تقرير اقتصادي

خبراء: فرص العمل المستحدثة محدودة التأثير على المؤشرات الاقتصادية

تم نشره في الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • عاملون في إحدى ورش البناء- (ارشيفية)

سماح بيبرس

عمان- في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة أخيرا عن استحداث 54 ألف فرصة عمل خلال العام الماضي، أكد خبراء اقتصاديون على أنّ هذا الرقم من الصعب أن يظهر أثره على الاقتصاد بشكل واضح، وخصوصا على مؤشري الفقر والبطالة.
وتتأرجح آراء الخبراء ما بين تشكيك في الأرقام المعلنة أصلا واعتبارها "ترويجا" للحكومة، أو اعتباره ضعيفا، مقارنة بحاجة الاقتصاد لخلق 100 ألف فرصة، أو في اعتبار هذه الوظائف بأنها غير موجهة للأردنيين وذهاب جزء منها للاجئين.
وكانت دائرة الاحصاءات العامة أعلنت أخيرا بأنّ صافي فرص العمل المستحدثة لـ 2013 بلغ حوالي 54 ألف فرصة عمل؛ إذ بلغ عدد الوظائف الجديدة حوالي 82 ألف وظيفة، فيما كان عدد الوظائف المفقودة حوالي 28 ألف وظيفة.
وقال إنّ ثلاثة أرباع صافي الوظائف المستحدثة (حوالي 41 ألف فرصة عمل) أوجدها القطاع الخاص المنظم، وحوالي
21 % استحدثها القطاع الحكومي، كما استحوذ سكان محافظة العاصمة على النسبة الأعلى من صافي فرص العمل المستحدثة وسكان محافظة معان على أقل نسبة.
وذكرت الاحصاءات أنّ هذا المسح أسري لا يغطي جميع العمالة الوافدة، لذا تم إضافة صافي الوظائف المستحدثة في المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) إلى نتائج المسح والتي بلغت 5074 فرصة عمل.
وبحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الحموري، فإنّ هناك "تساؤلات" حول مدى دقة الأرقام المعلنة وكيفية قياسها، قائلا إنّ هناك "علامات استفهام على هذه الأرقام" وكيف تقاس وتوزيع فرص العمل.
وأعتبر الحموري أنّ ما يتم إعلانه من أرقام ليس إلا "دعايات ترويجية للحكومة"، مشيرا إلى أنّه حتى وإن كان هناك فعلا استحداث لهذا العدد من فرص العمل إلا أنّ هناك مخزونا عاليا من العاطلين عن العمل وتحديدا "العمالة المثبطة" التي فقدت الأمل في إيجاد وظيفة، مشيرا إلى أنّ مخزون العاطلين عن العمل كبير بحيث أنّه عند أي استحداث لأي فرصة يتم اشغاله فورا.
وقال إن الأهم من عدد فرص العمل هو معرفة أجور هذه الوظائف والقطاعات التي تمّ التوظيف فيها.
 ويختلف الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف منصور، مع ما سبق ويرى بأنّ الرقم المعلن منطقي جدا، لكنه ما يزال قليل؛ حيث أنّ الاقتصاد يحتاج الى 100 ألف فرصة عمل حتى ينعكس على أرقام البطالة بتخفيضها.
وقال إنّ هذه الفرص تمّ استحداثها بسبب السوريين الذين خلقوا القليل من فرص العمل، على أنّ ارتفاع عدد التوظيف يناهضه سياسة حكومية من شأنها أن لاتظهر هذا الرقم وذلك بسبب رفع الرسوم والضرائب.
الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الخرابشة، اعتبر أنّ هذا الرقم منطقي إذا ما قورن بالأرقام المعلنة من دائرة الاحصاءات والتي كانت أعلنت انخفاض أرقام البطالة.
وأشار الى أنّه وبغض النظر عن أسباب انخفاض البطالة سواء كان بسبب عدم التقدم لديوان الخدمة المدنية ممن يئسوا من إيجاد وظيفة أو بسبب خروج هذه العمالة الى خارج الأردن والعمل خارجا وتحديدا دول الخليج.
وأشار الخرابشة الى أنّ النقطة الأساسية في التوظيف هي كيف نوجه هذه الوظائف لأبناء الأردن؛ حيث إنّ هذا يحتاج الى تعاون وتخطيط مع وزارة العمل ووزارة التخطيط والتعاون الدولي والمؤسسات المعنية لمحاولة توجيه هذه الوظائف للأردنيين بدلا من الوافدين أو اللاجئين بحيث يظهر أثر هذه الوظائف على الاقتصاد والمجتمع وتنخفض أرقام الفقر والبطالة بشكل واضح.
ويرى الخبير الاقتصاي، الدكتور مازن مرجي، أنّ استحداث هذا الرقم من فرص العمل دون إظهار القطاعات ونوعية الوظائف يؤدي الى التشكيك في هذه الأرقام، مشيرا إلى أنّ هناك "خللا في إعلان حقيقة الأرقام وما تعكسه من فرص في القطاعات التي تمّ الاستحداث فيها".
وأضاف مرجي أنّ البطالة تعرف على أنّها مجموع الذين يكونون في سن العمل ويبحثون عن العمل ولا يجدونه، مشيرا الى أنّ هذا الرقم في الاقتصاد يتراوح حول 70 ألف عاطل.
 وقال إنّ هناك عددا كبيرا من الخريجين يدخلون سن العمل ولا يجدونه وهم أعداد تضاف سنويا الى الباحثين عن عمل "من الأردنيين"، ما يعني أنها تشكل جزءا من البطالة.
وأضاف أنّ الفرص المستحدثة التي يتم الحديث عنها جزء منها يذهب لغير الأردنيين، فيما جزء آخر يذهب للأردنيين، ما يعني بأنّ هذا الرقم لا يسهم بشكل كبير في التخفيف من البطالة، مشيرا الى أنّ هناك ما بين 40 الى 50 ألف عاطل عن العمل تتراكم سنويا وتتحول الى نسب البطالة، مشيرا إلى أنّه من المهم الكشف عن طبيعة هذه الوظائف.
وأكد مرجي على أن نسب البطالة بين الحاصلين على البكالوريوس أكبر من غيرها، مشيرا إلى أنّ النسب المستحدثة فيما يتعلق بالجامعيين ما تزال قليلة والأثر يذهب لغير الأردنيين.
وجاء في مسح الاحصاءات أنّ هناك تراجعاً في استحداث الوظائف للأردنيين في العام 2013 مقارنة بالعام الذي سبقه؛ حيث أظهرت النتائج أن نسبة فرص العمل المستحدثة في العام 2013 للأردنيين بلغت حوالي
77 % من صافي فرص العمل الكلي (حوالي 41 ألف فرصة عمل)، مقارنة مع حوالي 43 ألف فرصة عمل خلال العام المنصرم، أما بالنسبة للعمالة غير الأردنية، فحصلت على حوالي 13 ألف وظيفة فقط خلال هذا العام وبنمو بلغ ضعفي النسبة في العام 2012.
ويشير هذا إلى أن العمالة الوافدة ما زالت مطلوبة في المجتمع الأردني بالرغم من السياسات والاستراتيجيات التي تدعم إحلال العمالة الأردنية مكان العمالة الوافدة، بالإضافة إلى نزوح العديد من اللاجئين إلى الأردن، بسبب الظروف السائدة في المنطقة العربية والتي جزء كبير منها دخل إلى سوق العمل الأردني.

التعليق