يتحدثون في الطريق إلى اللامكان!

تم نشره في الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

إيال زيسر

26-11-2014

جولة المفاوضات النووية للقوى العظمى مع إيران وصلت كما هو متوقع الى نهايتها من غير تحقيق أي اتفاق أو نقلة نوعية. الطرفان وافقا مع ذلك على الاستمرار في الحديث واستئناف المفاوضات بينهما خلال أسابيع. العقوبات الاقتصادية التي فرضت على ايران بقيت في الوقت الحالي سارية المفعول، لكن الرسالة التي خرجت من قاعة المباحثات للإيرانيين وأيضا للأسواق الاقتصادية في العالم كانت واضحة: القوى العظمى تريد الحوار، بل وأكثر من ذلك - تريد الاتفاق، وفي نهاية المطاف سيتم تحقيقه. لا أحد يريد المواجهة العسكرية، هذه المواجهة التي شُطبت من برنامج العمل اليومي.
يبدو أن الإدارة الاميركية، القوة التي تقود الدول في اتصالاتها مع طهران، تصمم على تحقيق الاتفاق، وهناك من يزعم أن البيت الأبيض يفضل "اتفاق سيئ على عدم وجود اتفاق". الموقف الاسرائيلي مناقض تماما حيث تعتبر اسرائيل أن "عدم وجود اتفاق أفضل من اتفاق سيئ".
على مدى العقود الاخيرة استخدمت الإدارات الاميركية سياسة "التخفيف" ضد ايران، الأمر الذي يعني استخدام الضغط السياسي والاقتصادي بشكل مستمر بل والتهديد باستخدام القوة من أجل وقف امتلاكها للسلاح النووي ووقف العدائية الايرانية في الخليج الفارسي، في العراق وفي منطقتنا. هذه السياسة الاميركية نبعت من ايمان متخذي القرارات في واشنطن بأن ايران تعتبر تهديدا للمصالح الأمركية وليس الاسرائيلية فقط في المنطقة، لذلك ولكونها جزءًا من المشكلة يجب العمل ضدها ومحظور اعتبارها شريكة في الجهود لحل مشكلات المنطقة.
ولكن هذه النظرة طرأ عليها تغيير، فقد تحولت ايران في نظر إدارة اوباما الى جزء من الحل، وهي تعتبرها اليوم لاعبا إقليميا مهما سيصعب على الأميركيين من دونه مواجهة ما يعتبرونه المشكلات الحقيقية للولايات المتحدة في المنطقة الموجودة في سورية والعراق وزيادة قوة داعش في مناطق واسعة في هذه الدول، حيث يستطيع "داعش" تهديد الولايات المتحدة مثلما كانت حال القاعدة في حينه بقيادة اسامة بن لادن.
ليس غريبا أنه الى جانب المحادثات المعلنة مع ايران فيما يتعلق بالسلاح النووي، فإن الولايات المتحدة وعددا من حليفاتها تجري حوارا خفيا وغير مباشر مع طهران حول إشراكها أو مساهمتها في الجهود الاميركية لاعادة الاستقرار الى المنطقة ومنع صعود جهات إسلامية راديكالية. وبكلمات أخرى، في الاختيار بين التهديد الايراني وبين تهديد "داعش" اختارت الإدارة الاميركية التهديد الثاني. وفي المقابل كان عليها العمل في جبهتين - ضد "داعش" وكأنه لا يوجد تهديد نووي ايراني، وضد ايران وكأن "داعش" غير موجود - والإجابة هي أن الأمر يفوق قدرة الولايات المتحدة.
إن الفرضية التي تقف من وراء السياسة الجديدة للولايات المتحدة هي أنه لا يمكن وقف تحول ايران الى دولة نووية، وبالكاد يمكن تعويق هذه العملية قليلا مقابل إغراءات اقتصادية وغيرها.
في العام 2003 توقف الايرانيون بمبادرة منهم عن تطوير سلاحهم النووي بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة. كانت ايران مقتنعة في حينه أنها الهدف القادم بالنسبة للأميركيين فقررت عدم المخاطرة. وعند تلاشي هذا الخطر قامت ايران باستئناف السير نحو السلاح النووي، الأمر الذي سيوقفه فقط تهديد عسكري حقيقي، وهذا غير موجود.
يستطيع أوباما أن يسجل لنفسه أنه خلال فترة حكمه لم تتحول ايران الى دولة نووية، وفي نفس الوقت منع هجوما عسكريا على ايران، الأمر الذي كان سيورط الولايات المتحدة من جديد في وحل الشرق الأوسط، وهذا ما لا تريده بسبب تهديد "داعش". ومع نتائج هذه السياسة الموجهة للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وليس لليوم الذي يلي ذلك، فإن الإدارة الجديدة ومعها حلفاؤها في المنطقة، ستضطر الى مواجهة هذا الأمر.

التعليق