إبراهيم غرايبة

الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:06 صباحاً

تؤكد مبادرة الأمم المتحدة (2009) على مجموعة من الحقوق الاجتماعية، باعتبارها جزءا من حقوق الإنسان التي يجب أن تلتزم بها جميع الدول، مهما كان مستواها الاقتصادي. ومن هذه الحقوق: الضمان الاجتماعي، وحصول جميع السكان على الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية، وتأمين الدخل للأطفال والعاجزين عن كسب ما يكفي من الدخل في سوق العمل والمسنين والمعاقين، وتوفير معاشات تقاعدية لكبار السن. وبحسب المبادرة، فإن جميع الدول (تقريبا) قادرة على توفير الحد الأدنى المطلوب. ويمكن بعد ذلك لمعظمها، التوسع في مظلة التأمينات الاجتماعية والخدماتية؛ مثل إجازة الأبوة وليس الأمومة فقط، وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، والتأمين ضد البطالة.
وبحسب منظمة العمل الدولية، فإن توسيع مظلة التقاعد لتشمل جميع كبار السن، وتأمين مستحقات الأطفال في سن الدراسة، يمكن أن يسهما في تخفيض الفقر بنسبة تتراوح بين 30 إلى 45 %؛ ذلك أنه، وببساطة، تمثل هاتان الفئتان أكبر نسبة من الاحتياجات والنقص في الخدمات والرعاية. كما تمثلان عبئا كبيرا على الأسر؛ يمكن بتخفيفه مساعدة الأسر على تحسين حياتها، وإعادة توجيه الإنفاق نحو متطلبات أخرى. كما أنها برامج تساهم بفعالية في تخفيض عدم المساواة، وتتيح لجميع الفئات تحسين حياتها والاستفادة من ثمار التنمية.
ويمكن بتطوير ودعم برامج التنمية والتشغيل، زيادة الناتج المحلي ورفع مستوى الإنتاجية لفئات واسعة من المواطنين من أصحاب الأعمال والحرف والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وهي عمليات تمويل مستردة، يمكن أن تظل تدور بهامش زيادة، أو بلا نقص، لتستفيد منها على الدوام فئات جديدة من دون أن تصيب اتجاهات الإنفاق العام بخلل أو نقص.
على عكس ما يسود في التفكير والتطبيق، فإن الأزمات والتحديات الاقتصادية تستدعي التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وليس تخفيضها أو الانسحاب منها. فالدول والمنظمات الاجتماعية التي تخفف من برامجها في الأزمات الاقتصادية، تزيد الأزمة سوءا؛ والمفترض بطبيعة الحال أن تزيد في الأزمات والكوارث موازنات العمل الاجتماعي والحماية والتأمينات التي تقوم بها الدولة والمنظمات الاجتماعية. وهناك فئات ضعيفة أكثر تضررا بالأزمات، يفترض أن تحظى برعاية إضافية، لا أن تُنسى في الموازنات والمخصصات والبرامج.
والسؤال البدهي التلقائي: إلى أي مدى تعكس موازنة 2015 حماية الفئات المتضررة من الأزمة الاقتصادية، والفقراء والمحتاجين من المواطنين؟ إلى أي مدى يؤثر الوعي بهذه القضية في صياغة الموازنة وتصميمها؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل من الممكن أن يسمع المحافظين الجدد؟ (يزن عيسى)

    الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    تحية طيبة عزيزي الكاتب، و بعد:
    اقصد بلفظ المحافظين الجدد المحافظين في الإنفاق الإجتماعي و هم بالعادة ليس الجمهوريين في بلدي أمريكا فقط، و إنما هم معظم الأغنياء - حتى لا نعمم - في أغلب البلدان.
    كل هم هؤلاء تخفيض نفقات التعليم و الضمان الإجتماعي و التأمين الصحي و إعانات البطالة و إعانات الطعام و خلافه! جنبا إلى جنب مع تخفيض الضرائب على أرباح شركاتهم ، أغلب هؤلاء في الحقيقة أسؤ من الرجل الجشع في خالدة شكسبير تاجر البندقية.
    هل تعلم انه في أمريكا لا يوجد إجازة أمومة قانونا، و في حال وجودها فهي مكرمة من صاحب العمل!
    عملت في إحدى الجامعات الأجنبية في الأردن كمدير لشؤون العاملين لفترة من الزمن، المستثمر الأجنبي في حينه ثقب اذني تأنيبا لي على شمول جميع الموظفين العاملين في الجامعة بالضمان الإجتماعي برواتبهم الحقيقية، و على شمول أسر العاملين في الجامعة بالتأمين الصحي من خلال وثيقة تأمين صحي جماعي ، بسبب التكاليف و كانت في حينه حوالي 20000 دينار سنويا. للعلم ارباح ذلك المستشمر كانت تفوق ملايين الدنانير سنويا، و كانت جميعها معفاة من الضرائب!!
    هي حرب طبقات بإمتياز و في كل العالم، و يبدو أن العالم سيفرض عليه نوع من أنوع الثورات على شاكلة الثورة الفرنسية التي كان من شعاراتها شنق أخير نبيل بأمعاء أخر قسيس، و لكنها في زماننا لن تبقي رجال دين و لا رجال سياسة و أغنياء حاقدين مصاصين لدماء و عرق الأبرياء