جلالته يتناول أبرز التحديات الإقليمية والدولية في مقابلة شاملة مع شبكة "بي بي أس" الأميركية

الملك: لا إرسال لقوات برية إلى سورية

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014. 07:13 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2014. 11:14 صباحاً
  • جلالته خلال لقائه الإعلامي الشهير تشارلي روز

الملك: عدم حل القضية الفلسطينية سيؤدي إلى انتفاضة سادسة

واشنطن - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بات يشكل تهديداً دوليا، فيما أشار جلالته إلى أن الضربات الجوية ضد التنظيم مهمة، لكنها لن تكون كافية للقضاء عليه، داعيا إلى وضع منهج استراتيجي شامل للتعامل مع مختلف التنظيمات الإرهابية في العالم.
جاء ذلك في مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي تشارلي روز مع جلالته، وبثتها شبكة "بي بي أس" الأميركية أمس، وتبثها محطة بلومبيرج الإخبارية خلال الأيام المقبلة، فيما كانت مقتطفات منها بثت أول من أمس على شبكة "سي بي أس" التلفزيونية الأميركية، وتناولت أبرز التحديات الإقليمية والدولية، ورؤية جلالته حيالها.
وأشار جلالته خلال المقابلة، إلى أن محاربة "داعش" تتضمن الدمج بين العراق وسورية بصورة أو بأخرى، إذ لا يمكن حل جزء من المشكلة دون الآخر، مضيفا أن الظروف في العراق مختلفة نوعا ما، لأنه يجري التعامل مع الحكومة العراقية ومساعدتها ضد التنظيم، فضلا عن ضرورة دعم الأكراد بالسلاح والعتاد لتمكينهم من التصدي "لداعش" بفعالية.
كما أكد جلالته على ضرورة التواصل مع العشائر السنية في غرب العراق، الذين يتعرضون لخطر داهم من "داعش"، حيث بين جلالته أن "هناك الكثير من رجال هذه العشائر ممن تم إعدامهم من قبل هذا التنظيم، وعامل الوقت في هذا السياق مهم جدا، والأمر الذي لا نريد أن نراه يحدث إذا تأخرنا كثيرا هو مجازر ترتكب بحق السكان في تلك المناطق، بحيث يشعر الناس هناك ألا ملجأ لهم إلا الاستسلام والخضوع "لداعش".
وفي رده على سؤال عن أنباء تحدثت عن وجود عمليات تدريب لحلف "الناتو" على الأراضي الأردنية، قال جلالته إن العراقيين مهتمون بأن يقوم الأردن بالتدريب لصالحهم، لافتا إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى عمان مؤخرا، مضيفا: "فتحنا أبوابنا لنرى كيف يمكن لنا أن نساعد العراقيين. ومن الواضح أن النظر في موضوع تدريب الجيش السوري الحر للتصدي "لداعش" مسألة خاضعة للنقاش حاليا. لكن المسألة هي التواصل مع العشائر التي تقاتل "داعش" داخل سورية، وتحديدا في شرقها"
وأضاف جلالته أن من المشاكل الموجودة في مناطق العمليات في سورية والعراق شيوع انطباع فيها أن المجتمع الدولي لا يتحرك إلا إذا تعرضت الأقليات للخطر، وتحديدا المسيحيين أو الأكراد، ولكن عندما يتعلق الأمر بالسنَّة، فإنهم مهملون أكثر من غيرهم نوعا ما، ولهذا فإن عامل الوقت مهم جدا.

وتاليا نص المقابلة:

* عندما تتحدث عن "داعش"، ما هو الخطر الذي يمثله اليوم من وجهة نظرك؟
- بالنسبة لتنظيم "داعش" وما هو على شاكلته، علينا أن نفهم أنه يمثل تهديدا دوليا، فالأمر لا يتعلق بالتهديد الذي نتعرض له اليوم، رغم أن العديد منا يعتقد أن الأولوية هي للتعامل معه في العراق وسورية. علينا أن نتذكر وأن ننظر أيضا في الوضع بسيناء وليبيا، حيث ينطوي أيضا على تحديات مماثلة، وكذلك الأمر في الصومال ومالي ونيجيريا، ولذا فإنني آمل أن يتوفر لدينا عاجلا لا آجلا منهج استراتيجي شامل للتعامل مع كل هذه التنظيمات، وهي كلها واحدة في الحقيقة: فهي تتشارك في نفس الفكر رغم اختلاف أسمائها.

* ما هي طبيعة هذا المنهج الشامل؟
- حسنا، إنها تعني أن نسعى جميعا إلى مساعدة بعضنا البعض. نحن في الأردن نتعامل، كما هو معلوم، مع الوضع في سورية والعراق، وبالشراكة مع دول أخرى. وقد كنت في مصر قبل أيام، وقلت للرئيس عبد الفتاح السيسي إنه من الضروري أن نتواصل مع أصدقائنا في إفريقيا، وبالتحديد مع دولتين أرى أنهما مهمتان من حيث مبادرتهما في التعامل مع قضايا الإرهاب في إفريقيا. فمن الواضح أن رئيس الغابون يتعامل مع تنظيم "بوكو حرام" وبالتعاون مع دول إفريقيا الوسطى، وهناك الرئيس الكيني في الجنوب، حيث يتعامل مع حركة الشباب، ويدعم الصومال أيضاً. وعليه، فإن قضية محاربة الإرهاب تتطلب أن نوحد استراتيجياتنا، وهذا أحد الأسباب التي دفعتني للقدوم هنا إلى واشنطن. أعلم أننا يجب أن نركز على سورية والعراق، ولكن يجب أن يكون لدينا منهج إقليمي للتعامل مع هذا الخطر.
