على أميركا تغيير استراتيجيتها لمحاربة "داعش"، وإليكم الطريقة

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • مركبة عسكرية للدولة الإسلامية دمرتها غارة جوية أميركية - (أرشيفية)

ماكس بوت – (الواشنطن بوست) 14/11/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تبين التطورات أن الاستراتيجية التي يطبقها الرئيس أوباما في سورية والعراق لا تعمل. ويأمل الرئيس في أن تقود ضربات جوية محدودة، مصحوبة بدعم أميركي للوكلاء المحليين، إلى "إضعاف، ثم القضاء في نهاية المطاف" على "الدولة الإسلامية". لكنه في الوقت الذي ربما تكون أعمال الولايات المتحدة قد أوقفت فيه توسع "الدولة الإسلامية"، فإنها لم تتمكن من خلخلة سيطرة المجموعة المحكمة على منطقة بحجم بريطانياً. وإذا كان الرئيس جاداً في التعامل مع "الدولة الإسلامية"، فإنه سيحتاج إلى زيادة الانخراط الأميركي بقدر أبعد كثيراً من مجرد القرار الأخير بنشر 1500 من المستشارين الإضافيين. ولكن، ما الذي يتطلبه الأمر لتحقيق أهداف الرئيس؟ فيما يلي بعض التصورات:
كثفوا الضربات الجوية
عندما فقدت طالبان السيطرة على أفغانستان في الفترة ما بين 7 تشرين الأول (أكتوبر) و23 كانون الأول (ديسمبر) من العام 2001 –فترة 75 يوماً- نفذت الطائرات الأميركية نحو 6.500 طلعة جوية، وأسقطت ما يقارب 17.500 قطعة من الذخائر المختلفة. وعلى النقيض من ذلك، وفي الفترة ما بين 8 آب (أغسطس) و23 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2014 -76 يوماً- شنت الولايات المتحدة 632 غارة جوية فقط، وأسقطت نحو 1.700 قطعة من الذخيرة فحسب في العراق وسورية. ولن يعمل هذا النوع من القصف المفكك على إيقاف قوة بمثل تصميم مجموعة "الدولة الإسلامية".
• ارفعوا الحظر عن إرسال قوات برية:
لم يسمح الرئيس أوباما لقوات الولايات المتحدة الخاصة والمراقبين الجويين الاستباقيين بدمج أنفسهم على مستوى الشراكة والذهاب إلى القتال كما فعلوا مع "التحالف الشمالي" في أفغانستان في العام 2001. ويجعل هذا الافتقار إلى وجود عيون على الأرض من الأصعب استدعاء الضربات الجوية وتحسين القدرة القتالية لحلفاء الولايات المتحدة. وسيكون وجود المستشارين الذين يقاتلون مباشرة إلى جانب القوات المحلية أكثر فعالية بكثير من المدربين الذي يقتصر تواجدهم على القواعد العسكرية الكبيرة.
زيدوا حجم القوة الأميركية
ما تزال القوة الأميركية الحالية، حتى مع التفويض الأخير بتوسيعها إلى 3.000 فرد، غير كافية لمواجهة أكثر من 20.000 مقاتل في صفوف قوات "الدولة الإسلامية". وتتراوح التقديرات الموثوقة للقوة اللازمة من القوات الأميركية ما بين 10.000 فرد (حسب تقدير جنرال البحرية المتقاعد أنتوني زيني) و25.000 (حسب المحلليَن كيم وفرِيد كاغان).
 أرسلوا قيادة العمليات
الخاصة المشتركة
في الفترة بين العامين 2003 و2010 ، أصبحت قيادة العمليات الخاصة المشتركة –المكونة من وحدات محترفة، مثل "فرقة الفقمات السادسة" و"قوة دلتا"- بالغة المهارة في استهداف شبكات تنظيم القاعدة في العراق. وقد تحقق نجاحها بفضل قدرتها على جمع المعلومات الاستخبارية عن طريق استجواب السجناء واستخلاص المعلومات من الحواسيب والوثائق، وهو الشيء الذي لا يستطيع القصف وحده أن ينجزه. لذلك، يجب إرسال سرايا قيادة العمليات الخاصة المشتركة إلى المنطقة مرة أخرى (ويمكن أن تتمركز هذه القوات في مكان مناسب في العراق، أو المنطقة الكردية، أو في الأردن) من أجل استهداف منظمي "الدولة الإسلامية".
ابذلوا المزيد لحشد القبائل السنية
