محمد سويدان

الكذب الإسرائيلي

تم نشره في السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:07 صباحاً

ليس جديدا، أن يُتهم الإعلام الإسرائيلي بالكذب والتحريض والتضليل فيما يتعلق بالشؤون الفلسطينية والعربية. فهذا الإعلام لا يتوانى لحظة عن قلب الحقائق لتحقيق أهدافه بتشويه المواقف السياسية والشعبية المؤيدة للقضية الفلسطينية.
وفي هذه الأيام، تتكثف عملية تشويه المواقف العربية لخدمة الاغراض الإسرائيلية، بحيث يظهر الفلسطينيون والعرب والأجانب المؤيدون للقضية الفلسطينية، أنهم أنصار للإرهابيين. إذ تنتشر في الكثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير عن كيفية استقبال العرب (عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام العربية، والمواقف السياسية للهيئات الرسمية والشعبية) للعملية الفدائية في القدس والتي أدت إلى مقتل 5 اسرائيليين. وهذه التقارير تقطر بالتحريض والعنصرية والإساءة لكل من أيد هذه العملية التي جاءت ردا على العنف والإرهاب والقتل والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على الفلسطينيين والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية. وطبعا، في هذه التقارير لا يهتمون بالمصداقية، وعلى العكس فهم يفبركون ويطوعون بعض التصريحات التي تتضمنها وسائل الإعلام العربية لتشويه المواقف العربية حتى تلك التي لم تؤيد العملية، لأنها لم تدنها.
الإعلام الإسرائيلي بغالبيته، يشن حملة تشويه أيضا بحق الفلسطينيين، وكأن العملية الأخيرة جاءت فقط لـ"إشباع" شهية الفلسطينيين للقتل والدم. يحاولون شيطنة الفلسطينيين والمؤيدين لهم، بكل الوسائل حتى يغطوا على جرائمهم المتواصلة والتي لا تتوقف عند حد بالرغم من كل الإدانات الدولية للجرائم الإسرائيلية. ويبدو، مما نراه من ردود الفعل الغربية والأوروبية على وجه الخصوص، أن الماكينة الإعلامية الإسرائيلية بكل إمكاناتها، وبمساعدة  من وسائل الإعلام الغربية المؤيدة لها في الغرب والعالم، لم تتمكن من التغطية على العدوانية الإسرائيلية التي فاقت كل الحدود الإنسانية، وتفوقت على النازية والفاشية. فها هي دول أوروبية وعلى مستويات مهمة فيها، برلماناتها، تعترف بدولة فلسطينية مستقلة، بالرغم من محاولات اسرائيل عرقلة ذلك.
وهذه الاعترافات بدولة فلسطين، التي بدأت بالسويد (اعترفت الحكومة السويدية رسميا بدولة فلسطين)، وانتقلت إلى بريطانيا (برلمان)، ومن ثم اسبانيا (برلمان)، ستمتد ولن تتوقف، وتأتي فعلا ردا على العدوانية الإسرائيلية واعترافا بالحق الفلسطيني. ومع أن هذه الاعترافات رمزية، إلا أن دلالاتها كبيرة ومؤثرة.
وقبل هذه الاعترافات بدولة فلسطين، كانت هناك حملات شعبية ومدنية اوروبية متصاعدة لدعم الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتي كان من أبرزها المقاطعة الغربية الأكاديمية لإسرائيل، ومقاطعة منتجات المستوطنات، والمسيرات والمظاهرات التي تنظم في العديد من الدول الغربية للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني.
إن مشاعر الرفض للسياسات الاسرائيلية تتوسع شعبيا في أوروبا، فبحسب أحدث استطلاعات الرأي في المانيا، أعلن أول من أمس، فإن واحدا من بين كل أربعة مشاركين في الاستطلاع، شبّه معاملة إسرائيل للفلسطينيين باضطهاد النازيين لليهود أثناء الحرب العالمية الثانية.
إن تواصل الاعتداءات الإسرائيلية لن ينهي القضية الفلسطينية، كما تتمنى اسرائيل، بل على العكس سيؤججها، وسيدفع بالكثير من الجهات الغربية للاصطفاف مع الحق الفلسطيني في مواجهة الصلف الإسرائيلي.

التعليق