فهد الخيطان

هستيريا مكافحة الإرهاب

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:09 صباحاً

تلجأ الدول الديمقراطية، وشبه الديمقراطية أيضا، إلى إصدار لوائح بأسماء التنظيمات المحظورة أو المصنفة إرهابية، بغية التمييز بينها وبين تلك المرخصة وفق القانون. وينطبق مثل هذا التصنيف على الأحزاب السياسية، والحركات والجمعيات والمنظمات العاملة في مختلف المجالات.
وعادة ما تخضع عملية التصنيف لاعتبارات قانونية وسياسية. وأكثر الدول تلتزم باللوائح الصادرة بهذا الخصوص عن مجلس الأمن الدولي، والذي بدوره يطلب من الدول الالتزام بعدم التعامل مع منظمات بعينها، تحت طائلة المسؤولية. وتشمل القوائم أحيانا بعض الأشخاص المتورطين في تمويل الجماعات الإرهابية، أو الذين يقفون على رأس تلك الجماعات.
بيد أن المفارقة في ذلك كله هي إقدام دول عربية، وخليجية على وجه التحديد، لا تتمتع بأي هامش ديمقراطي، على إصدار قوائم كهذه؛ ما يوحي بأن هناك منظمات أخرى يسمح لها بالعمل في تلك الدول. بينما الواقع عكس ذلك تماما؛ فلا أحزاب سياسية مرخصة، ولا جمعيات أو نقابات وروابط، باستثناء الأندية الرياضية.
آخر تلك القوائم صدرت عن دولة الإمارات العربية المتحدة، وضمت نحو 80 جماعة وجمعية ومؤسسة حول العالم، غالبيتها الساحقة مرخصة في بلدانها، وتنشط وفق القوانين السارية، وتعمل في المجالات الإنسانية والخيرية، وتتمتع بصلات وثيقة مع حكومات بلدانها الديمقراطية، مثل النرويج والولايات المتحدة وبريطانيا. ولا يمكن لعاقل أن يصدق أن دولة مثل النرويج تسمح لجمعية تمول نشاطات إرهابية، بالعمل على أراضيها. ويبدو أمرا مبالغا فيه القول إن مخابرات دولة عربية أو خليجية أكثر دراية بنشاط منظمة تعمل في أميركا من أجهزة الأمن الأميركية نفسها، والتي تحصي أنفاس العاملين في الجمعيات الإسلامية تحديدا.
صحيح أن للجماعات الإرهابية في سورية والعراق شبكة واسعة من المتعاطفين والممولين في عديد البلدان، لكن القسط الأكبر من الدعم يأتي إليها من دول عربية وليست غربية. كما أن وضع جماعات سياسية ضمن قوائم الإرهاب من دون توفر أدلة قاطعة على تورطها في أعمال إرهابية، يعني توسيع دائرة المتعاطفين مع "داعش" وسواه من التنظيمات المتطرفة، وخسارة حلفاء مفترضين في المعركة المحتدمة مع الإرهابيين.
مصادر التهديد لأمن دول الخليج وعموم الدول العربية، واضحة ومحددة أكثر من أي وقت مضى؛ فبعد أفول نجم تنظيم "القاعدة" ومقتل زعيمها أسامة بن لادن، أصبح تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) هو مصدر التهديد. وقادة هذه "الدولة" ومن يناصرهم، في السعودية وغيرها من البلدان، يعبّرون عن ذلك صراحة.
يتعين حشد الجهود والطاقات لمحاربة هؤلاء من دون هوادة، وفي كل الساحات. لكن ذلك يستدعي مقاربات أكثر ذكاء من القوائم والمواقف الطفولية التي نسمعها من بعض الدول؛ مقاربات تأخذ بالاعتبار الحرص على كسب الحلفاء عوضا عن خسارتهم، في هذه المرحلة على الأقل.
لقد تأثرت بعض الدول بالمقاربة المصرية في هذا المجال. لكن الوضع في مصر مختلف إلى حد كبير؛ حيث هناك جماعة إرهابية تحمل السلاح في وجه الدولة، تقتل وتفجر في سيناء وعموم المحافظات المصرية. وكان بإمكان الدولة المصرية حسم المعركة معها بأقصر وقت، وبقدر أقل من الخسائر؛ غير أنها اختارت توسيع دائرة الأعداء، فدخلت في صراع لا نهاية وشيكة له.
ليس من الحكمة أن تحذو دول عربية أخرى حذو مصر، حتى لا تقع مثلها في ورطة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وفي أموالكم حق للسائل والمحروم. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    إن كثير من القرارات التي تصدر من هنا ، أو هناك لن تغير من الواقع بشي ، مهما بلغت تأثيراتها .......... وخاصة من قبل بعض الجهات المضللة ، والتي تتحكم بمصادر ، وتنقلات رؤوس الأموال ، ........ حيث أن تلك الأموال ، وقبل ذلك ، فالأرض ومن عليها ، ملك لله الخالق ، وهبها لعباده ، ........... وإنها من حقوق شعوب المنطقة ، وليس من حقوق بعض الجماعات ، أن تحاول احتكار تلك الأموال ، وتوظيفها ، أو تسخيرها ، في تغيير بعض المواقف ، والسياسات ، وخدمة بعض الأهداف التي لا تخدم حقوق ، أو مصالح الشعوب العربية ، أو الإسلامية ، ومن خلال أساليب سبق أن أثبتت فشلها ........ فمن يتخذ مثل تلك القرارات يدرك جيدا ، أن هناك الكثير من الطرق ، والوسائل ، والأساليب التي قد تقف حاجز ، أو تحاول إبطال مفعول ، أو منع تنفيذ مثل تلك القرارات ......... ولسبب بسيط أن كثير من تلك القرارات ، ما تكون مجحفة ، وظالمة ، وغير عادلة ، وغير منصفة ، في حق الكثيرين ، ولا تخدم حقوق ، ومصالح ، وتطلعات الشعوب العربية ، أو الإسلامية ، وليست احتكارا لبعض الجماعات ........ وحين يحاول البعض تغيير مفاهيم ، وأفكار ، وقناعات الناس ، من خلال ممارسة أساليب الضغط ، والابتزاز ، والإكراه ، ........ ومن خلال تقليد وسائل ، وطرق ، وأساليب الحصار التي تتبعها كل من واشنطن ، والعدو الصهيوني ، ضد التجمعات ، أو المجتمعات الثقافية ، أو السياسية ، أو الدينية ، في العالم العربي ، والإسلامي ، أو ضد حركات التحرر العربي ، والإسلامي ، أو ضد الجماعات التي تتعارض ، أو تتناقض مع مواقف تلك الجماعات .......... فذلك يعني أن تلك الجهات المضللة ، تقف ، وتشارك كل من واشنطن ، والعدو الصهيوني ، مع سبق الإصرار ، والترصد ، في الوصول إلى الهدف الذي تسعيان لتحقيقه ، سواء بطريقة مباشرة ، أو غير مباشرة.