ورشة عمل لمنظمات دولية حول الضغط لتوفير الحماية الاجتماعية لشرائح المجتمع كافة

تم نشره في السبت 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان- تبذل مجموعة منظمات عاملة في مجال الضغط باتجاه توفير الحماية الاجتماعية لشرائح المجتمع كافة، جهودا لتحقيق ذلك، ليكون آخر أنشطتها تطوير خريطة طريق عالمية للمجتمع المدني، تعزز أرضيات الحماية الاجتماعية، ويتوقع انتهاء عملها في أشهر قليلة. 
مجموعة من هذه المنظمات، المنضوية تحت مظلة تحالف عالمي لأرضيات الحماية الاجتماعية، يشمل منظمات مجتمع مدني متنوعة الاختصاصات، تمثل فيها النقابات العمالية والعاملين في مجال الأشخاص من ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال والتنمية وغيرها، إلى جانب شبكات وطنية وإقليمية وعالمية وخبراء في مجال التنمية ومكافحة الفقر والحماية الاجتماعية.
وعقدت ورشة عمل الأسبوع الماضي في الرباط، بهدف استكمال جهود هذه المجموعات في هذا المجال بعنوان "أرضيات الحماية الاجتماعية: من الفكرة إلى الممارسة" في سياق سلسلة لقاءات وجهود متتالية إقليميا وعالميا، للترويج لمفهوم أرضيات الحماية الاجتماعية، باعتبار الحماية الاجتماعية حقا من حقوق الإنسان، في إطار تحالف عالمي لأرضيات الحماية الاجتماعية.
وعمل هذا التحالف مبني على فكرة تمكين البشر من التمتع بحقهم الإنساني الأساس في الحماية الاجتماعية، وبالتالي منع وقوعهم في براثن الفقر والذي يشكل بدوره أيضا، انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، معتبرين أن هذا الانتهاك مدخل أساس لكافة الانتهاكات الإنسانية الأخرى.
وتستهدف هذه الجهود، تعزيز الحماية الاجتماعية للبشر وجعلها تحتل سلم أولويات الأجندات التنموية العالمية، وفق المفهوم الاستراتيجي "أرضيات الحماية الاجتماعية" القائم على أربع أرضيات أساسية، يتم التعامل معها بشكل متماسك وموحد.
ويعمل التحالف على إدماج "أرضيات الحماية الاجتماعية" في أجندة التنمية العالمية بعد العام 2015 التي يجري تطويرها حاليا.
ورشة عمل الأسبوع الماضي، ناقشت تنفيذ أنشطة وحملات في مناطق من العالم، بمشاركة مختلف مكونات المجتمع المدني، لزيادة الوعي بأهمية هذا الموضوع من جهة، وإدماج مختلف عناصره في التشريعات والسياسات الوطنية ذات العلاقة من جهة أخرى.
واتفق على التركيز على دول تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاحتلال، لتمكينها من إعطاء موضوع تعزيز الحماية الاجتماعية أهمية تستحقها، وتطوير المنهجيات الملائمة لتمكين الفئات الاجتماعية المستضعفة/ المهمشة من الحماية الاجتماعية كالمهجرين والأطفال والأشخاص من ذوي الاعاقة والنساء.
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية الذي شارك في ورشة عمل الرباط، قال في ورقته إن "اللافت في هذا المجال، هو أن الحماية الاجتماعية، لم تعد خدمات تقدمها الحكومات للمواطنين أو غيرها كنوع من أنواع الخدمات الرعائية، بل هي حقوق للمواطنين كافة، وجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان واستراتيجية شاملة".
وأكد عوض أهمية ارتقاء مفهوم الحماية الاجتماعية، لتشمل فئات أخرى أوسع من العاملين والمتقاعدين المشمولين بنظم الضمان الاجتماعي في غالبية دول العالم.
وبين أن ضعف الحماية الاجتماعية يشكل جوهر تراجع مستويات الحياة اللائقة والكريمة لمئات ملايين البشر في العالم، (بالرغم من التقدم العلمي والتقني التي شهدته البشرية)، فحسب التقرير العالمي للحماية الاجتماعية 2014/2015 الصادر عن منظمة العمل الدولية قبل اشهر، هناك أكثر من 70 % من سكان العالم يفتقرون للحماية الاجتماعية المناسبة.
ودعا عوض مختلف مكونات المجتمع الدولي حكومات وبرلمانات ومجتمع مدني، للعب أدوار فعالة لتحسين مستويات التمتع بالحماية الاجتماعية للبشر، وجعل الحماية الاجتماعية في مقدمة سلم أولويات التنمية العالمية.
وقال إن "هذا يلقي بالمسؤولية على الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني في جميع الدول لتحمل مسؤولياتها في تعزيز نظم الحماية الاجتماعية فيها، سواء على مستوى التشريعات أو السياسات أو الممارسات".
وفسر عوض حالة الاضطراب الشديدة التي تعاني منها المنطقة منذ عقود، وتفاقمت بشكل كبير وملموس الأعوام القليلة الماضية والتي عبرت عن نفسها بثورات وانتفاضات شعوب عربية ضد نظمها السياسية، بالتراجع الكبير في مختلف مؤشرات حقوق الإنسان، وأهمها مستويات الحماية الاجتماعية لهذه الشعوب بمختلف أنواعها.
ولفت إلى تراجع  دول المنطقة عن التقدم في مجال الحريات المدنية والسياسية الذي حدث في الأعوام القليلة الماضية، بحيث عادت القوى السياسية المحافظة لإعادة الإمساك بتفاصيل الحياة في بلدانها، للسيطرة عليها مرة أخرى، بعد أن امتصت الصدمة الأولى عملية التحول الديمقراطي التي فاجأتها في السنوات القليلة الماضية.
وقال إن "اللافت أن دولا عربية وبالرغم من حدة الصدمة الأولى التي تعرضت لها المنطقة في الأعوام الأربعة الماضية، لم تعر موضوع الحماية الاجتماعية الاهتمام الذي يستحق، بحيث استمرت بتطبيق سياساتها الاقتصادية غير الاجتماعية، وتركز على تحقيق معدلات نمو بعيدا عن مضامينها التنموية الحقيقية، وهي تمضي قدما بتطبيق ذات السياسات التي أدت لحدوث أزمات".

التعليق