* لكن بالنسبة لسورية والعراق أولا، فإن السؤال المطروح هو إن كانت الضربات الجوية كافية لوقف داعش؟
- نعلم جميعا أن الضربات الجوية مهمة جدا، وتستطيع أن تتخيل كيف سيكون الوضع بدون هذه الضربات. لكن الهجمات الجوية لن تستطيع وحدها أن تهزم داعش، والمسألة المهمة الآن هي الوضع على الأرض. الوضع مختلف قليلا في العراق، مع أن علينا أن ندمج بين العراق وسورية بصورة أو بأخرى، فلا يمكن حل جزء من المشكلة بدون الجزء الآخر، بل يجب دوما التعامل مع المسألتين في آن واحد. والظروف في العراق مختلفة نوعا ما لأننا نتعامل مع الحكومة العراقية ونعمل على مساعدتها ضد داعش. ودعم الأكراد بالسلاح والعتاد في غاية الأهمية أيضا كي نمكنهم من التصدي "لداعش" بفعالية. والأهم من ذلك كله التواصل مع العشائر السنية في غرب العراق، والذين يتعرضون لخطر داهم من "داعش"، فهناك الكثير من رجال هذه العشائر ممن تم إعدامهم من قبل هذا التنظيم، وعامل الوقت في هذا السياق مهم جدا. والأمر الذي لا نريد أن نراه يحدث إذا ما تأخرنا كثيرا هو مجازر ترتكب بحق السكان في تلك المناطق، بحيث يشعر الناس هناك ألا ملجأ لهم إلا الاستسلام والخضوع "لداعش". هناك بعض التأخير في العمليات، وهو ليس ذنب أي طرف، إذ يتعلق بقدرات الجيش العراقي في تحرير بعض المدن من سيطرة "داعش". وبناء عليه فإن هذه هي القضايا التي علينا التعامل معها، وهي بعض الأسباب التي دفعتني للقدوم هنا إلى واشنطن. ولا بد من التواصل مع العشائر السنية في غرب العراق من دون تأخير.
* وما هو دور الأردن؟
- نحن جزء من التحالف، وقد شاركنا في العمليات ضد تنظيم "داعش" في سورية كعضو في هذا التحالف. وكذلك نتحدث مع العراقيين لنعلم كيف يمكن لنا مساعدتهم في غرب العراق. وأتوقع أن ترتفع وتيرة هذه الجهود في القريب العاجل. وبعد ذلك سوف يلعب الأردن دورا في مواقع أخرى لأننا جزء من الجهود الإقليمية الدولية كما أعتقد. نحن بلد صغير، ولكننا نتحمل مسؤوليات عديدة في المنطقة، ومنها محاربة هذا التهديد العالمي.

* هناك مسألة تدريب حلف الناتو لقوات، وتفيد بعض التقارير أنكم قد تقومون بالتدريب في الأردن؟
- نحن نتحدث مع العراقيين، فهم مهتمون بأن نقوم بالتدريب لصالحهم، وقد زارنا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل حوالي ستة أسابيع، وكانت زيارة ناجحة جدا. وقد فتحنا أبوابنا لنرى كيف يمكن لنا أن نساعد العراقيين. ومن الواضح أن النظر في موضوع تدريب الجيش السوري الحر للتصدي "لداعش" مسألة خاضعة للنقاش حاليا. لكن المسألة هي التواصل مع العشائر التي تقاتل "داعش" داخل سورية، وتحديدا في شرق سورية. ومرة أخرى أقول إن إحدى المشاكل أن هناك انطباعا سائدا في شرق سورية وفي سورية عموما، وأيضا في غرب العراق، حيث يعتقدون أن المجتمع الدولي لا يتحرك إلا إذا تعرضت الأقليات للخطر، وتحديدا المسيحيين أو الأكراد. ولكن عندما يتعلق الأمر بالسنَّة، فإنهم مهملون أكثر من غيرهم نوعا ما، ولهذا فإن عامل الوقت مهم جدا في اعتقادي، وعلينا أن نتواصل مع العشائر في غرب العراق وشرق سورية لنجعلهم يشعرون بأن المجتمع الدولي مهتم بهم.
* ماذا تقصد بقولك: نتواصل معهم؟
- أقصد تأمين الدعم لهم، وأنا أتحدث منذ شهور عن كيفية القيام بذلك. وبحدود نهاية العام، هناك إجراءات يجب اتخاذها. ولا أريد التحدث هنا عن هذه المسائل، ولكن هناك خطوات يجب اتخاذها خلال الأسابيع القادمة.
* ولكن هل يشمل ذلك قوات أردنية؟
- أعتقد أنه في نهاية المطاف، سواء في العراق أو سورية، لا بد أن تنفذ هذه المهمة من قبل السكان المحليين أنفسهم. لكن تزويدهم بالعتاد والدعم مسألة أخرى. والسؤال هو: كيف يمكن تأمين الدعم لهم على أرض الواقع. هناك الآن هجمات جوية. هناك أسئلة: هل نؤمنهم بالدعم جوا، أم برا؟ كيف يمكن أن نحميهم وندعمهم؟ أعتقد أن هذه هي القضايا التي سوف تُبحث. ولكني لا أريد لأي شخص أن يظن أن أي طرف منا يتحدث عن إرسال قوات برية لحل المشكلة، ففي نهاية المطاف، على السوريين وكذلك العراقيين أن يحلوا المشكلة بأنفسهم.
