تحذيرات من الاثار السلبية لتداعيات "أزمة الميناء" على الاقتصاد الوطني

خلاف قانوني بين "الحاويات" و"النقابة" يوقف العمل بالميناء

تم نشره في الثلاثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • حاويات مكدسة في ميناء العقبة بعد إضراب العمال أمس -(الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة - توقف أمس العمل في شركة ميناء العقبة للحاويات بسبب إشكال قانوني في تفسير الاتفاقية العمالية،التي حكمت بها المحكمة العمالية مطلع الشهر الماضي، في حين يواجه قطاع النقل خسائر متراكمة قدرت بنحو 13 مليون دينار، حسب نقيب أصحاب الشاحنات، محمد خير الداوود.
وفي ضوء هذه التطورات اتخذت إدارة ميناء العقبة قرارا بفصل 23 موظفا من الذين تغيبوا عن العمل يوم أمس، وأبلغت الإدارة العمال بالقرار برسائل عبر الهواتف الخلوية، بحسب مصدر في النقابة العامة للعاملين في الموانئ والتخليص.
وتوقف العمل، بسبب إصرار إدارة شركة ميناء الحاويات على أن لها الحق في تحديد آلية الدوام استنادا إلى المادتين 55 و56 من قانون العمل والعمال، وتفيدان بأنه يحق لصاحب العمل تنظيم ساعات الدوام الرسمي دون المساس بالحقوق المكتسبة للعمال، بينما ترى النقابة العامة للعاملين في الموانىء والتخليص أن تعديل نظام الشفتات يجب أن يكون بتفاهمات بين الطرفين، كون نظام الشفتات الحالي يعد من الحقوق المكتسبة للعاملين.
وقالت النقابة إن ادارة شركة ميناء الحاويات بدأت صباح أمس بتطبيق نظام الثمان ساعات، معتبرة الاخيرة بأنه يساهم في رفع انتاجية المناولة في حين يتمسك الموظفون بنظام 12 ساعة حيث يتيح لهم أريحية في العمل.
وتفاجأ العاملون في شركة ميناء الحاويات بتطبيق نظام الشفتات الجديد دون إشعارهم بذلك، حيث يؤكد العديد من الموظفين تمسكهم بالنظام القديم ورفضهم لأي نظام دوام جديد دون التفاهم مع اللجنة النقابية والجلوس على طاولة الحوار.
وأشار العديد من العاملين في ميناء الحاويات إلى وجود أعطال في الآليات ونظام الحاسوب ساهم في توقف العمل في ميناء الحاويات، مؤكدين أن إدارة الشركة باتت تستفز العاملين من خلال القرارات غير المدروسة والتي تتسبب بخسائر فادحة للإقتصاد الوطني.
إلى ذلك قال عدد من سائقي الشاحنات إن شللا شبه تام أصاب الموانئ وبطريقة مفاجئة تسببت بتكدس مئات الشاحنات في ساحات الانتظار.
وكانت شركة ميناء الحاويات وقعت الشهر الماضي اتفاقية عمل جماعي مع النقابة العامة للعاملين الحاويات نصت على منح العاملين في الحاويات امتيازات وظيفية.
وكانت إدارة شركة ميناء الحاويات أصدرت صباح أمس قراراً يلزم العاملين بالعمل وفقاً للنظام الـ8 ساعات، إلا أن العاملين رفضوا القرار، واستمروا بالعمل وفقاً لنظام الـ12 ساعة.
وبحسب العاملين فإن قوات الدرك تواجدت منذ صباح أمس في المكان بطلب من الإدارة، كما عملت الإدارة على تعطيل النظام اﻹلكتروني للمناولة والتحميل operation system، للرد على عدم استجابتهم للعمل وفقا للنظام الجديد.
وقال رئيس اللجنة النقابية للعاملين في ميناء حاويات العقبة إبراهيم ايوب، إن إدارة الشركة أوقفت النظام اﻹلكتروني للمناولة والتحميل، رداً على عدم استجابة الموظفين للعمل بالنظام الجديد، مشيراً إلى أن إدارة الشركة طلبت من قوات الدرك التواجد في مكان العمل، والذين بدورهم بدأوا بإيقاف الموظفين عن اكمال عملهم وإنزالهم عن آلياتهم.
ولفت أيوب إلى أن قرار الشركة التي اتخذته بين ليلة وضحاها سيضيع العديد من حقوق ما يقارب 700 موظف.
وأكد نقيب أصحاب الشاحنات، أن توقف العمل في ميناء الحاويات المتتالي كبد قطاع النقل خسائر تزيد على 13 مليون دينار، مشيراً إلى التوقف عن العمل من قبل إدارة الحاويات أضر بالعديد من القطاعات على رأسها قطاع النقل.
وبين الداوود في اتصال مع "الغد" ان الوضع الحالي للعاملين بقطاع الشاحنات بدأ يخرج عن السيطرة بسبب الخسائر المتراكمة على القطاع، مؤكداً أن أصحاب الشاحنات والعاملين بدأت تهرب من قطاع النقل، وتتجه إلى أعمال أخرى بسبب مطالبة البنوك لأصحاب الشاحنات بديونها عليهم، مشيراً ان الاغلاقات المتكررة لميناء حاويات العقبة من ادارة الحاويات ومن العاملين تنعكس على عملية الانتاج بخسائر فادحة وضرر يقدر بالملايين.
ووجه الداوود نداء استغاثة مستعجل لرئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور والجهات ذات العلاقة لعودة الإنتاج والعمليات المينائية لميناء الحاويات لا سيما وان العديد من القطاعات تنتظر بضائعها في ساحات التخزين لتصريفها.
