قانون القومية ومصالح السياسيين

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

يوعز هندل

25-11-2014

حتى سن 30 لم اهتم بما يجري خلف كواليس السياسة. اقترعت في كل انتخابات، تجادلت في أحاديث الصالونات أو على القهوة تحت الشجرة. شاركت في عدة مظاهرات وبلورت رأيا حسب ما عرفت. في معظم الوقت الذي مر من عمر 18 وحتى 30 عملت في خدمة الدولة. صدقت ما يقوله السياسيون والا فانه صعب أداء المهام؛ تعاطيت بجدية مع كل كلمة ،والا فانه صعب الهجوم إلى الامام.
في السنوات الاخيرة شفيت. قد تكون هذه هي المهنة، وقد تكون أزمة عمر الاربعين. أنا لا أفلح في أن أرى السياسة دون أن اشخص ما يجري خلف الكواليس. لا أفلح في أن ارى السياسيين دون أن أبحث عن المصالح.
الجدل حول قانون القومية مفعم بمصالح لا ترتبط بالفكرة التي يعرضها القانون. وهو مفعم بالسياسيين الذين يطلقون كلمات قاسية دون أن يعنوا بالجوهر.  ذات يوم سيتعلمون في كليات السياسة عن انعدام المنفعة وعن كمية الاحابيل والتصريحات في الصحف. وذات يوم سيجلس الطلاب متسائلين على ماذا كان الجدال.
لو كانت في إسرائيل حكومة مستقرة، لو كان رئيس الوزراء يريد ذلك، كان ممكنا انهاء هذه القصة في خمس دقائق. جلسة عنده في الغرفة، كأس شاي، عدة ابتسامات وحديث موضوعي كانوا سيحققون النتيجة. المشكلة هي أن مثل هذه الجلسة لم تعقد، ومعظم المدعين مع وضد الحكومة غير معنيين بالقانون، وهم معنيون بالجدال حوله وبالعناوين الرئيسة في الصحف.
انا مؤيد ومتحمس لوضع قوانين أساس ومنها تعريف إسرائيل كدولة القومية للشعب اليهودي. إسرائيل بحاجة إلى دستور. فاذا كان يخيل في الماضي أنه يمكن تدبر الحال مع الوضع الراهن، مع روح إسرائيل الحرة المختلطة بروح إسرائيل الجد – يتبين أن هاتين الروحين غير مستقرتين. فالديمغرافيا الإسرائيلية تتغير في طالح المعسكر الصهيوني (اكثر من 50 في المئة من تلاميذ الصف الاول يتعلمون في تيارات غير صهيونية) والمسائل الاساس حول الدين والدولة، الفلسطينيين وعرب إسرائيل تبقى معلقة في الهواء – بانتظار غودو، ربما الحكومة القادمة.
الحل الوحيد لتقرير طابع دولة إسرائيل في الاجيال التالية هو قوانين اساس، بينها الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وتتفق أغلبية الإسرائيليين الصهاينة مع هذا التعريف.
 قلة قليلة جدا يريدون دولة يهودية فيها كل واحد يدعي لنفسه رأي التوراة ويتحدث باسم الرب. قلة قليلة جدا يريدون "دولة كل مواطنيها" فيها لا قانون عودة ولا علائم دولة يهودية.
وفي إسرائيل حفنة من ما بعد الصهاينة ممن يدعون بانه لا يمكن التسوية بين الدولة اليهودية والديمقراطية. لا جدال عندي معهم بالنسبة لهذا القانون. فهم خارج اللعبة. جدالي هو داخل الاغلبية – حاليا – التي تتفق على التعريف وتريد ان يعيش أولادها وأحفادها هكذا ايضا.
إسرائيل اليوم تحافظ على التوازن بين اليهودية والديمقراطية بشكل سليم. توجد مشاكل عديدة، انتقاد يجب أن يسمع، ولكن التوازن محفوظ. والتحدي هو ليس ما يحصل اليوم بل كيف نحفاظ على هذا الطابع في المستقبل.
القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته يعنى بجوانب عديدة تتعلق بالديمقراطية. القانون الاساس: الدولة القومية للشعب اليهودي يفترض أن يحافظ على قسم من الجوانب المتعلقة بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل.
هذا لا يعفي حكومة إسرائيل من مواجهة مسألة العلاقة بين الدين والدولة ولا يخلق ايضا مسا بحقوق الاقليات، بل يعرف طابع الدولة القومية اليهودية والديمقراطية.
إسرائيل اليوم لا تسمح بجمع شمل العائلات الفلسطينية، كوننا دولة قومية.
في إسرائيل اليوم هناك الصندوق القومي لإسرائيل الذي يحوز اراضي الشعب اليهودي فقط. في إسرائيل اليوم سيطرة واضحة للثقافة اليهودية.
والقانون يثبت الواقع، لا يغيره. وبالتالي لماذا اصبح القانون خرقة حمراء؟ السياسة وبالاساس السياسيون.
فليغفر لي المتجادلون بحماسة من بين وزراء الحكومة: فأنا مع الديمقراطية الإسرائيلية ومع خلق قانون القومية. اذا كان القانون لا يشدد بما فيه الكفاية في نظركم على المساواة التي بين الجانب اليهودي والديمقراطي – اجلسوا وصيغوا من جديد هذا البند
ة للبحث في مسافة بعيدة. لا ترتكبوا الاخطاء وتوزعوا الاحتكارات على القومية المتطرفة والاحتكارات على الديمقراطية. أنا اعيش هنا ما يكفي من الوقت كي أعرف بان الجهتين يتدبران أمرهما معا

التعليق