خلافات داخل حكومة نتنياهو ترجئ إقرار قانون "يهودية الدولة"

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصغي إلى سكرتير الحكومة أفيشاي ميندلبليت خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أمس - (ا ف ب)

 برهوم جرايسي

الناصرة - أرجأت حكومة اليمين الحاكمة في إسرائيل أمس، مشروع قانون "يهودية الدولة" في اعقاب خلاف نشب بين وزيري القضاء والمالية تسيبي ليفني ويائير لبيدي، من جهة، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يدعم انفاذ مشروع القانون، مسنودا بأحزاب اليمين والمتدينين.
ويقونن مشروع القانون عمليا سلسلة من السياسات المطبقة على الارض، ويسجل رسميا أن "إسرائيل دولة الشعب اليهودي في العالم"، وينتقص من مكانة اللغة العربية، وبطبيعة الحال فإنه يمنع مستقبلا أي حكومة من توقيع اتفاق يتضمن حق عودة اللاجئين، "ولو جزئيا".
وكان رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية زئيف إلكين، قد عرض أمس، على اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات، مشروع القانون الذي اصطلح على تسميته قانون "يهودية الدولة"، أو "قانون إسرائيل دولة القومية اليهودية"، وهو قانون جرى طرحه بصياغات عدة، منذ العام 2009 بصياغات عديدة، وقد تكون الصيغة "الأخف"، هي المقدمة حاليا، رغم انها ما تزال تحافظ على النص الأخطر من ناحية جوهرية واستراتيجية.
وينص مشروع القانون في بنده الأول على ما يلي: دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي (في العالم) الذي يطبق فيه طموحه لتقرير المصير، بموجب تراثه وثقافته وتاريخيه"، وفي البند التالي جاء، "إن حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل تخص فقط الشعب اليهودي".
وجاء في بند آخر أن "اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة"، يليه بند آخر جاء فيه "للغة العربية مكانة خاصة، للمتحدثين بها، الحق باستخدامها في اطار خدمات الدولة، وهذا بموجب ما يحدده القانون".
وكانت النصوص السابقة للقانون التي طرحت في ولايتي الكنيست السابقتين، تنص على تقديم امتيازات لليهود في مجالات السكن والأرض والعلم والتعليم، وهي نصوص غائبة عن هذا القانون، باستثناء أن القانون ينص على أن "الدولة" تقيم تجمعات سكانية لليهود، ويليها بند يقول: "يحق للدولة أن تسمج لمجتمع، بما في ذلك ابناء ديانة أو قومية أخرى، أن يقيموا تجمعا سكانيا مستقلا بهم.
وكما يظهر هنا، فإن هذه الصيغة، التي تطرح ضمن بنود أخرى، تمنع الحكومة مستقبلا من القبول بحق عودة اللاجئين، خاصة وأن هذا القانون يعد "قانون أساس"، بمعنى نقضه يحتاج الى أغلبية خاصة في الكنيست، من الصعب الحصول عليها مع تصاعد قوة اليمين.
كذلك، فإن القانون يجعل من "الشريعة اليهودية" مرجعا للقضاء الإسرائيلي، وينص على أنه إذا ما وجدت المحاكم في قضية ما، قانونا يقدم جوابا للحكم، فإن مرجعية المحاكم تكون التوراة والدين، وهذا البند بالذات الذي يثير حفيظة العلمانيين.
وتضغط أحزاب اليمين منذ سنوات لاقرار القانون الذي جرى اعداده بداية في معاهد استراتيجية صهيونية، وفي شهر آب (اغسطس) الماضي، أعلن بنيامين نتنياهو رغبته في سن القانون، وشكّل مع وزيرة القضاء لجنة خاصة لصياغة مشروع القانون، إلا أن اللجنة عقدت جلستين وتوقف عملها بسب بخدمات، فقدم النائب عن حزب الليكود، زئف إلكين، القانون باسمه شخصيا.
وحظي القانون أمس بدعم مباشر من نتنياهو، إذ قال في جلسة حكومته الأسبوعية، "سنطرح اليوم قانونا وهو قانون القومية الذي يهدف إلى تحقيق هذا التوازن. سوف يتم تغيير نص هذا القانون مرات عديدة وسيتم البحث فيه كثيرا ولكن في نهاية الأمر، سنوضح أن دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وبنفس الوقت يتم فيها ضمان المساواة في الحقوق لجميع مواطنيها"، وأضاف، إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. ويتم التعبير عن النهج الديمقراطي هنا من خلال الحق المتاح لكل مواطن بالإدلاء بصوته في انتخابات سرية ومن خلال قانون كرامة الإنسان وحريته الذي يضمن الحقوق الفردية بشكل كامل لا مثيل له في أي مكان في هذه المنطقة الكبيرة التي تحيطنا".
وقال نتنياهو مضيفا، "يتم التعبير عن الوجه اليهودي للدولة بكوننا الدولة القومية الوحيدة للشعب اليهودي ويتم التعبير عن هذا في عَلَمِنا ونشيدنا الوطني وفي حق كل يهودي أينما كان بالمجيء إلى هنا. والتوازن ما بين هذين المقوّمين هو أمر يطلب به من أجل توازن مؤسستنا القضائية التي تعترف بالتأكيد بالبعد الديمقراطي والآن سيتوجب عليها الاعتراف بالبعد الذي هو عبارة عن كوننا الدولة القومية للشعب اليهودي".
وخلال جلسة اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات أمس، استخدمت وزيرة القضاء تسيبي ليفني، صلاحياتها كرئيسة للجنة، وأغلقت الجلسة من دون التصويت على مشروع القانون، ما اثار غضب نتنياهو وأحزاب اليمين، إلا أن ليفني أصدرت بيانا توضح فيها موقفها وقالت: "إنني لن اتنازل عن الديمقراطية، وسأواصل الكفاح كي تكون إسرائيل ايضا دولة الشعب اليهودي، وأيضا ديمقراطية، وهذا أساس الصهيونية، وهذا ما أقر في وثيقة الاستقلال، وهذا ما سيكون".
وحذر حزب المستوطنين "البيت اليهودي" الشريك في الائتلاف، من أنه لن ينصاع الى أي قانون تبادر له الحكومة، قبل أن يتم اقرار قانون "يهودية الدولة"، وأعلن نتنياهو، اصرار على تمرير قانون "يهودية الدولة"، وتنتظر الحلبة السياسية، كيفية تطور الأمور، خاصة وأن من يعترض على بنود في القانون، وليس من حيث الجوهر الاساس حزبا "يوجد مستقبل" و"الحركة"، وهما يشكلان أكثر من ثلثي مقاعد الائتلاف الحاكم الـ 68.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق