"#سيدات-الأردن-مؤهلات".. يرد على تهميش تمثيل المرأة

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • عدم المساواة في الاجور والفرص

مجد جابر

عمان- انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية، بالقرار الذي أعلن نهاية الأسبوع الماضي عن تشكيلة مجالس أمناء الجامعات؛ حيث اقتصرت على تعيين ثلاث نساء فقط في عضوية هذه المجالس التي تضم 150 شخصية.
وفتح “#سيدات-الأردن-مؤهلات” على مواقع التواصل الاجتماعي الباب للحديث حول تمثيل النساء في عضوية مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة التي تغيب عنها النساء بالعادة، خصوصا وأن تقارير تشير الى أن الأردن هو من بين أسوأ (10) دول للنساء!
كما أن مشاركة المرأة في سوق العمل خلال العقود الماضية ما تزال دون الطموح؛ إذ لم تتعد المشاركة الاقتصادية للمرأة نسبة 15 % حتى العام 2011، مقارنة بنسبة 63 % للذكور.
وأعرب مستخدمو “فيسبوك” و”تويتر” عن استيائهم الشديد مما سبق وامتعاضهم من “تهميش النساء”؛ إذ لم تتعد نسبة وجودهن في المجالس الـ2 %، رغم أن النساء في الأردن يتميزن بأنهن “الأكثر تعليماً من الناحية العددية، وحاملات للشهادات العليا وشغلن مناصب مهمة وعلى مستوى عال من العلم والثقافة”، بحسب الإحصاءات الرسمية.
وأثار القرار موجة من الانتقادات والانفعالات من قبل كثيرين ممن استهجنوا العدد القليل للمشاركة النسائية في المجالس، ما دفعهم لإطلاق هاشتاغ “سيدات_الأردن_مؤهلات”.
وتداول المغردون آراءهم المعارضة لتهميش المرأة في قرار التعيين، ومن ضمن تلك الآراء تغريدات عدة للناشط أيهم العتوم والتي انتقد فيها القرار؛ حيث غرد “هناك خلل مجتمعي واضح يؤكد أننا ما نزال نحمل الإرث الذكوري بحذافيره ليقودنا لتمثيل نسوي هزيل للمرأة بوظيفة روتينية”، “#سيدات-الأردن-مؤهلات ولا نرى هناك عدالة بمجالس الجامعات فعلاً سيدات الأردن مهمشات”.
في حين عبرت المغردة هلا زواتي عن أسفها عما حصل من خلال تغريدة “كلنا أسف لتهميش المرأة بدلاً من تمكينها في تشكيلة مجالس أمناء الجامعات الأردنية التي جاءت هزيلة”، وتغريدة أخرى ذكرت فيها “الاصلاح يبدأ بالنفس هذا ينطبق على الحكومة في موضوع تمكين المرأة”.
الا أن هناك من اعتبر ما حدث “أمرا ايجابيا” للمرأة، وجاء ذلك من خلال تغريدة أطلقها المغرد أحمد شديفات، قائلا “برأيي إن تقليل تمثيل المرأة عن طريق التعيين، هو رسالة للمرأة لتحفيزها نحو مزيد من العمل لتعزيز دورها في المجتمع”.
من جهتها، أعربت الناشطة ديما علم فراج عن أمنيتها من خلال تغريدة هي “كم كنت أتمنى وجود امرأة في كل مجلس من مجالس الجامعات سيداتنا مؤهلات ويحملن أعلى الشهادات”.
مديرة مركز “ميزان” والناشطة في مجال حقوق الإنسان المحامية ايفا أبو حلاوة، تبين أن العقلية التي اتخذت هذا القرار تتمادى في كل مكان، وما حدث الآن يؤكد صحة وجهة نظر الناشطات بضرورة وجود الكوتا في كل موقع”.