* لكن هل هذا يكفي في سورية؟
- لن يكون الحل سريعا في سورية، وأي شخص يعتقد أنه سيكون كذلك لا يعلم طبيعة الوضع. وأكرر أنه لكي تفهم الأمر، فإن تعقيدات الوضع في سورية تشتمل على قضيتين، أولاهما أن هناك فعليا حربين، ما يعقد النقاش حول سورية. فهناك الحرب من أجل تغيير النظام في سورية في غربها، وهناك الحرب ضد داعش في شرقها. وعليه، لا بد من حل المشكلتين في آن واحد. وهذا جزء من المشكلة.
* هل الأسد هو العدو في غرب سورية وداعش في شرقها؟
- هذا إن أردت تبسيط الأمور تماما، وذلك جزء من تعقيدات الموقف عندما تحاول أن تجد حلا للمشكلة. وهناك جزء آخر منها، وهو ما تعرضت له في مباحثاتي مع أعضاء الكونغرس في الأيام القليلة الماضية، وهو أن هناك خلافا بين الناس على الأولويات، ما يزيد في تعقيد الموقف.
* ما هي الأولوية بنظرك؟
- إن مسألة الجهاديين الدوليين تعد مشكلة كبيرة.
* هل تتقدم هذه الأولوية على سواها؟
- من وجهة نظرنا، ذلك هو التهديد المباشر.
* وهل هذه هي وجهة النظر الأميركية أيضا؟
- حسنا، أعتقد أنه بسبب ما نراه من الإعدامات الجماعية، يتساءل البعض كيف يمكن أن نذهب مباشرة إلى الميدان لإنقاذ الناس. ولكن هذا لا يعني أن النظام السوري يقوم بما هو أفضل. وهناك أناس كثيرون يتساءلون إن كان النظام سوف ينجو دون عقوبة. وهذا أيضا جزء من تعقيدات المشهد. ومن وجهة نظري أرى أن الحل الوحيد لسورية هو الحل السياسي.
* سوف نعود لذلك لاحقا. ولكن في الوقت نفسه، هناك جدل الآن هنا. وقد ذكر لي الوزير هيغل أننا إذا ألحقنا ضررا بداعش من الجو، فإن ذلك سيكون من مصلحة النظام السوري. وهذه هي الحقيقة في أرض المعركة.
- نعم، ولكن لا تنس أن استراتيجية النظام السوري في السنة ونصف الماضية لم تكن ضرب الجماعات المتطرفة، بل المعتدلة، ما أعطى المجال نوعا ما للجماعات المتطرفة أن تكسب أرضا وتنفذ المذابح بحيث تمكن النظام من كسب الدعاية الإعلامية.
* لقد طُرح عليك هذا السؤال كثيرا. ما مدى فداحة الخطأ الذي سوف يسجله التاريخ فيما يتعلق بالإخفاق قبل عدة سنوات في دعم القوى المعتدلة في سورية قبل أن تملك داعش ما لديها الآن من سيطرة ونفوذ؟
- أعتقد أن المشكلة هي أنه منذ البداية كان الدعم يذهب من بعض الدول للجماعات الأكثر تطرفا وليس المعتدلة. وأعتقد أن هذا هو السبب فيما نشهده من الفوضى.
* هل كان بإمكانكم منع ذلك بطريقة أو أخرى؟
- ليس الأردن.
* لا ليس أنتم بالتحديد، لكن الولايات المتحدة والدول الأخرى كانت مهتمة بدعم القوى المعتدلة في ذلك الوقت. هل كانت مهمة مستحيلة تسليحهم ودعمهم؟
- لا، لم تكن مهمة مستحيلة، ولكن ربما كان الأمر يتعلق بعدم فهم قواعد اللعبة، وتحديدا الوحدات المتواجدة على الأرض، ومن يتسلم العتاد والسلاح، وما انعكاس ذلك على الطرف الذي يزودها بهذا السلاح. أما الحدود الجنوبية فلها وضع مختلف تماما.
* لكنكم تعلمون من هي القوى في داخل سورية، وأفترض أنكم كنتم تدركون ذلك، وسؤالي هل كان هناك من استمع لكم عندما طرح موضوع القوى المعتدلة على الطاولة؟
- إن كنت تريد ردا بسيطا فالإجابة هي لا.
* ألم يؤخذ برأيكم؟
- كان هناك من يستمع، ولكن لم يتخذ إجراء حازما كالذي كنت آمله.
* والآن أمامنا مهمة أصعب؟.
- صحيح.
* عندما تنظر إلى واقع سورية اليوم، على سبيل المثال، لماذا طرح الأتراك موضوع الأسد قبل حتى أن يقدموا دعما لكوباني وهي تحت الحصار. ما أقصده في الواقع هو أن بعض الشركاء في التحالف يرون أن الأسد هو المشكلة الرئيسية وليس المشكلة الثانوية؟
- وهذا جزء من تعقيدات المشهد في سورية.
