د.أحمد جميل عزم

الفصائل في زمن المهرجان

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:05 صباحاً

على مدى عقود، اغتال الإسرائيليون كثيرا من الفلسطينيين؛ منهم أدباء، وفنانون، ودبلوماسيون، وعسكريون، لغرض إنهاء المقاومة. أما فلسطينيا، فمارست مجموعات منبوذة انتهت شر نهاية، الاغتيال الداخلي، وتحديداً جماعة المدعو صبري البنا (أبو نضال)؛ وكان ذلك نتيجة لتطرف وشهوة سلطة، ولأنّها كانت "بندقية للإيجار"، ولكن بذريعة معارضة التسوية السلمية. وحدث اقتتال بين حركتي "حماس" و"فتح" في قطاع غزة في العام 2007، محوره السلطة، ونزعة "حماس" إلى الحسم العسكري لما اعتبرته تمرداً أو انقلاباً مزمعاً من حركة "فتح" ضد حكومة جاءت بالانتخاب. بدورها، رأت "فتح" أن ما تم انقلاب ضد شرعية الرئاسة المنتخبة، وضد القانون الأساسي وما حدده بشأن المسؤول عن الأجهزة الأمنية. وفي غزة الآن سلسلة انفجارات مذلة ومرعبة، عنوانها "مهرجان".
تبرز ثلاثة مطالب رئيسة في حالة عملية مثل التي حدثت في غزة يوم الجمعة الماضي؛ عندما تم وضع عبوات ناسفة قرب منازل قيادات حركة "فتح" هناك، إضافة إلى منصة الاحتفال الذي كان مقررا بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. هذه المطالب هي: أولا، الكشف عن الجناة وهدفهم. وثانيا، منع استفحال الأمر وتدهور الحالة الأمنية. وثالثا، عدم نجاح الجناة في خلط الأوراق وفرض ما يريدون، ليشكلوا مستقبلا ميليشيات تزرع بالرعب ما تريد، مقابل أيضا عدم استخدام الحدث لتقييد الحريات وتصعيد حملة ضد المعارضة، ولاسيّما في الضفة الغربية، فمع حدث من هذا النوع يأتي عادة من يحاول استغلاله لتمرير أجندات كانت تنتظر اللحظة المناسبة.
في ثنايا كل هذا، فإنّ هناك إشكالية تبرز بوضوح، ألا وهي محدودية وضيق الأجندة الوطنية الفلسطينية، وانحسارها للحديث عن مهرجان جماهيري (واجهه فشل في كل مرة عقد فيه)، إلى أزمة رواتب لعناصر أمن في زمن ما يزال الاحتلال فيه يعيش حالة تمدد.
لو أجرى باحث إعلامي تحليل مضمونٍ للتصريحات التي صدرت عن حركتي "حماس" و"فتح" عقب تفجيرات الجمعة الماضية، لوجد القليل جداً عن الإسرائيليين والاحتلال، إذ اقتصر الحديث عنهما على محاولة بعض مسؤولي "حماس" الإشارة إلى احتمال تورط إسرائيلي، مع أنّ هذا يعني اختراقاً أمنيّاً هائلاً لقطاع غزة، ينسف حديث "حماس" عن نجاحاتها في مَسك الأمن في القطاع، ومواجهة المخابرات الإسرائيلية. إذ لو تحقق أنّ جهة خارجية نفذت ما حدث، فهذا يعني أنّ الأمن وأجهزته في غزة يعيشان حالة انهيار.
أضف إلى ذلك تهرب "حماس" من الإجابة عن الأدلة الظرفية العديدة الخاصة بإعلان عناصر فيها، في أجهزة الأمن والإعلام، عن سعيها إلى منع انعقاد المهرجان؛ بل إن بيان "الاعتذار" عن عقد المهرجان فيه تأكيد لهذه الأدلة الظرفية، من نوع الحديث عن "عدم توفر الوقود والميزانيات التشغيلية ورواتب للموظفين". والسؤال هو: هل هذه مقدمة لاعتذار هذه الأجهزة (التي كان تأسيسها سببا أساسيا للانقسام) عن كل مهماتها الأخرى قريباً؟ وهذا سؤال يوجه لحكومة رامي الحمدالله، بقدر ما يوجه لحماس وفتح.
إلى ذلك، يختزل احتشاد أعضاء لجنة مركزية "فتح" وقياداتها خلف المايكروفونات للتعليق على الحدث، والإشارة إلى ما إذا كان المهرجان سيُعقد أو يلغى، حالة انهيار وطني. إذ لم نر غرفة عمليات ومواجهات لنصرة القدس وردع الاحتلال، أو توقفاً، بذات الحجم، عند جرائم القتل اليومية في كل فلسطين. وهو غياب ينسحب على حركة "حماس" أيضاً. وحركة "فتح" نظمت أكثر من مهرجان لإحياء ذكرى عرفات في قطاع غزة، نجحت فيها الجماهير بالاحتشاد الهائل، لكن فشل فيها التنظيم الفتحاوي وفشلت "حماس" بأجهزتها الأمنية؛ ففي العام 2008 قتل عدد من المواطنين في المهرجان، وفي العام الماضي لم يكتمل المهرجان بسبب عدم القدرة على ضبط النظام.
لم تؤدِ حرب غزة الأخيرة إلى رفع الحصار عن القطاع، بل ازداد قسوة، خصوصاً مع الإجراءات المصرية بذريعة تورط فلسطينيين من غزة في أحداث سيناء. وتعزز التفجيرات الأخيرة المزاعم بشأن انفلات أمني في القطاع، وبشأن وجود شبكات تسرح وتمرح هناك، وتدعم أصواتا تتهم "حماس" أو عناصر فيها بالتورط في عمليات عنف.
