إبراهيم غرايبة

كيف نبني الوعي بمصالحنا الوطنية والقومية؟

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:06 صباحاً

الأردنيون يرفضون وجود داعش في الأردن، ولا يقبلون قيام عمليات إرهابية فيه، ولكن هل يرفضون بنفس الدرجة الإرهاب في سورية والعراق ولبنان؟ الذين يؤيدون حزب الله ويرونه مقاومة للاحتلال يؤيدون (على البيعة) أن يهيمن على لبنان ويحارب إلى جانب النظام السياسي في سورية، ولكن لا يقبلون أن يقوم بعمل إرهابي أو حتى سياسي في الأردن، ولو كان موجها ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة!  وبعضنا -إن لم يكن كثير منا- يؤيد أو يتعاطف مع الإرهاب والجرائم بحق الإنسانية الموجهة ضد السنة أو  الشيعة أو المسيحيين أو الأزيديين أو الكرد في العراق، ولكنا جميعا لا نريد ولا نقبل أن يحدث مثل ذلك في الأردن. رفضنا جميعنا قصف غزة، ولكنّ كثيرا منا لا يرى بأسا بالبراميل المتفجرة التي تلقى على المدن والناس والمدارس في حلب ودمشق وحمص، ولا نؤيد ان يقوم العالم بشيء لمواجهة داعش، فهل نؤيد داعش في سورية والعراق ونرفضها في الأردن؟
كيف نحدد (نحن الأردنيين) أولوياتنا وواجباتنا؟ وما الذي نريده ونؤيده؟ وما الذي نرفضه ونعارضه؟ كيف نفكر لأنفسنا وبلادنا؟ كيف نحدد مصالحنا ونتبعها؟ وأهم من ذلك كله وأخطر، ما هي القيم الأساسية التي تحكم أفكارنا ومواقفنا؟ وما الصواب والخطأ وما المنطقي والأعوج في هذه القيم والأفكار؟ ما الذي نريده من دول الجوار ومن الولايات المتحدة والغرب وما الذي لا نريده؟ وما الذي نحتاجه وما الذي لا نحتاجه؟ وماذا يجب أن نفعل بأنفسنا؟ ما حدود الشراكة والعلاقة مع الدول التي نرتبط بها بالجوار والمصالح والاهتمامات؟
ما أهمية هذه القيم والأفكار في الحياة السياسية والاجتماعية؟ سوف يبدو السؤال في الدول والمجتمعات المتقدمة مثيراً للذهول، بل إنه من وجهة نظر سامعيه دليل قطعي على الغباء والانفصال عن الواقع، فمن البداهة والتقاليد الراسخة أن الدول والمؤسسات والمجتمعات تحكمها رؤى وعقائد واستراتيجيات، وتنشغل طويلاً وعلى الدوام في التنظير والتفكير لسياساتها ووجهاتها واستراتيجياتها، ثم تنشئ ما يلهم المجتمعات والأفراد باتجاهها، من موسيقى وغناء وسينما ومسرح وقصة ورواية، وتدير جدلاً واسعاً وحقيقيا، يُشغل الصحافة والمنتديات والمؤتمرات. وفي المحصلة تتشكل وجهتا نظر أو ثلاث او أربع على الأكثر، فتتجادل هذه الآراء في الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية متحولة إلى سياسات وتطبيقات في الحياة والسياسة والإقتصاد، والأهم من ذلك أنها تنشئ تماسكاً اجتماعياً صلباً وراء أهداف الدولة والمجتمع ومواقفهما وسياساتهما ومصالحهما، وهذا التماسك الاجتماعي هو ما يحمي الدولة والمجتمع من الانهيار أو الاختراق.
 التماسك الاجتماعي تُنشئه أفكار وجدالات واقعية حقيقية مستمدة من المصالح والآفاق والممكنات والواجبات، وتعززه منظومة ثقافية إعلامية وفكرية، ولا علاقة للتماسك أبداً بمواعظ واحتفالات ومهرجانات وطنية أو دينية أو قومية عن الوحدة والتحرير والاعتدال والتسامح، ولا تهييج وطنيا ودينيا وعاطفيا يخلو من رؤية وتقدير واقعي محدد للمصالح الوطنية والاجتماعية، ففي هذا الهياج يقود الناس والمجتمعات ثم المواقف والأفكار مغامرون لن يحركوا الناس حتى باتجاه الأهداف والأفكار التي يهتفون لأجلها أو يقولون إنهم يدعون لتحقيقها.

التعليق