* هذا ما أريد منك التحدث عنه؟
- في نهاية المطاف لا بد من حل سياسي. وأعتقد أن ما يحاول العديد منا التوصل له هو كيفية دفع المعارضة المعتدلة بعد تعريف ما هي المعارضة المعتدلة إلى طاولة الحوار مع النظام لإيجاد حل سياسي. وأنا منذ عامين قد توصلت لقناعة مفادها أنه كلما ازداد دعم المعارضة، تأتي أطراف أخرى وتدعم النظام بالزخم نفسه، وإذا ما استمر هذا الحال، فإن سورية سوف تتحول إلى دولة غير مستقرة بالمطلق، ولا يستفيد من الفوضى العارمة إلا المتطرفون. ولذلك إن كنا نريد أن نخرج سورية إلى النور، فإن الطريقة الوحيدة لفعل ذلك هي من خلال إيجاد حل سياسي. والمشكلة التي تقع في قلب كل هذا هي مستقبل النظام في سورية. لذا كيف يمكننا تجاوز هذه المعضلة؟ ومن وجهة نظري، فإن الروس يلعبون دورا مهما، لأنهم في نهاية المطاف من سيلعب دور الضامن والحامي لمستقبل وسلامة العلويين الذين يعدون جزءا مهما من ديناميات الواقع السوري. وأعتقد أننا إن سلكنا طريق المسار السياسي، فإن الروس قد يشاركون ويساعدونا على تحقيق حل سياسي.
* هذا يطرح السؤال التالي: هل الروس مستعدون لفعل ذلك في ضوء علاقتهم مع سورية؟
-  حسنا، من وجهة نظري، هناك هذه الظاهرة التي خلقت مشكلة للجميع في المجتمع الدولي، وهي قضية المقاتلين الأجانب، الذين يأتون من جميع أنحاء العالم كي يقاتلوا مع داعش الآن في سورية والعراق. ولو نظرت للمشكلة من وجهة نظر الروس، فإن المقاتلين الشيشان يأتون للقتال في سورية والعراق وسوف يتسببون في مشاكل أكبر لاحقا، لأنهم في نهاية الأمر سيعودون إلى بلادهم. ولا يقف الأمر عند هذا، بل إن الجهاديين الآخرين سوف يبحثون عن المكان التالي للقتال وسوف يعودون أيضاً إلى بلادهم. ولذا فإن الروس يواجهون مشكلة مثل غيرهم كما أعتقد، إن لم تكن أكبر من مشاكل غيرهم، مثل الدول الأوروبية، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا. أعتقد أننا في القارب نفسه، وربما يفاجئك أننا نجد مقاتلين يأتون من غرب الصين إلى سورية والعراق، وهم في الحقيقة غير بعيدين عن حدودنا. لذلك فإن هذه المشكلة قد أصبحت فعلا مشكلة دولية.
* وكيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة الدولية؟
- من ناحية أخرى، أعتقد شخصيا أننا، كدول عربية وإسلامية، وهذا ما ذكرته أمام برلماننا عند افتتاح دورته العادية قبل شهرين، نواجه مشكلة داخل الإسلام، وعلينا توليها بأنفسنا، وأن ننهض ونقول الحق ونبين الباطل. يجب أن نقول إن هذا لا يمثل ديننا، بل هو الشر بعينه، وعلينا جميعا أن نتخذ هذا القرار. يجب أن نقف ونقول: هذا هو الخط الفاصل. من كان يؤمن بالحق فليقف إلى جانبنا، ومن لا يؤمن به عليه أن يتخذ القرار بالوقوف في الجانب المقابل. إنها معركة واضحة بين الخير والشر، وهي معركة ستستمر لأجيال قادمة. وكما قلت للرئيس بوتين في الواقع، فإنني أعتقد أنها حرب عالمية ثالثة بوسائل مختلفة.
* حسنا، اسمح لي بالمقاطعة. أنت تقول إنها حرب عالمية ثالثة بطرق أخرى وأن ذلك ما ذكرته لبوتين. وهل ذلك ما ستقوله للرئيس الأميركي؟
- أعتقد أنني قلت ذلك بالفعل للرئيس، ولزعماء آخرين، بأن هذه معركة ستستمر لأجيال قادمة، ولكي لا يسيء الناس فهمي، أقول إن الحرب في مداها القصير، كما آمل، عسكرية الطابع، وفي المدى المتوسط أمنية. أما على المدى الطويل، فهناك الجانب الأيديولوجي، وهذه هي النقطة التي أؤكد عليها، وهي أننا كمسلمين علينا أن نواجه أنفسنا وندرك أن لدينا هذه المشكلة، وأن نتخذ القرار الصعب، ونحشد جهودنا ونعلن أن هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالإسلام. وما أعنيه هو أننا في هذه اللحظة نجد من يقول إنها مواجهة بين المسلمين المتطرفين والمسلمين المعتدلين، وأنا لا أعتقد أن هذا صحيح. فكما تعلم، أنا مسلم، ولا داعي لأن تصفني بأنني مسلم معتدل. أنا مسلم فقط، ولا أعلم ما يمثله هؤلاء الإرهابيون أو فكرهم.
* ألا تعلم ما يمثله البغدادي؟
- كما تعلم، هؤلاء الإرهابيون صوروا ديننا على أنه يبيح إعدام الناس أو صلبهم، وقطع الرؤوس واغتصاب النساء، وهي أمور لا تمت إلى ديننا أو أي دين آخر بصلة. ولذا هناك الكثير من الزعماء العرب والعالم الإسلامي ممن نفد صبرهم، ويريدون أن يخرجوا ويقولوا بصوت واحد: "كفى".