وبين أن وضع سائقي الشاحنات يزداد سوءا يوماً بعد يوم نتيجة التوقف وبطء الإجراءات المتعمدة والإضرابات المتكررة، مؤكداً أن ذلك يعيق حركة الاتصال بمخرجات الإنتاج المختلفة، مشيراً أن الشاحنة الأردنية لا تستطيع العمل والنقل للبلاد العربية بسبب الأزمات التي تمر بها مما يحتم عليها العمل في المملكة وخاصة بقطاع نقل الحاويات.
وحمل سائقو شاحنات تعمل على نقل الحاويات، مسؤولية التأخير إلى ادارة الميناء، مشيرين إلى أثر ذلك في تكدس الشاحنات في الساحات التي تشهد فترات انتظار طويلة.
ويحذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من تداعيات أزمة ميناء الحاويات على الاقتصاد الوطني؛ حيث يؤكد العديد منهم أن عمليات التوقف والتأخير ستتسبب بأزمة خانقة سيكون تأثيرها بالدرجة الأولى في المواطن والتاجر من خلال رفع أسعار العديد من السلع نتيجة زيادة الكلف التشغيلية.
ونفذ عمال ميناء الحاويات مؤخراً سلسلة إضرابات عمالية خلال العام للمطالبة بالعديد من الامتيازات الوظيفية تم على إثرها إقرار عدد من المطالب في حين يطالب العديد من الخبراء بإيجاد حلول جذرية تنهي الإضربات المتكررة والتي باتت تسيء إلى مدينة العقبة كمقصد سياحي واستثماري.
وكانت المحكمة العمالية الأردنية أصدرت مؤخراً قرارها النهائي بالنزاع العمالي بين النقابة العامة للعاملين في الموانئ والتخليص من جهة، وشركة ميناء حاويات العقبة من جهة اخرى، حيث قررت ان لشركة ميناء حاويات العقبة الحق بتغيير نظام الشفتات الحالي وفقاً لقانون العمل، وهذه نقطة الخلاف بين الشركة واللجنة والتي سارعت الاخيرة بإصدار بيان تؤكد وجود بعض التناقضات القانونية التي تؤثر بشكل واضح على الحقوق المكتسبة للعمال والموظفين والتي تتطلب العودة من جديد الى طاولة المفاوضات مع إدارة الشركة لتفادي أي اجراءات تصعيدية اخرى.
من جهتها قالت شركة ميناء حاويات العقبة انها اضطرت لوقف جميع عملياتها التشغيلية في الميناء اعتباراً من صباح أمس.
وبينت الشركة في بياناً لها ارسلت نسخة منه لـ"الغد" أنها ارتأت اتخاذ هذه الخطوة نظراً للسلوكيات والإجراءات المخالفة للقانون، والتي قام بها مجموعة من عمال المناوبات في الميناء من المعترضين على نظام المناوبات المعدل لثماني ساعات، والذي كان من المفترض أن يتم البدء بتطبيقه والعمل وفقاً له اعتباراً من التاريخ المذكور آنفاً، وذلك حسب الحكم الصادر عن المحكمة العمالية الأردنية.
وتابعت الشركة "إن مجموعة من عمال المناوبات في الميناء كانت صبيحة أمس، وبتحريض من اللجنة النقابية للعاملين في الشركة، قد شرعت باقتحام الميناء بالقوة، وذلك في محاولة لفرض نظام المناوبات القديم وإعادته لحيز التطبيق، الأمر الذي شكل تهديداً لسلامة عمال وموظفي الميناء الآخرين، ما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرارها بإيقاف جميع عملياتها حفاظاً على السلامة العامة".
وأشارت الشركة أن سلوكيات كل من اللجنة النقابية للعاملين في الشركة والعمال المعترضين تعد على نظام المناوبات المعدل بمثابة انتهاك مباشر لقرار المحكمة العمالية ولبنود قانون العمل الأردني.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ميناء حاويات العقبة يبيي ينسين، إن "الشركة ستواصل التزامها بتنفيذ القوانين التي لطالما عملت وفقاً لها، وإن اللجنة النقابية للعاملين في الشركة عارضت حكم المحكمة العمالية النهائي، من خلال التحريض على تقويض النظام القضائي الأردني والتصدي لقراراته".
وأشار ينسين إلى أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد جميع الموظفين المشاركين في تعطيل عمليات الميناء، وذلك وفقاً للوائح الداخلية للشركة، وبحسب ما جاء في قانون العمل الأردني. وستشتمل هذه الإجراءات حل عقود الموظفين المشاركين في تعطيل عمليات الميناء وفقاً للمادة 28 من قانون العمل، واستبدالهم بعمال آخرين عند الضرورة.
واستغربت غرفة تجارة عمان عودة الإضراب العمالي إلى ميناء حاويات العقبة من جديد مشددة على ضرورة وقفه حفاظا على مصلحة الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس الغرفة عيسى حيدر مراد في تصريح صحفي إن هذه التصرفات التي باتت تحدث دوريا بميناء الحاويات تضر بمصلحة الاقتصاد الوطني وبموقع الأردن الإقليمي بالإضافة إلى إضرارها بالحركة التجارية والصناعية.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

ahmadrawashdeh@

التعليق