نضال منصور

"فزاعات" سياسية لوأد حقوق الأردنيات

تم نشره في الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:03 صباحاً

أي خطوة تقطعها الحكومة في طريق ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان عامة، وحقوق النساء خاصة، تستحق التقدير.
ومنح أبناء الأردنيات مزايا إنسانية بعد عقود وسنوات من الجدل والنقاش ومعاناة لا توصف للأمهات الأردنيات والأبناء، يعتبر نصف انتصار للحركة الحقوقية والنسوية، وخطوة في طريق شاق وطويل لم يستكمل بعد، ولا بد من مواصلة العمل والضغط لتطبيق الدستور الذي يساوي بين الأردنيين ذكوراً وإناثاً، رجالاً ونساء في الحقوق والواجبات، وكذلك احترام سمو المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن، وأصبحت تحتل صفة السمو على القوانين الوطنية.
وعودة للمزايا الإنسانية لأبناء الأردنيات، فإنها بالتأكيد خطوة تخفف معاناة هؤلاء، فهم الآن بإمكانهم أن يتمتعوا بإقامة دائمة دون هواجس التضييق، والتجديد السنوي، ومزاج الموظفين الذين يعطلون معاملاتهم، وصار بإمكانهم قيادة سيارة برخصة دائمة دون موافقات أمنية مسبقة، وأيضاً حق التعليم، والعلاج، والتملك.
كل هذا جيد ولا أحد يعارضه، وشكراً لكل من أسهم في الوصول له، ولكنه يدخل من باب الهبة، والمنحة، وليس في باب الحق، وما أُعطي منحة يمكن العودة عنه والتفريط به.
التحايل على الحق في منح الحقوق الكاملة لأبناء الأردنيات كان ارضاءً واستجابةً لمن يحذرون من مخاطر تهجير الفلسطينيين من وطنهم، والمخاوف من "الوطن البديل"، ولنا أن نتساءل لماذا المخاوف محصورة فقط بالأردنيات، و"التابوهات" ترفع بوجوههن حين يتزوجن، وتتلاشى المخاطر السياسية أمام السطوة الذكورية؟
مخاوف الديموغرافيا في الأردن امتياز حصري ولا يطبق إلا على النساء، ويغض النظر عن الوقائع التي يفرضها زواج الأردنيين الذكور، ويحق لنا أن نسأل الحكومة ووزارة الداخلية أن تقدم أرقاماً عن عدد الأردنيين المتزوجين من سوريات حصلن بعد ذلك على الجنسية الأردنية، وكم عدد الأردنيين المتزوجين من روسيات وكل الجنسيات الأخرى، لماذا تتغير الديموغرافيا فقط حين تتزوج الأردنية؟!
لا نقدم هذه الأسئلة لنعارض الحق في اختيار الزوجة بغض النظر عن جنسيتها، أو لنعارض حق النساء غير الأردنيات من نيل حقوق المواطنة إذا انطبقت عليهن المعايير والشروط، ولكن فقط لندلل على كم هو منطق أعوج وتمييز "جندري" يمارس ضد الأردنيات؟!
حين يسافر الأردنيون إلى الغرب يطالبون بحقوقهم الكاملة في الجنسية لهم ولأبنائهم إناثاً وذكوراً، ولا يعطون العذر لهذه البلدان بأن تُنكر مثلما نفعل ونفكر في الأردن، ولا تحكمهم عقدة أن الحق مقصور على الرجال، ولذلك يتزوجون لنيل كل الحقوق والامتيازات، وأبعد من ذلك يرسلون زوجاتهم الحوامل حتى يلدن في أميركا وبعض الدول الأوروبية للحصول على جنسيتها، ولا يشعرون بتأنيب الضمير حين يرفع بعضهم شعارات معادية لحقوق الأردنيات.
الحقوقيون يجب أن يواصلوا مسيرة التحرك لإنصاف الأردنيات، ويجب أن لا ترهبهم الفزاعات، فحقوق المواطنة لا تقبل التفريط ولا تُفصَّل على مقاس الرجال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اامواطنه حق (جورج اكوب)

    الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    كل الاحترام
  • »لم أجد أية امتيازات (القيسي)

    الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    فرخص السوق كانت متاحة ، وهي سنوية، وأظن أنها ستظل محكومة بمعيار التجديد السنوي والموافقة الأمنية، أما المدارس، فهناك قرارات مجلس وزراء سابقة تسمح لأبناء الأردنيات بالدراسة في المدارس.. وبعض أبنائي اكملوا التعليم في مدارس حكومية.. أ
  • »المواطنة حق تاريخي و ليست هبة (منى العمرو)

    الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    لنا ان نتسائل كنساء الى من تجير الحكومات حصتنا في الناتج القومي المحلي و التي هي ارث تاريخي مشروع؟؟ اين تذهب الحكومات بما ندفع من ضرائب باهضة؟؟ الى متى يستمر الاحتلال الذكوري للوطن و تجيير حصتنا و حقنا لصالح الذكور؟؟؟
  • »حقوق و ليست مزايا (هيا)

    الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    يجب ان تسمى حقوق و ليست مزايا و اذا نظرنا الى عدد ابناء الاردنيين من اجنبيات الحاصلين على جنسيات اردنية فسنجد العدد يتجاوز بكثير اعداد ابناء الاردنيات.