أنظروا من يتحدث

تم نشره في الثلاثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

درور إيدار

1/12/2014
1 - كلما اقتربت رائحة الانتخابات، كلما ازدادت الهستيريا عند اصحاب السياسة والاعلام: الديمقراطية ستكون في خطر أكثر من مرة: الدولة عالقة: نافذة الفرص ستُفتح للحظة ولا يجب تفويتها:  سياسيون قليلو الخبرة سيطرحون خططا سياسية ممتازة (ستتبخر مثل الغبار في الربيع)، وهي في أساسها اختراعا اسرائيليا لن يقبله العرب في منطقتنا، لكن وسائل الاعلام سترعاهم كأصحاب رؤيا. وأكثر من ذلك ستسمعون الشتائم ضد نتنياهو وما ومن يمثل. لا لزوم للانفعال، الجميع يسيرون حسب أهوائهم.
2-في المظاهرة المناوبة في منتهى السبت أعلن كارمي غيلون: "دولة اسرائيل تُقاد اليوم من قبل جماعة من الأغبياء والأنا باتجاه دمارها النهائي. وبدلا من أن يرى الإسرائيلي العادي نمو وبناء وتطور وابداع – يرى المرارة والتدمير والخراب والجمود.
سيد غيلون، هذه ليست "حكومة يمين"، يا ليتها كانت كذلك. ففيها  تسيبي لفني ويوجد مستقبل.
كان غيلون على رأس "الشباك" عند مقتل رابين، وقد يكون هذا الفشل الاكبر في حياته. وقبل القتل أشرف "الشباك" على المحرضين الذين نشروا صور رابين بملابس الـ إس.إس وبادروا الى عقد لقاءات وطقوس وهمية لمعارضي اوسلو. في دولة متنورة، رئيس "شباك" فاشل كهذا كان سيدخل الى المخبأ ويحافظ على الصمت المطبق لمدة ثلاث سنوات قادمة.
3- رئيس "شباك" آخر هو يوفال ديسكن الذي عاد الى الكذب حول "موجة التحريض المجنونة في عام 1994 والتي قادها اليمين والليكود ضد رئيس الحكومة اسحق رابين. والسخرية هي أن ديسكن يطلب منا قراءة مقالة أوري مسغاف من "هآرتس" التي طالب فيها بـ "تنغيص حياة حكومة اليمين"، "لنتعلم من العدو" و "لنخلع القفازات" في وجه اليمين، لأنه لا يوجد مكان للاحترام في الحرب الوجودية". لذلك، "الشارع والكنيست يجب أن يتحولا الى ميدان معركة... ويجب أن نلعب معهم لعبة قذرة". هذا ما فعله اليمين حينما قام اليسار بتدمير رؤياه، استغل فوزا بنسبة قليلة وأدخل باتفاقه عصابة قتلة الى ارض اسرائيل الغربية، سلحها وحول الاستيطان الاسرائيلي في ظهر الجبل الى عدو السلام. وفي المقابل حذر متحدثو اليمين من المخاطر الكبيرة ومن غياب المسؤولية. ليس كل نضال وصراع حول مستقبل الدولة وحول خطأ اوسلو هو "تحريض"، وأي استنساخ تاريخي لن يقوم بتغيير الحقيقة.
4-  ذات مرة عندما كنت في بلاد فيها اعلام مسؤول، قام شخص شجاع وقال هذا يكفي – لقد استنفدنا كل شيء. وهو مقتنع أن مصير الدولة لا يهمنا، بل ما يهمنا فقط هو المصالح والامتيازات. واذا استمررنا هكذا في السنوات القادمة فسيقرأنا فقط رجال اليسار، وهو ايضا لن يوافقوا على دفع الثمن بوجبة اخرى من المازوشية اليومية التي نقدمها. ليست الاحاديث حول "ضياع الديمقراطية" وحول "التحريض" الذي يزداد في الشارع اليهودي (تقريبا لا يوجد حديث حول ما يحدث في العالم العربي) وقتل الصحافة الاسرائيلية، بل الاخفاق اليومي وفقدان ثقة الجمهور. استُنفدنا، سيقول الشخص، وأنت يا ناحوم برنياع (وأشباهك في الصحافة) استُنفدت ايضا. تكفينا وجبة السم الاسبوعية التي تدخل في وريدنا كل اسبوع من خلال مقالتك. ما لم تفعله في ثلاثين عاما لن تفعله في السياق.

التعليق