تشير البوصلة الفلسطينية الفصائلية الراهنة للتناقضات الثانوية الداخلية، بعيداً عن التناقض الأساسي، وتقزم الأجندة الوطنية إلى مهرجان ورواتب ورتب عسكرية ومدنية، ونكايات داخلية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل اصبحت الثوره شركه مساهمه ؟ (خلدا الاردن)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    سوف نترك موضوع الاغتيالات والصفحه السوداء في مسيره الثوره الفلسطينيه ونطرح قضيه تحول الثوار وبدون تحيز لاي طرف تحولهم التدريجي الى موظفين ينتظرون رواتب اخر الشهر سواء في الارض المحتله في غزه اوالضفه وهي ظاهره تنفرد فيها ثورتنا -للتذكير في بدايه الثوره كان المتطوعون منهم يقدمون تبرعات رمزيه لانخراطهم في الثوره -وتبدلت الايام فاصبحنا نسمع عن الرواتب والالقاب العسكريه الرفيعه ولحسن الحظ توقفت المناصب لدرجه (لواء) المهم في الموضوع ماذا يقدم هؤلاء لشعبهم الان في مقابل هذه الرواتب والعطايا ولانستثني احد من الفصائل خلاصه القول لو ان هذه الكوادر قامت على الاقل بعد تدمير مرافق غزه وبعض منازل الضفه في تشكيل فرق للبناء والتعمير لقلنا انهم يستحقون رواتب بدل مجهودهم اما الانتظار للحصول على اموال الشعب وتحميله -جمايل- وجودهم في الثوره فهذا قمه الماساه ومدعاه للحزن نحن بحاجه لرجال ثوره لاعمار ما تهدم وباسرع وقت وعدم التباكي على ابواب البنوك حتى تشعر الشعوب التى تدعمنا اننا جديرون بالدع والمساعده
  • »انعكاسات الإرهاب الدولي ، والإقليمي المنظم على القضية. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    لا شك أن الإرهاب الصهيوني المنظم قبل ، وبعد نكبة عام 1948 ، ومن خلال عصابات الإرهاب الصهيوني ، وبعض أنظمة الحكم الفاسدة في المنطقة العربية ، ومن خلال أجهزة استخباراتها ، قد لعبت ادوار قذرة ، ومشبوهة في اغتيال كثير من الرموز ، والنخب الفلسطينية ، في محاولة لزرع اليأس ، والاستسلام في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني ..................... حيث لم يقف دور الإرهاب الصهيوني المنظم ، على طرد أبناء الشعب الفلسطيني من وطنه ، وذلك من خلال ارتكاب أفظع الجرائم ، والمجازر فحسب ، بل وملاحقة أبناء الشعب الفلسطيني في دول سايكس بيكو ، ودول الشتات ...................... بالإضافة إلى الدور القذر التي مارسته بعض أجهزة الاستخبارات الدولية ، والإقليمية ، وخاصة من قبل بعض أنظمة الحكم الفاسدة في المنطقة ، ومن خلال ممارسة عمليات ابتزاز قذرة ، في محاولات خبيثة لقتل روح المقاومة ، والكفاح ، والنضال لدى أبناء الشعب الفلسطيني ، وخاصة في كل من سوريا ، ومصر ، وليبيا ، ولبنان ، والعراق ، وغيرها من دول المنطقة ....................... ولم يتوقف دور الإرهاب الصهيوني ، وبعض أنظمة الحكم الفاسدة في المنطقة ، على ممارسة تلك الأدوار القذرة فحسب ...................... بل ، ولقد اتسع مجال ، أو نطاق تلك الأدوار القذرة ، الدولية ، والإقليمية ، وذلك من خلال تشجيع ، ودعم ، وتغذية الانقسام ، والتشرذم ، والاقتتال ما بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد في الداخل ، والخارج ، ومن خلال تطبيق سياسة فرق تسد ، وتوظيف ، وتسخير بعض النفوس المريضة ، والعملاء ، والجبناء ، من جواسيس ، وطابور خامس ، ومرتزقة ، ومن قبل جهات ، وأطراف دولية ، وإقليمية لا زالت تأثيراتها السلبية ، والمدمرة تنعكس على الحالة ، والوضع الفلسطيني ، مما شجع عصابات الإرهاب الصهيوني ، على إطالة أمد الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية المحتلة ، والاستمرار في بناء ، وتوسيع المستوطنات الصهيونية ، وسرقة الأراضي ، وتهويد مدينة القدس ، واغتصاب الحقوق ، تحت سمع ، ومرأى أنظمة الحكم الفاسدة في دول العالم العربي ، والإسلامي ، وبمباركة ، وتواطؤ دول الإرهاب الدولي ، والإقليمي بقيادة كل من واشنطن ، وموسكو ، ولندن ، وباريس ، وبرلين .......................... ورغم استمرار شراسة تلك الهجمات الإرهابية الصهيونية ، وما وراءها من دعم دولي ، وإقليمي ، والتي لا تزال تمارس منذ عشرات العقود ، ضد أصحاب القضية ........................... إلا أن أبناء الشعب الفلسطيني ، سواء في قطاع غزة ، أو في الضفة ، أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ، أو في دول الشتات ، لا تزال تواجه تلك الهجمات الشرسة ، والقذرة ، بكل ما اؤتيت من قوة ، وتحدي ، وعنفوان ، وخاصة أمام استمرار تلك الهجمات القذرة ، والتي تستهدف وأد ، وتصفية قضية أبناء الشعب الفلسطيني ، وخاصة استمرار تجاهل حق العودة ، والتحرير ، وحق تقرير المصير.