الملقي يدعو عمال وموظفي الميناء للعودة إلى العمل لتفويت فرصة انتقال الاستثمارات الى أماكن أخرى

الدرك يفرق محتجين ويعتقل 32 شخصا من عمال وموظفي شركة حاويات العقبة

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:16 صباحاً
  • العمال يتجمعون خارج ساحات العمل في الميناء - (الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة - اعتقلت قوات الدرك نحو 32 شخصا من عمال وموظفي شركة ميناء حاويات العقبة، بعد أن استخدمت الغاز المسيل للدموع أمام بوابة الشركة لتفريق المحتجين، حسب ما أكدت النقابة العامة للعاملين بالموانئ والتخليص.
وقالت النقابة إن قوات الدرك استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق العمال الذين كان متواجدين أمام بوابة الميناء للدخول كالمعتاد لعملهم الرسمي، مشيرة إلى احتجاز 32 عاملا داخل "زنزانة" من بينهم سكرتير النقابة العامة محمد مطيلة وعضو النقابة فايز المحاسنة.
وحسب شهود عيان، فإن العمال والموظفين منعوا أشخاصا من جنسيات آسيوية من الدخول إلى أرض الميناء للعمل بدلا منهم، وبعدها تدخلت قوات الدرك، في وقت تشهد ساحات وأنشطة ميناء حاويات العقبة شبه توقف في كافة العمليات المينائية بسبب التوقف الاضطراري للميناء منذ أول من أمس بسبب إشكال قانوني في تفسير الاتفاقية العمالية، التي حكمت بها المحكمة العمالية مطلع الشهر الماضي، في حين يواجه قطاع النقل خسائر متراكمة قدرت بنحو 13 مليون دينار، حسب نقيب أصحاب الشاحنات، محمد خير الداوود.
وتوقف العمل، بسبب إصرار إدارة شركة ميناء الحاويات على أن لها الحق في تحديد آلية الدوام استنادا إلى المادتين 55 و56 من قانون العمل والعمال، وتفيدان بأنه يحق لصاحب العمل تنظيم ساعات الدوام الرسمي دون المساس بالحقوق المكتسبة للعمال، بينما ترى النقابة العامة للعاملين في الموانئ والتخليص أن تعديل نظام الشفتات يجب أن يكون بتفاهمات بين الطرفين، كون نظام الشفتات الحالي يعد من الحقوق المكتسبة للعاملين.
وأكد الناطق الإعلامي باسم اللجنة النقابية لعمال الميناء عمر الشراري أن قوات الدرك فضت أمس اعتصاما لعمال ميناء حاويات العقبة بالقوة، ومنعتهم من الدخول إلى العمل واستبدالهم بعمال آسيويين يفوق عددهم الخمسين، مشيراً أنه أصيب اثنان من عمال الميناء، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي التفاصيل قال الناطق الإعلامي أنهم تفاجأوا عند ذهابهم إلى مكان عملهم بمنعهم من الدخول للعمل.
وقالت نقابة ملاحة الأردن إن تكرر الإضرابات وتعطيل العمل سيؤدي للخطوط الملاحية التي تخدم الميناء بإعادة النظر في استمرار الخدمة المباشرة لميناء العقبة، وحتى إلى التوقف عن خدمة العقبة بشكل كامل ما سيؤدي إلى زيادة الكلف بشكل كبير جداً، وبالتالي سيزيد الأعباء على المواطن وتحويل البضائع إلى موانئ أخرى، ما قد يضيع خطوط التزويد والإمداد رهن الغير.
وأهابت النقابة في كتاب وجهته لعدة جهات ذات العلاقة، وحصلت "الغد" على نسخة منه، بجميع سلسلة النقل والحاويات وضع مصلحة الوطن قبل أي منافع ومصالح شخصية، داعية إلى التدخل الفوري من قبل رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والجهات المعنية لوقف نزيف الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور هاني الملقي في تصريحات صحفية أمس إن الوضع الحالي للميناء لا يعد إضرابا، وإنما هو امتناع عن العمل وفق النظام الجديد الذي أتاحت المحكمة العمالية لشركة ميناء حاويات العقبة أن تقوم فيه، مؤكداً أن "ميناء الحاويات" ترسل رسائل لجميع المستثمرين وعملاء الميناء أن القانون هو الفيصل والحاكم الأخير في أي نزاع في الأردن، وأن الإنشطة المينائية ستعود.