* لكن لماذا يعد هذا النداء أمرا صعبا على الزعماء المسلمين؟ لماذا لا يكون أمرا يسيرا أن يخرجوا ويقولوا: هذا لا يمثل الدين الإسلامي؟
- أنت ترى المزيد من ذلك، وسوف ترى المزيد.
* أعطني مثالا على ذلك؟ غيركم.
- أمهلنا بعض الوقت فقط. هناك نقاشات دائرة بين العديد منا ممن حشدوا جهودهم لاتخاذ موقف موحد. وكما قلت، نظرا لأن قضية الإرهاب ذات بعد عالمي، علينا جميعا أن ننسق مواقفنا، وينبغي ألا نتعامل مع هذه المشكلة في العراق وسورية فقط، بل في جميع أنحاء العالم.
*ولكن عليكم أن تتعاملوا مع العراق وسورية باعتبارها حالة طارئة.
- نعم.
* وهي مسالة أخطر بكثير، حيث الجماعات الإرهابية هناك تملك موارد أكثر، ووسائل الإعلام الاجتماعي وأسلحة أكثر تحت تصرفهم.
- يجب أن نتعامل معها فورا، ولكن في الوقت نفسه علينا أن ننظر في مسألة ليبيا، كما تعلم، فهي المشكلة الكبرى الأخرى.
* حدثنا عن المشاكل في ليبيا، ذلك لأنه لا يوجد تركيز كبير عليها؟
- الأمر المفاجئ أن الجميع يهملون ليبيا، مع أن الوضع فيها مقلق ويدعو لليأس بنفس الدرجة. هل يجب وقوع مجازر كبيرة حتى يتنبه المجتمع الدولي؟ ولهذا أعتقد أننا عندما نضع استراتيجية كاملة بالنسبة لسورية والعراق، سوف يولي الناس اهتماما بعد ذلك بليبيا. وآمل أن تجتمع الدول مع نهاية هذا العام أو في أوائل العام المقبل وتوحد جهودها وتبدأ الحديث عن ليبيا، والتي هي أيضا مشكلة بالنسبة للأوروبيين والولايات المتحدة، خصوصا تلك الدول الواقعة شمال البحر المتوسط. هناك دول مثل إيطاليا وفرنسا، وإسبانيا إلى حد ما، تقود الجهود بذلك الاتجاه. يجب علينا أن نتعامل مع هذا الأمر، لأنه يؤثر أيضا في إفريقيا الوسطى.
*هل تواجه معارضة من البعض وأنت تطرح هذه القضية؟
- ليس من الزعماء الذين التقيتهم مطلقا.
* جميعهم؟
- إن الأمر ينصب على الأسس التي نتفق وكيف نديم التنسيق فيما بيننا.
* ما هي خطتكم لذلك؟
-  لا أود أن أفصح عنها في هذه المرحلة.
* لكن البعض يشير إلى أن أعضاء في التحالف يقولون: "نعم، داعش مشكلة كبيرة، ونعم، يجب أن نفعل شيئا حيالها، ولكنهم من السنّة مثلنا، ومعارضتنا هي إزاء الهيمنة الإيرانية على المنطقة." هل سمعت هذا؟
- حسنا، مرة أخرى، لا بد أن يكون هناك...
* وشيعة ضد السنة.
- حسنا، أنا لا أؤمن بوجود صراع بين السنة والشيعة، فكلنا أمة واحدة، ومثل هذا الكلام لا فائدة منه. وأعتقد أن المسألة أعمق من ذلك أو مختلفة نوعا ما. ولكننا إن دققنا في ظاهرة الإرهاب العالمية، فهناك أرضية ومصلحة مشتركة تجمعنا. وآمل أن هذه هي الطريقة التي يفكر بها غالبية الزعماء في هذه المرحلة.
* أنت الزعيم الشرق أوسطي الذي تحدثت يوما ما حول موضوع الهلال الشيعي؟
- من منظور سياسي. وهو ذات المنظور الذي أتحدث من خلاله عن مشكلة الجهاديين باعتبارها مشكلة عالمية علينا التعامل معها. لا أعتقد أنه توجد مشاكل من الناحية الدينية. وفي الحقيقة لقد حصل في الصيف الماضي أو الذي قبله أن حاولت عناصر غير مسؤولة من كلا الجانبين، ممن يدعون بأنهم علماء، خلق فتنة داخل الإسلام بين الشيعة والسنة. وقد نظمنا مؤتمرا جمعنا فيه قادة السنة والشيعة من جميع أنحاء العالم، ليأتوا ويقولوا "اسمعوا، مهما يحدث في بعض الدول، فهو أمر لا علاقة له بالصراع الديني". وفي الحقيقة أيضا، فإن أكثر اللحظات تأثيرا كانت عندما اجتمعنا على الغداء في اليوم الثاني من المؤتمر، حيث وقف عالمان عراقيان، أحدهما شيعي والآخر سني، وقال أحدهما "اسمعوا، هو شيعي وأنا سني، ونحن إخوة، بغض النظر عما يحصل في سوريا أو ما يحصل في العراق".
