محمد سويدان

الحكومة والإخوان والعلاقة بينهما

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:07 صباحاً

لم تكن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والحكومات المتعاقبة تسير بنسق واحد. ففي مرحلة معينة تشهد هبوطا، أو جمودا، أو توترا، وفي أحيان أخرى تشهد ارتفاعا وسخونة إلى حد معين. وهذا طبعا مرتبط بالعديد من العوامل الذاتية والموضوعية.
ومؤخرا، تشهد هذه العلاقة توترا إلى درجة ما، على خلفية عدة ملفات، أبرزها، توقيف عدد من أعضاء الجماعة، وتوجيه تهم لهم تتعلق بالإرهاب. فالجماعة، وعبر تصريحات صحفية وبيانات، اعتبرت هذا التوقيف مؤشرا على حملة حكومية تستهدفها، في حين، نفت الحكومة وعلى لسان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية خالد الكلالدة ذلك، واعتبرت (الوزير) أن عمليات التوقيف فردية، متعلقة بمسلكيات لأفراد في الجماعة. ومن مجريات وتفاصيل قضية التوقيف هذه، نجد أن العلاقة بين الإخوان والحكومة لم تصل إلى درجة القطيعة، وأن ما يحدث مؤشر على  طبيعة العلاقة في هذه المرحلة، وليس مؤشرا على أن العلاقة وصلت إلى نفق مسدود كما حدث في عدد من الدول العربية التي صنّفت جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وتعاملت معها على هذا الأساس، فمنعت تواجدها، وحدثت مواجهات قتالية في دول أخرى.
في الأردن، الأمور مختلفة، وسبب الاختلاف يعود إلى الطرفين. فالحكومة، لا ترغب في إيصال درجة التوتر مع  جماعة الإخوان المسلمين إلى القطيعة، وهي تحافظ على إبقاء العلاقة قائمة حتى لو كانت هناك الكثير من التحفظات على سياسة الإخوان الداخلية، وفق ما تؤكد مصادر رسمية. فالجهات الحكومية والرسمية، تعتبر الإخوان جزءا من النسيج الأردني، ولا ترغب بأي حال من الأحوال في إخراجهم من هذا النسيج، بحسب نفس المصادر المطلعة. وتؤكد، أنه لا توجه رسميا لتكرار تجارب دول شقيقة في تعاملها مع الإخوان. كما تكشف أن الأردن تعرّض لضغوط كثيرة لتغيير تعامله مع الإخوان، إلا أنه أصر على بقاء العلاقات على حالها، لاسيما عدم وجود أسباب لتغيير جوهري، يفرض إخراج الإخوان من النسيج الأردني. 
أما جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، الطرف الآخر من المعادلة، فهي أيضا حريصة على عدم إيصال العلاقة إلى درجة القطيعة، وباستمرار ترسل رسائل إيجابية وتطمينية حول توجهاتها السياسية في الأردن، وأن خلافاتها واعتراضاتها محض عمل سياسي، ولا تسعى إلى تغيير آلية التعامل مع الجهات الرسمية، وأن تجربتها المحلية خاصة بها، ولن تقلد تجارب الإخوان في دول اخرى، مع تضامنها الكامل مع الإخوان في تلك الدول.
مما يبدو، ومن المؤشرات المتوفرة، فإن الطرفين (الإخوان والحكومة) سيحافظان على العلاقة الحالية، بما تتضمنه من ملاحظات من الطرفين. فالحكومة وجماعة الإخوان المسلمين حريصتان على عدم تغيير آليات التعامل بينهما، بالرغم مما يشوبها (الآليات) من سلبيات في بعض الأحيان.

التعليق