محمد سويدان

تواصل العنف الجامعي

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:06 صباحاً

مشاجرة جامعة آل البيت التي وقعت مؤخرا وتجددت أول من أمس الخميس، وأدت إلى ما أدت إليه من خسائر مادية ومعنوية، تم استخدام السلاح فيها، حيث أصيب طالب داخل الحرم الجامعي بطلق ناري في منطقة الكتف. وهذه الحادثة  في غاية الخطورة، وهذا يفسر القرارات السريعة لإدارة جامعة آل البيت والتي فصلت فيها فصلا نهائيا 25 طالبا، فيما رصدت إدارة الجامعة 5 أشخاص من خارج الجامعة شاركوا في المشاجرة داخل الحرم الجامعي.
العقوبات التي اتخذتها الجامعة، لا تعفي من المساءلة القانونية القضائية لكل من شارك وتسبب بأضرار مادية وغير مادية، وكذلك بحق من استخدم السلاح في الحرم الجامعي. فلا يجوز الاكتفاء بالعقوبات التي اتخذتها إدارة الجامعة، بل لا بد من عقوبات أخرى يصدرها القضاء الأردني بحق المتورطين والمتسببين بالمشاجرة الذين جاء بعضهم من خارج الجامعة. إن إلقاء القبض على مطلقي النار، وتحويلهم للقضاء حتى يحاكموا وينالوا العقاب على ما اقترفت أيديهم من جريمة، سيساهم بلا أدنى شك في المعركة التي تخوضها الدولة بكل مؤسساتها لوقف العنف الجامعي. نعم، يجب أن يشد الجميع على أيدي ادارة الجامعة، المطالبة هي الأخرى، باتخاذ كل الإجراءات لحماية الطلبة الدارسين فيها من آثار العنف والمشاجرات والخلافات العنيفة التي قد تحدث. فهناك العديد من الطلبة الذين لا علاقة لهم بالمشاجرة، تأثروا سلبا، إما ماديا أو معنويا، وهؤلاء لا ذنب لهم، ولكنهم تضرروا، ما يستدعي أن تتخذ الجامعة كافة الإجراءات التي تحول دون تضرر هؤلاء الطلبة، وهم الغالبية.
العقوبات التي اتخذتها إدارة الجامعة بحق المتورطين بالمشاجرة، بعد التحقيقات التي أجرتها، لا يجوز، لأي كان، أن يُسعى إلى تخفيفها، مهما كانت المبررات التي ستساق لذلك. فالتخفيف من العقوبات، أو إلغاؤها، تحت أي ذريعة، سيزيد من المشاجرات ولن يخفضها، وسيزيد، بأعداد المنخرطين بالعنف الجامعي، وهذا معروف لدى الجميع، ولكن، للأسف، فإن الكثيرين، ومنهم مسؤولون ونواب ونقابيون وحزبيون وفاعليات شعبية يشاركون بمساع لتخفيف العقوبات، حتى لا يضيع مستقبل المتورط بالمشاجرة، وفق الذرائع التي تساق لتبرير الجهود التي يبذلونها، فيما هم يساهمون بالتأثير سلبا على مستقبل طلبة آخرين، والتسبب بأضرار للجامعات والبيئة الجامعية ومستقبل التعليم الجامعي في بلادنا، وبالمحصلة، فهم يؤثرون سلبا على المجتمع ككل.
لهذا، المطلوب الإبقاء على العقوبات الجامعية، وأن تمتد للقضاء بحيث يعاقب كل من تورط بالعنف وتسبب بأضرار للجامعة وطلبتها.

التعليق