* أرجو، بناء على ذلك، أن توضح لي كيف ترى العلاقة بين الأطراف على أرض الواقع، بين إيران التي ترى في داعش عدوا، والولايات المتحدة التي تعتبر داعش عدوا، والأردن الذي يعتبر داعش عدوا كذلك، والمملكة العربية السعودية التي تعتبر داعش الآن عدوا؟
- تقصد دول الخليج التي تعتبر داعش عدوا. وسيكون من المثير للاهتمام، كما ذكرتَ تشارلي لي في بداية المقابلة، كيف سيكون تأثير الضربات الجوية الإيرانية، كما قلت لي، وماذا سيتمخض عن ذلك.
* كيف يمكن أن يكون لها تأثير؟ ماذا يقول لك الناس في الأحاديث الخاصة؟
- من الواضح أن هذه المنطقة، مثل كل مناطق العالم، سوف تشهد توترات وصراعات بسبب الخلافات الحدودية. أنت تلمح إلى مشاكل دينية، لكنها في الحقيقة مشاكل ذات جذور تاريخية.
* بل مجرد سؤال؟
- إنني أعتقد أن التوترات في المنطقة ترتكز إلى قضايا تاريخية أكثر منها دينية.
* فمسألة السيطرة في المنطقة تاريخية إذا أكثر منها دينية؟
- الصراع على النفوذ موجود في كل العالم بين الدول الكبيرة والصغيرة تاريخيا منذ قرون.
* لكن هل تستطيع تخيل إيران كجزء من الحل السياسي في سورية؟ حيث تتمتع بنفوذ عند الأسد، وهم بحاجة إلى الأسد أيضا لأهمية أرض سورية بالنسبة لعلاقتهم مع لبنان؟
- أولويتهم هي حزب الله أكثر من النظام السوري. ولكني أعتقد أن الضامن عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات هو الروس أكثر من الإيرانيين.
* أنت تشعر أن النية متوافرة لدى الروس؟
- عودة إلى مشكلة المقاتلين الأجانب، أعتقد أن الروس يريدون، كما نريد نحن، البدء في التعامل مع وعلاج هذه الظاهرة، وسورية مكان مناسب للبدء في ذلك، لأن دمشق أو سورية ليست بعيدة عن مناطق القوقاز. إن حالة عدم الاستقرار التي يمثلها داعش في سورية والعراق يمكن أن تؤثر في القوقاز بسهولة. ولا تنس أن المقاتلين الأجانب لا يأتون من الشيشان فقط، بل أيضا من أوزباكستان، وغيرها من الدول في تلك المنطقة.
* لماذا يفعلون ذلك؟ ماذا يتعلمون هناك؟ هل يأتون لأنهم يؤمنون بداعش؟
- جزء من ذلك هو تأثير الإعلام الذي يستخدمه داعش وجماعات أخرى، وقد حققوا نجاحا ملحوظا في ذلك. والسبب أنهم يجتزئون من القرآن ما يشاؤون ويقولون هذا ما يمثله الدين، وهو كلام باطل وغير صحيح بالمطلق. وقد نجحوا في توظيف الإعلام الجديد من حيث الوصول إلى الشباب في جميع أنحاء العالم والأشخاص المحبطين من الشباب والعاطلين عن العمل، وقدرتهم على تجنيدهم، ناهيك عن الجانب الآخر من المسألة وهو أنهم يعرضون رواتب جيدة جدا. ما أعنيه هو أن مشكلتنا مع داعش كانت منذ البداية، وهو أحد أسباب الهجمات الجوية، سيطرتها على صناعة النفط داخل سورية، خصوصا في دير الزور. وهذه الصناعة كانت تدر عليهم حوالي مليار دولار سنويا. وعليه فإن راتب المجند الذي ينضم إلى داعش حوالي ألف دولار شهريا، وهو ما يعادل راتب عقيد في جيشنا. وهذا أحد الأسباب في نجاحهم في التجنيد. وما نفعله الآن، في سياق محاربة، داعش أننا نبين للناس أن ما يخرجون به من ادعاءات، كما يقوم به البغدادي مثلا، لا علاقة له بالقرآن بتاتا. لكن جزءا كبيرا من المشكلة هو قضية التجنيد وهي في غاية الأهمية.
أنا مدرك أنه يوجد في بعض الدوائر في أميركا من لا يقبل القول إن القضية الجوهرية في الشرق الأوسط هي قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن ستظل هذه القضية ذريعة رئيسية تتخذها الجماعات الإرهابية للتجنيد ما لم يتم التوصل إلى حل لها.
* قلت لي، على سبيل المثال، إنه عندما اندلعت الحرب في غزة، ارتفع معدل التجنيد في داعش بصورة كبيرة. لكن هل من الممكن استخدام هذه القضية مع أنها غير ذات صلة بقضيتهم؟
- كل المتطرفين والجماعات التي تسمي نفسها جهادية يستخدمون الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون وما تتعرض له القدس لكسب التأييد والتعاطف الزائف. أنا أعلم أن العديد سوف يعلق على ما أقوله هنا باعتباره غير صحيح، ولكن الأمر لم يعد يتعلق بكون الأمر صحيحا أم لا، لأن الواقع يقول إن الجهاديين يستخدمونه كحجة في مساعيهم لتجنيد الناس. وأعتقد في الحقيقة أنه، ومنذ أن بدأت الضربات الجوية، بلغ عدد الملتحقين بداعش ممن عبروا الحدود إلى مناطق سيطرتها نحو 3000 شخص. لذا عندما شاهدنا نساء وأطفالا في عداد القتلى داخل غزة، عرفنا أنه سيكون هناك معدل تجنيد مرتفع وأكبر في داعش، خصوصا بين الشباب.