ودعا الملقي عمال وموظفي شركة ميناء حاويات العقبة إلى العودة للعمل الطبيعي وفق النظام الجديد لتفويت فرصة انتقال الاستثمارات إلى أماكن أخرى أصبحت موجودة وليست واعدة، وأصبحت تشكل لدى الكثيرين من الأجانب والمستثمرين فرصة أخرى.
وقال النائب عن مدينة العقبة محمد الرياطي إنه تواصل أمس مع مجموعة من النواب، وتم الاتفاق على عقد اجتماع طارئ عند الساعة الواحدة والنصف من ظهر اليوم بحضور رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور هاني الملقي، ووزير العمل نضال القطامين، والرئيس التنفيذي لشركة تطوير العقبة والنقابة العامة للعاملين في الموانئ والتخليص، واللجنة النقابية للعاملين بالحاويات، ورئيس لجنة العمل عبدالله عبيدات، والنائب إبراهيم العطيوي رئيس لجنة النقل والخدمات ونواب العقبة، وذلك للتباحث والتشاور في مسألة توقف أنشطة ميناء الحاويات.
وحذر نقيب أصحاب الشاحنات، محمد خير الداوود، من تصعيد مرتقب في قطاع النقل بالشاحنات لوقف نزيف خسائر القطاع، مؤكداً أن توقف العمل في ميناء الحاويات المتتالي كبد قطاع النقل خسائر تزيد على 13 مليون دينار، مشيراً إلى أن التوقف عن العمل من قبل إدارة الحاويات سيضر بالعديد من القطاعات على رأسها قطاع النقل.
وبين الداوود في تصريحات لـ"الغد" أن الوضع الحالي للعاملين بقطاع الشاحنات بدأ يخرج عن السيطرة بسبب الخسائر المتراكمة على القطاع، مؤكداً أن أصحاب الشاحنات والعاملين بدأوا بالهروب من قطاع النقل والتوجه إلى أعمال اخرى بسبب مطالبة البنوك بالديون المتراكمة عليهم.
وحمل سائقو شاحنات تعمل على نقل الحاويات، مسؤولية التأخير إلى إدارة الميناء، مشيرين إلى أثر ذلك في تكدس الشاحنات في الساحات التي تشهد فترات انتظار طويلة.
ويتسبب التوقف في ميناء الحاويات بتكدس آلاف البضائع، بالإضافة إلى تكدس المئات من الشاحنات في ساحة 4 ومنطقة الراشدية، وهو ما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.
ويحذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من تداعيات أزمة ميناء الحاويات على الاقتصاد الوطني؛ حيث يؤكد العديد منهم أن عمليات التوقف والتأخير ستتسبب بأزمة خانقة سيكون تأثيرها بالدرجة الأولى في المواطن والتاجر، من خلال رفع أسعار العديد من السلع نتيجة زيادة الكلف التشغيلية.
وأكد السائق محمد البشابشة أن سائقي الشاحنات يتعرضون لمعاناة شديدة من شركة ميناء الحاويات، حيث ينتظر السائق لأكثر من 72 ساعة، مناشدا كافة المسؤولين في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ضرورة إيجاد حل سريع لأزمة تكدس الشاحنات في ميناء العقبة؛ نتيجة التوقف في الميناء.
من جهتها استغربت غرفة تجارة عمان عودة الإضراب العمالي إلى ميناء حاويات العقبة من جديد، مشددة على ضرورة وقفه حفاظا على مصلحة الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس الغرفة عيسى حيدر مراد في تصريح صحفي إن هذه التصرفات التي باتت تحدث دوريا بميناء الحاويات تضر بمصلحة الاقتصاد الوطني وبموقع الأردن الإقليمي، بالإضافة إلى إضرارها بالحركة التجارية والصناعية.
وأضاف أن تجدد الإضراب سيرفع الكلف على المستوردين والتجار، وبالتالي زيادة أسعار البضائع والسلع المستوردة، وبخاصة الأساسية منها، مؤكدا أن القطاع التجاري لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الخسائر التي لحقت به جراء الإضرابات المتكررة التي وقعت بالميناء منذ بداية العام الحالي.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

ahmadrawashdeh @

التعليق