بالنظر إلى كونها مخترقة من الميليشيات الشيعية، فإن العمل بشكل حصري من خلال قوات الأمن العراقية ينطوي على خطر تمكين الطائفيين الشيعة الذين شكلت هجماتهم على السنة أفضل وسيلة لمساعدة "الدولة الإسلامية" في التجنيد. يجب على الولايات المتحدة أن تساعد القبائل السنية مباشرة عن طريق توسيع البؤرة الأمامية الأميركية المنشأة حديثاً في قاعدة تل الأسد الجوية في محافظة الأنبار، وكذلك زيادة الدعم ومستوى التنسيق مع الجيش السوري الحر والقبائل السنية في سورية. كما تحتاج الخطط الحالية لتدريب 5.000 فقط من المقاتلين السوريين في السنة القادمة إلى التعزيز أيضاً.
 افرضوا منطقة حظر فوق جزء
 من سورية، أو كلها
حتى مع أن طائرات الولايات المتحدة أصبحت تحلق الآن فوق سورية، فإنها لا تقوم بمنع قوات الدكتاتور بشار الأسد من قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار. وقد أفضى ذلك إلى نشوء شكوك واسعة النطاق في أوساط السنة بأن الولايات المتحدة ترغب في الإبقاء على الأسد في السلطة –وهي الشكوك التي غذتها الأخبار الأخيرة عن إرسال أوباما رسالة إلى داعمي الأسد في طهران، والتي تقترح التعاون. لن يقدم السنة على مقاتلة "الدولة الإسلامية" إذا كان البديل هو الهيمنة الإيرانية. وسوف تعمل إقامة منطقة حظر للطيران فوق جزء من سورية أو فوقها كلها على إنقاذ الأرواح، بينما تساعد في الوقت نفسه في تحشيد السنة حول القضية المناهضة لمجموعة "الدولة الإسلامية"، وعلى نحو يسمح للجيش السوري الحر بالتوسع، وربما تمهد الطريق لقدر أكبر من الانخراط التركي أيضاً.
أعدوا لإعادة الإعمار
يجب على الولايات المتحدة أن ترسي الأسس لتسوية ما بعد الصراع في كل من العراق وسورية، والتي لا تتطلب بالضرورة إبقاء هذين الكيانين السياسيين متماسكين. في السياق العراقي، سوف يعني ذلك عرض المزيد من الاستقلال على السنة (يجب تقديم وعد لهم باستقلال شبيه بالحكم الذاتي للأكراد)، كما يجب تقديم الضمانات للأكراد بأن مكاسبهم التي حققوها بشق الأنفس لن تتعرض للخطر. ويجب على الولايات المتحدة أن تعرض إبقاء قوات على المدى البعيد في المنطقة الكردية، وربما في منطقة الأنبار أيضاً. وعلى الجهة الأخرى، سوف يجعل التفتت الاجتماعي في سورية من عملية إعادة الإعمار هناك أكثر صعوبة. وينبغي أن يكون هدف الولايات المتحدة ببساطة هو ضمان أن لا يسيطر المتطرفون الشيعة أو السنة على المناطق السورية. ويمكن أن تشكل تسوية ما بعد الحرب في يوغسلافيا السابقة، والتي تضمنت إرسال قوات حفظ سلام دولية وإداريين تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وولاية حلف الناتو، نموذجاً للتسوية في سورية. ينبغي الاعتراف بأن هذا يشكل هدفاً طموحاً بعيد المدى، لكنه إذا لم يتم وضع مثل هذه الخطط، كما حدث في ليبيا في العام 2011 وفي العراق في العام 2003- فإن الفشل سيكون مضموناً.
سوف يصف المنتقدون هذه الاستراتيجية بأنها كبيرة الكلفة، ويزعمون أنها سوف تدفع بالولايات المتحدة إلى "منحدر زلق" في اتجاه حرب برية أخرى. لكنه في الوقت الذي سيتطلب فيه هذه النهج دون شك كلفاً مالية أكبر واحتمالات أعلى لوقوع إصابات، فإنه استراتيجية الحد الأدنى الراهنة تمتلك فرصة ضئيلة في إحراز النجاح وتجنب خطر التسبب بضربات ارتدادية –سوف تتعزز هيبة "الدولة الإسلامية" في حال استطاعت مقاومة وتحمل الضربات الجوية الأميركية التي يجري توجيهها بنصف حماس. وإذا ما تُركت لشأنها ولم يتم إيقافها، فإن "الدولة الإسلامية" يمكن أن تتوسع إلى كل من لبنان، والأردن، وتركيا والعربية السعودية، وعلى نحو يجعل من نشوب حرب برية كبرى تتورط فيها القوات الأميركية أكثر ترجيحاً. وعلى النقيض من ذلك، سوف تعمل هذه الاستراتيجية المقترحة على تعزيز احتمالات إلحاق الهزيمة بالمجموعة الإرهابية، حتى قبل مغادرة أوباما للمنصب.

*زميل رفيع في مجلس العلاقات الخارجية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The U.S. strategy against the Islamic State must be retooled. Here’s how.

 

@alaeddin1963
ala.zeineh@alghad.jo

التعليق