* عندما تنظرون جلالتكم إلى القوات المشاركة، الولايات المتحدة، وباقي أعضاء التحالف: الأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة من جانب، وتنظر أيضاً إلى الأهداف التي ترمي إليها إيران من جهة أخرى. لماذا هي حرب صعبة؟ داعش لديها المال وهو بالتأكيد قادر على تجنيد المقاتلين. ولكن هل يمكن لهذا أن يشكل قوة جارفة؟ لعلي أبدو ساذجا بهذا الطرح؟
- مرة أخرى، عليك النظر في تعقيدات المشهد والتي سمحت لمقاتلي داعش بتحقيق نجاحات في البداية. فقد تعمّد النظام السوري في البداية تجنب استهدافهم وقام باستهداف وحدات تابعة للمعارضة المعتدلة. لذا فقد تمكن مقاتلو داعش من التمدد وتمكين موطئ قدم لهم.
* إذن فقد تعمد النظام ذلك في رأيكم لأنه أراد لداعش أن توسع من نفوذها؟
- هم أرادوا ذلك لجماعات أخرى. ولكن بالمحصلة خرجت داعش، وتمكن النظام من كسب لعبة العلاقات العامة، وتمكنوا من كسب بعض الأصوات وأظهروا بأن هنالك من هم أسوأ منهم. وقد نجحوا في ذلك.
وعندما دخل مقاتلو التنظيم العراق في حزيران (يونيو)، لم يكن السبب أن للعشائر السنية في غرب العراق صلة بتنظيم داعش، إنما جاء ذلك نتيجة الإحباط المتراكم لدى السنّة على مدى سنوات بسبب الحكومة المركزية في بغداد، والذي تولد عن شعورهم بعدم وجود عملية سياسية جامعة لكل المكونات السياسية العراقية فيما يخص مستقبل العراق، وهي مسألة ناقشناها ليس فقط نحن الأردنيين بل أيضا الأميركيون مع العراقيين لسنوات عديدة.
وقد وصل الإحباط ذروته بدخول داعش للعراق في حزيران (يونيو). ومع تولي (حيدر) العبادي رئاسة الوزراء في العراق وتواصله مع المكون السني العراقي، فإنني أعتقد أن الجو العام قد تحسن الآن نوعا ما. ولكن مرة أخرى، هنالك عامل الوقت لكي يتحقق الإنجاز وتنفذ بعض الوعود.
* العشائر السنية؟
- وإن لم تشعر العشائر السنية بأنها جزء من النسيج العراقي، وأن لها مستقبلا في العراق، فقد يرتد ذلك بطريقة سلبية. وبناء على ذلك، فقد حاولت بشكل ما أن أشرح للأميركيين بأنه يوجد لدينا وجود قوي للأكراد وللشيعة، ولكن لم يحظ السنة بنفس الأمر. وإذا لم نتوصل إلى حل هذا الجزء من المعضلة، سيبقى السنة يشعرون بأنهم معزولون وإلى أنهم تعرضوا للخذلان.
* حسنا ولكن هنالك من السنة من يستطيع توضيح ذلك أيضا. أعني عليك أن تعدهم بأن يقوم رئيس الوزراء بالتواصل معهم، وأنه يريد بناء علاقة معهم. لكن السنة هم أقدر من يوضح مطالبهم بحكم التاريخ؟
- إلى حد ما. ولكن مرة أخرى، أعتقد بأن العديد من العراقيين، سواء كانوا أكرادا أو شيعة أو سنة، يؤمنون بعراق موحد. ويجب أن يمنحوا الفرصة. ولكن هنالك لاعبين وعناصر أخرى في المشهد العراقي، وقد ذكرت أنت إيران، وبعضهم لا يرغب برؤية العراق قويا للعديد من الأسباب. إذن سيبقى هناك على الدوام صراعات داخلية وضغط على الحكومة العراقية، لكي لا يحصل المكون السني على المطالب التي ينادي بها وبالطريقة التي ينادي بها. وبالتالي فهي مهمة صعبة.
ولكن بالعودة مرة أخرى لموضوع داعش، أنت تعلم بان رئيس الوزراء العبادي ملتزم بالمضي قدما في محاربة التنظيم، وكذلك هو يحارب البيروقراطية. وأتمنى أن ينجح في مسعاه. لكن مرة أخرى أقول إن الوقت يمر بسرعة ولا بد من استثماره.
* أريد أن أنتقل إلى موضوع آخر. أليس لديك يا جلالة الملك أي شك بأنه يمكن تحقيق نصر في الحرب على التطرف وما هو تعريفكم للنصر؟
- قبل كل شيء، يجب علينا أن نقرر مع من نقف في هذا الشأن. يجب على الدول العربية والإسلامية أن تأخذ موقفا حازما "بأننا ضد هذا التطرف" وأن تشرح لمواطنيها بأن "هنالك ما هو صواب وما هو خطأ في هذا الأمر" وستقوم الشعوب باتخاذ القرار.
لم يعد مقبولا بأن نسمح بالتساهل والتغاضي. فقد حاولت الجماعة الإرهابية المتطرفة التي قامت بهجوم الحادي عشر من أيلول (2001) على الولايات المتحدة إشعال الصراع بين الحضارات. هم أرادوا بأن يقوم الغرب بشن حرب على الإسلام. ونحن نعرف مرماهم من وراء ذلك.
