عودة الحريديين إلى الساحة المركزية

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين

2/12/2014

 بعد فترة طويلة نسبيا، حيث لم يلعب السياسيون الحريديون دورا مهما في حياتنا، باستثناء الانباء المتقطعة حول علاقات الحب والكراهية بين درعي ويشاي، فانهم يعودون إلى العناوين الرئيسية. الائتلاف والمعارضة يركضان خلفهم، هذا يقترح عليهم العودة إلى البيت في اطار طواريء وطنية، وذاك يقترح عليهم اقامة حكومة بديلة. أما الحريديون أنفسهم فيتصرفون بسذاجة، يبتسمون، يُبقون على أسرارهم ويتملصون من اسئلة مجري المقابلات.
 الحقيقة السياسية، غير المرتبطة بتركيبة الحكومة أو وقت الانتخابات في إسرائيل، هي أن اليمين لا يستطيع الفوز دون تصويت الحريديين. أما اليسار فلا يستطيع الفوز دون الاصوات العربية: مجموعتان غير صهيونيتان من الاقليات، تحددان منذ سنوات من يكون رئيس الحكومة الصهيوني لدينا. اليسار لم يضم أبدا الاحزاب العربية لحكوماته، ايضا عندما سيطر من خلال حكومة أقلية واحتاج إلى اصوات اعضاء الكنيست العرب، أما اليمين فيحاول اقامة الائتلاف دون أن يكون فيه الحريديين، وعندما ينجح – يقوم باجراءات تضر بالحريديين، وبالذات في مجال تجنيد طلاب المعاهد الدينية إلى أن يضطر إلى التراجع بسبب تعلقه بهم.
 الاحزاب العربية لا تدعم حكومة يمينية، رغم أنه حدثت محاولات كهذه في السابق. والاحزاب الحريدية تعطي احزاب اليمين الاغلبية المطلوبة من اجل اقامة الحكومة، لكنها لا تتعهد مسبقا بتأييد رئيس حكومة من اليمين. ولن تكون الاحزاب الحريدية هي التي تعطي الاغلبية المطلوبة لحكومة وسط – يسار، لكنها يمكن أن تنضم اليها اذا كانت هذه الاغلبية ستتوفر من غيرها.
هذا معقدا؟ ليس كثيرا. يتضح أن الجمهور الحريدي هو الاكثر صقرية في إسرائيل – أكثر من مصوتي الليكود وإسرائيل بيتنا، بل وأكثر من مصوتي البيت اليهودي. والاحزاب التي لا يوجد لمؤيديها تدخل في تحديد قوائمها للكنيست لا توجد لها امكانية للابتعاد كثيرا عن الجمهور. الانضمام إلى اغلبية قائمة من اجل ضمان المصالح الشخصية هو أمر يمكن هضمه: خلق اغلبية وسط – يسار نتيجة للغضب من حكومات اليمين – أمر ليس له فرصة. كبار الحاخامات الاشكناز والسفارديم لن يسمحوا لاعضاء الكنيست (حتى وإن كانوا يعبرون عن غضبهم على منصة الكنيست وفي وسائل الاعلام) بالابتعاد بشكل فظ عن ناخبيهم.
 حينما يستطيع الحريديون تقرير من هو رئيس الحكومة فانهم يميلون إلى تأجيل حسمهم للحظة الاخيرة، ويستمتعون من الركض وراءهم، يأتون إلى الرئيس ويتحدثون عن وحدة إسرائيل بدلا من الاعلان عن مرشحهم لرئاسة الحكومة، ويطلبون المجيء اليه مرة اخرى بعد أن تتعرف احزاب اخرى على مواقفهم، ولكن في لحظة الحقيقة يؤيدون مرشح اليمين. واذا نجح مرشح الوسط – يسار في الحصول على الاغلبية من غير الحريديين، فيمكن الافتراض أن احزابهم قامت بجهود كبيرة من اجل الانضمام لهذه الاغلبية. ولا توجد حاجة لعقد اتفاقات مسبقة معهم.

التعليق