وتضيف أبو حلاوة أن على المرأة “أن تناضل” في كل شيء حتى تصل إليه، وهذا أمر “مؤلم بالنسبة لها كونها تمر بمعارضات وهجمات وانتقادات والكوتا قد تريحها من كل هذا”.
وتشير أبو حلاوة إلى أن ذلك له أثر على المجتمع أيضا كونه يحرمها من التنوع في اتخاذ القرار، فكل مكان لا بد أن يكون فيه تنوع يعكس صورة المجتمع، والمرأة هي أحد مكونات هذا المجتمع.
الى جانب أن هذه العقلية، وفق أبو حلاوة، تحرم أبناء المجتمع من المساهمة في تنميته كونه اذا عطلت المرأة التي هي نصف المجتمع وهي مورد بشري لهذا المجتمع فسيؤثر ذلك التعطيل وعدم استثمار جهودها على المجتمع والذي سيؤدي إلى نتائج سلبية كثيرة.
مدير العيادات القانونية في مركز العدل للمساعدة القانونية والناشط في حقوق المرأة المحامي عاكف المعايطة، يعتبر القرار، بعد الجهود المضنية فيما يخص المطالبة بحقوق المرأة في المملكة، بـ”مفاجأة كبيرة” لجميع المعنيين في حقوق الإنسان والمساواة والناشطين وغيرهم من المجتمع المحلي.
وعد المعايطة استبعاد وتهميش المرأة “أمرا غير مناسب على الإطلاق”، متابعا “الأرقام لم تكن مكافئة وكان واضحا أن المزاجية في الاختيار والترضية في الأسماء هي الطاغية في التشكيلة، وهو ما انعكس على مصلحة المرأة”، لافتا إلى أنه “على الأقل كان لا بد من وجود نسبة وفق المعايير الدولية والتي هي 35 %”.
ويشير المعايطة إلى أن هناك نساء لديهن القدرة الكاملة على العطاء وشغل هذه المناصب كان من الممكن أن تتم مشاركتهن حتى لو بنسبة بسيطة، لافتاً الى أن القرار “لاقى ردة فعل مجتمعية عنيفة من قبل الجميع، وذلك أكبر دليل على أنه قرار خاطئ، الى جانب أنه يدلل على أنه بات هناك وعي بين الناس وباتوا يرصدون القرارات ويدينونها”.
وعقب المعايطة أن تهميش المرأة وعدم تعيين عدد منهن من النساء المؤهلات “أحبط الجميع، وإن دل على شيء فهو يدل على أن هناك عقلية تعمل بدون تخطيط واستراتيجية تتناسب والواقع”.
ويذهب الاختصاصي الاجتماعي د. حسين محادين، إلى أنه عادة الخلفيات القاضية وراء القرارات في المجتمعات النامية، والأردن منها، هي كلها “جذور ذكورية” بحكم أنماط التنشئة التي يفرضها صناع القرار رغم أن القانون الأردني والدستور “لا يميز بين الرجال والنساء في أداء الأدوار على أساس النوع الاجتماعي”.
الا أن هذا النص “لا يعبر” بالضرورة عما يجري في الواقع، وفق محادين، الذي يشير إلى أن من يضع القرار “لا شك أنه يتأثر بتربيته كرجل شرقي ونظرته غير المنصفة للمرأة من جهة، ويميل الى استرضاء الأنماط الثقافية المنتشرة في المجتمع وهي غير الداعمة للمرأة”.
ويتابع محادين “مثل هذا القرار يعاني مما يسمى بالفجوة الجندرية”، لافتا إلى أنه “من الواضح أن نسبة تمثيل المرأة ليست على أساس الجنس رغم أهميته إنما على أساس وجود نساء يحملن مهارات وقدرات لا تختلف أو تقل عن زملائهن من الرجال، وعليه يبقى السؤال مفتوحا لماذا؟”، مشددا على أنه “من الانصاف أن تمثل المرأة على أساس الأداء”.

majd.jaber@alghad.jo

 

التعليق