الناصر: تقنية الأقمار الصناعية رصدت اعتداءات مفزعة على المياه

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:50 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 10:42 مـساءً
  • وزير المياه والري الدكتور حازم الناصر- (أرشيفية- تصوير: أسامة الرفاعي)

عمان-الغد- فيما بدأت وزارة المياه والري باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد، بواسطة الأقمار الصناعية لتقدير المساحات المروية والمزروعة، وحجم الاعتداءات على مصادر المياه، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، شدد وزير المياه حازم الناصر ان دراسة عبر هذه التقنية لحوض مياه الرمثا اظهرت “نتائج مفزعة”، من المخالفات والاعتداءات على مصادر المياه.
وبين الناصر، في تصريح صحفي أمس، ان التقنية الحديثة والمتطورة “تأتي ضمن جهود الحكومة، في حماية المصادر المائية، ومنع الاعتداء عليها، ولإعداد خريطة لتوزيع الأراضي المروية، بجميع المناطق”. مشيرا إلى أن العمل، وعبر فريق فني متخصص ومدرب، “بدأ في مناطق لواء الرمثا”.
وأكد أن الحملة الوطنية لاحكام السيطرة على مصادر المياه، “لن تألو جهدا” في البحث عن كافة السبل، حماية للمياه، وتطبيق هيبة وسيادة الدولة، وترسيخ القانون، و”أن لا تهاون في تطبيق أحكام القوانين النافذة”.
وبين الناصر أن خطة نفذتها الوزارة منذ نهاية العام الماضي واستمرت حتى نهاية آب (أغسطس) المنصرم، لدراسة حوض الرمثا، عبر تقنية الاستشعار عن بعد، وبدعم من البنك الدولي، اظهرت “نتائج مفزعة”، حيث كانت المسوحات المقدرة لدى الوزارة، تشير الى وجود 21 ألف دونم من الأراضي المروية في حوض الرمثا، وتبين وجود اكثر من 51 ألف دونم، في حين اظهرت ان معدل الاستهلاك المائي، المقدر للآبار المرخصة بالحوض يزيد على 36 مليون م3، وكانت المسوحات المسجلة تقول بـ12 مليونا.
كما تبين بدقة حجم المزروعات، وكمية المياه المروية، حيث ارتفعت المساحة المروية، حسب الاستشعار الحقيقي، من 133 دونما للبئر الواحدة، إلى أكثر من 289 دونما، وهو “ما يؤشر على ضرورة وضع خطط وبرامج حديثة لواقع الاستخراج من الأحواض الجوفية المائية”.
كما تبين أن معدل الاستهلاك المائي للدونم الواحد بحوض الرمثا تزيد على 700 م3 ، ووفرت بيانات دقيقة عن أنواع المحاصيل ونسبها.
وأوضح الناصر انه تم اختيار 20 موقعا، للمسح الميداني من حوض الرمثا، وبمساحة زادت على 55 ألف دونم، وتبين ان نسبة المساحة المروية في الغرب 37 %، وكشفت التقنية وجود تعديات كبيرة وواضحة على مصادر المياه الجوفية، تشمل ضخ المياه لمسافات كبيرة، ورصد زراعات مخالفة، مثل الخضراوات المروية كالبندورة والبطاطا والكوسا والباذنجان والخس وغيرها.
وأشار إلى أن القراءات الدقيقة لهذه لتقنية ستوفر قاعدة حقيقية لكافة المصادر في الحوض، وتأثيرها على المياه الجوفية، وتقدير المياه المسحوبة بدقة، ومحاسبة اصحاب الآبار عليها، وكذلك التصدي لأي تجاوزات للزراعات المسموحة.
الدراسة بينت أيضا ان عدد الدونمات المروية من المياه المروية من الآبار بمنطقة شرق المفرق بلغ 11685 دونما، من 47 بئرا، وبمعدل 249 دونما للبئر الواحدة، في حين بلغت وسط الاكيدر 11195 دونما، من 41 بئرا، وبمعدل 273 دونما للبئر الواحدة، وفي غرب الرمثا 6525 دونما، من 15 بئرا، وبمعدل 435 دونما للبئر الواحدة.
ولفت الناصر إلى أنه تبين وجود تطابق جيد بين توزيع الآبار المخالفة، والمناطق المروية، “ما يدل على بيع المياه ونقلها بواسطة أنابيب، تمتد لمسافات طويلة، وإقامة نقاط تجميع المياه بواسطة البرك، وهو ما يخالف الرخص الممنوحة للآبار المرخصة، عدا عن الضخ الجائر لري مساحات اكبر من طاقة البئر، وهذا يشكل تهديدا حقيقيا لنوعية المياه، وهبوطا حادا في مستوى الاحواض الجوفية”.
وأشارت الدراسة بوضوح الى وجود 2000 دونم مخالف في المفرق، و400 دونم مخالف في منطقة شرق وشمال النعيمة، واكثر من 1750 دونما في الأكيدر والرمثا، وما يزيد على 4400 دونم مروي بآبار مخالفة في مناطق غرب الرمثا (أي بمجموع 7550 دونما).
وشدد وزير المياه أن الوزارة “لن تتهاون” في وضع حد حاسم ونهائي، وبعدالة ومساواة، لهذا الملف، الذي “طالما عانى منه قطاع المياه، وأثر بشكل سلبي وكبير على ما تشهده الاحواض الجوفية، من ضغط شديد”. ولفت إلى ان معظم الدراسات تشير الى خطورة شديدة، على المخزون الجوفي للبلاد، اذا ما استمر الحال على ما كان عليه وقال إن “عدة قراءات تؤشر على أن سرقة المياه والاستخدامات غير المشروعة، تشكل ما نسبته 70 %، من الفاقد المائي في الاردن، وهو ما يكبد جيب المواطن والحكومة، اعباء جسيمة، تتمثل في مليون م3 لكل 1 % من الفاقد، الذي هو بالواقع الرقمي والمادي، يصل إلى حوالي مليون دولار أميركي”. 

التعليق