إنتاجية، في شقيها الصناعي والزراعي، لكان التشجيع مقبولا وفي مكانه، لكنه يقدم لقطاع الخدمات (بنوك وشركات تأمين ..الخ)، أي أن مساهمته في الناتج القومي ضئيلة جداً مقارنة بالقطاعات الصناعية والزراعية المنتجة.
مثال حي آخر في الفنادق ذات الخمس نجوم والتي تليها، تجد تحذيرات من عدم الإسراف في الماء وتذكر المنشورات الموجودة في الغرف أننا نعاني من عجز ماء، ولكن هذا الفندق أو ذاك يستهلك كميات كبيرة من المياه العذبة التي يتم جلبها بصهاريج من خارج منطقة المنتجع ولنقل على سبيل المثال البحر الميت.
هذا الهدر للماء تتحمل مسؤوليته هذه المرافق والمنتجعات السياحية، إذ لم يخطر على بالها أبداً أن تقوم بحصاد مائي لكميات المياه الساقطة عليها، إذ إنها ستوفر على شركات الفنادق تلك إذا ما اجتمعت وقررت القيام بعمل تستفيد منه هي والمجتمع المحلي، وبذلك توفر الماء وتبقي المخزون الطبيعي وتسقي الناس ومزارعهم!

التعليق