نضال منصور

الأردن في مقياس الديمقراطية

تم نشره في الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:02 صباحاً

حقق الأردن تقدماً واضحاً في مقياس الديمقراطية العربي الرابع الذي صدر هذا العام عن مبادرة الإصلاح العربي والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية.
الأردن حل بالمرتبة الثانية بعد المغرب وبعلامة بلغت 645 نقطة وتقدم عليه المغرب بعلامة 652، وتلاه الجزائر 616، نقطة، تونس رابعاً 607، لبنان 582، مصر 581، الكويت سابعاً بـ 547، تبعتها فلسطين بـ 511 نقطة، ثم البحرين بـ 452 نقطة.
وتقول بسمة القضماني المدير التنفيذي لمبادرة الإصلاح العربي في مقدمة التقرير "على الرغم من الاضطراب وانعدام الأمن، غير أن الخبر السار أن براعم الديمقراطية تنمو في المنطقة العربية، وهناك مؤشرات مبنية على أسس موضوعية تكشف أن بذور التغيير قد انتشرت، والأكثر إثارة للانتباه هو أن السلطات الحاكمة في بعض البلدان العربية بدأت تستجيب لبعض مطالب الشعوب كي تحافظ على كراسيها".
التقرير الرابع الذي صدر مؤخراً يقيس حالة تسع دول هي "تونس، مصر، البحرين، الجزائر، المغرب، الأردن، الكويت، لبنان، فلسطين"، وهو الأول بعد الربيع العربي، ويقيس التحولات في هذه الدول لعامي "2011-2012"، ولذلك لا يمكن إسقاط هذه النتائج إلى ما بعد عام 2012 وما حدث في هذه البلدان.
يغطي التقرير 40 مؤشراً تقيس جوانب جوهرية في عملية التحول الديمقراطي، ويعتمد منهجية تركز في جمع البيانات على ثلاث آليات، الجانب الدستوري أو القانوني، وانطباعات وآراء الرأي العام، والممارسة الفعلية لأنظمة الحكم من خلال العمل الميداني والتقارير الموثقة لممارسات سلطات الحكم.
والحقيقة أن تقدم الأردن في مقياس الديمقراطية في عامي 2012،2011 أمر متوقع وواقعي لدولة بادرت إلى تصحيح المسار، والاستجابة لمطالب الشارع والحراك الشعبي، والمضي في تعديل الدستور، وتشكيل لجنة الحوار الوطني للخروج بخطة إصلاحية طموحة، ولكن السؤال المؤلم ماذا ستقول مؤشرات مقياس الديمقراطية إذا فحصت وشخصت ما حدث في عامي 2013 ،2014  بعد انتكاسة الربيع العربي والردة على كل أدبيات الإصلاح؟!
وبالعودة لمؤشر الديمقراطية العربي وخاصة ما يتعلق بالأردن فإن الملاحظة الأولى أن عليه أن يعتمد في احتسابه للعلامات على الوضع الدستوري والقانوني، وقد تكون هذه الطريقة منضبطة لغايات قياس الدستور والتشريعات بشكل مجرد بعيداً عن الممارسات وما يحدث على أرض الواقع، ولكن الأمر المؤكد أن هذه القراءة لا تكفي ولا تقدم صورة حقيقية، لأن السلطات في الوطن تخرق الدستور والقانون جهاراً ويومياً، وتتجاوز على سيادة القانون والقضاء، وهو ما يحتاج الى رصد وتوثيق ليصبح جزءاً أساسياً من بناء المؤشرات والعلامات للأردن وغيره من الدول.
وبالتدقيق في مؤشر الأردن فقد حصل الدستور الأردني الجديد على علامة 750 من ألف، وهي علامة عالية جداً، والملاحظة الوحيدة التي تسببت في خصم 250 نقطة هي منح الملك الحق في تعيين مجلس الأعيان.
وفي تشريع حرية الأحزاب حصل الأردن على العلامة الكاملة، فالنص برأي التقرير واضح بوجود ضمانات دستورية وقانونية على حرية تشكيل الأحزاب، ونفس الأمر حدث في تشريع حق التجمع؛ فقد حصل الأردن على العلامة الكاملة، لأن الدستور وقانون الاجتماعات العامة يمنحان ضمانات للمواطنين بالتجمع والتظاهر.
وحصل الأردن على العلامة الكاملة بالتشريع الذي يمنع التعذيب، حيث ينص قانون العقوبات صراحة على منع التعذيب، وصادق الأردن كذلك على المعاهدة الدولية الخاصة بتجريم التعذيب.
وفي حرية الإعلام حصل على علامة 750 وتم حسم 250 نقطة لان مجلس الوزراء حين يرفض ترخيص إذاعة وتلفزيون لا يعلل سبب رفضه.
وحصدت السلطة القضائية العلامة الكاملة باستقلاليتها، والحق في المحاكمة العادلة.
يستحق مقياس الديمقراطية العربي القراءة والتحليل، وخلق مقاربة بين الواقع والعلامات التي حصدتها الدول، فإن كنا نفرح لتقدم الأردن ونتمنى أن نحصل على المرتبة الأولى، إلا أننا نجد أن هناك تراجعاً حدث بعد إجراء المقياس، والحالة الدستورية والتشريعية ينطبق عليها المثل "ليس كل ما يبرق ذهباً"، وكثير من العلامات الكاملة التي حصلنا عليها في التقرير أصبحت الآن على صفيح ساخن وتحتاج إلى مراجعة، ونأمل أن يكون مقياس الديمقراطية القادم ليس مخيباً للآمال.
بالمقارنة حققنا قصة نجاح في بداية الربيع العربي وانعكست في كل التقارير الوطنية والدولية وكانت خطوة للأمام، وتبعها للأسف بعد ذلك خطوات للوراء وهو ما سيظهر!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدون تقارير (محمد البطاينه)

    الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    عندما يطبق القانون على جميع الاردنيين وبدون استثناءات ساعتها يمكن الحديث عن علامة كاملة للقضاء ….اما عندما يحاسب سارق الدجاج ومن يهرب كروزين دخان و يترك من يسرق الملايين …. فالموضوع ابسط بكثير من ان يحتاج لدراسات ومراكز ابحاث الهدف الوحيد منها " الاسترزاق" …. وسلامتكم