هم في الحقيقة يستهدفوننا نحن. هذه حربنا وهي حرب داخل الإسلام ويجب علينا أن نتصدى لها. يجب أن نكون في الطليعة وأن نمتلك زمام المبادرة. ويجب علينا جميعا أن نتخذ هذا القرار وأن نتحمل مسؤولياتنا.
* وإذا استطعتم القيام بذلك، هل سيتم إخضاع التطرف؟ هل يمكن اجتثاثه من جذوره؟
- لا أريد الخوض في هذه التفاصيل لأننا في نقاشات وأحاديث حول كيفية التعاطي مع الأمر. ولكن ما يحدث باعتقادي هو عندما تُعِّرف بوضوح ماذا يعني أن تكون مسلما وما هي طبيعة هؤلاء الإرهابيين. هذا يحدد النقاش الدائر داخل الإسلام وكيفية تعاطيه مع هذا الشأن. فهنالك الكثير من الناس مخدوعون وواهمون بداعش.
* خصوصا الشباب؟
- خصوصا الشباب الذين تم تضليلهم. أنت تعلم أننا بحاجة للحجج القوية حتى نكون قادرين على الإقناع. وهذه الحجج لم يتم بيانها بالشكل الصحيح إلى الآن، ولكن سيتم تحديدها في المستقبل القريب.
* لقد أشرت لهذا عدة مرات في حوارنا اليوم. يبدو أن هذا الأمر مهم، والحوار مهم وحاسم حتى تجتمعوا وتتمكنوا من محاربة داعش. ففي هذه الحرب مزيج من العناصر الأيديولوجية والتربوية، بالإضافة لما تنطوي عليه كذلك من جهود لوقف ضخ الأموال للإرهابيين وأشياء أخرى كثيرة؟
- وفي نهاية المطاف، نحتاج إلى الشجاعة، ولذلك يجب علينا أن نتسلح بالشجاعة حتى نتمكن من مجابهة كل هذه التحديات بإقدام.
* وما هي مخاطر التحلي بالشجاعة؟
- السؤال هو: ما هي المخاطر إن لم نقم بذلك؟ وأعني  المخاطر التي تحف بنا جميعا بلا استثناء من مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين وهندوس وغيرهم.
* هذا يستدعي السؤال الذي طرحه العديد ممن راودهم القلق على الأردن. كانوا قلقين على الأردن في زمن الربيع العربي وما صاحبه من أحداث. وقد كنت أول من عبر عن إيمانه بالربيع العربي وقلت بأنك تمثل الربيع العربي. وقد قمت بإدخال سلسلة من الإصلاحات اعتقدت بأهميتها لحكومتك وشعبك. ما الذي تخشاه من تهديدات تحيط ببلدك؟
- لا أخشى الكثير، فأنا لدي الثقة الكاملة بالله وبشعبي. أعتقد بأن السؤال الذي ربما أردته هو: ما الذي يؤرقني؟
* نعم؟
- إذا كنت تنظر من زاوية التحديات الناجمة عن التغيرات في المنطقة، فأنت تعلم أنه لدينا الآن مسألة محاربة داعش. نحن جزء من التحالف الدولي. استمع لهذه القصة باختصار: كنت قبل أشهر في نيويورك عندما تم تشكيل التحالف في ذلك الوقت وكان أخي، قائد سلاح الجو، قد ذهب برفقة رئيس هيئة الأركان إلى القاعدة الجوية، حيث قمنا بتجميع كل طيارينا من قادة طائرات ف-16. وكنت قد قلت: تأكدوا بأننا نطلب متطوعين. وعندما تقدم أخي وقائد الأركان وقالوا للطيارين المجتمعين "بالنسبة للضربات الجوية ضد داعش، نحن نبحث فقط عن متطوعين، فمن يرغب ليتقدم".
عندها رفع كل طيار يده بالموافقة وتقدم خطوة للأمام. هذا فقط مثال يعكس واقع القوات المسلحة الأردنية. وقد جرى نفس النقاش معي عندما أرسلنا قوات إلى أفغانستان. في ذلك الوقت، ذهبت بنفسي إلى قواتنا الخاصة وقلت للجنود "ما هي درجة قناعتكم بالتزامنا بمحاربة الإرهاب والتطرف في أفغانستان؟" أبدى الجميع عزيمة للذهاب إلى هناك، وعليه، فالجيش الأردني معني بمحاربة الإرهاب.
لذلك، ومن هذا المنظور، فإن المعنويات في اعتقادي عالية. والأردنيون الآن، من الناحية السياسية أو العسكرية، في وضع جيد. ولكن ما نعاني منه هو مستويات الفقر والبطالة. ولا يزال الاقتصاد الأردني يعاني، والسبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى للأعداد المتزايدة من اللاجئين.
* سآتي على هذا السؤال، ولكن لدي سؤال آخر قبل ذلك؟
- إن ما يؤرقني هو الوضع الاقتصادي، والفقر، والبطالة، والضغط الذي يواجهه شعبي بسبب أزمة اللاجئين.
*سنتحدث عن اللاجئين بعد قليل، ولكن قبل ذلك، لقد قابلت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا – هو يشعر بأنه مجبر على اتخاذ إجراء حازم تجاه الإخوان المسلمين. وجماعة الإخوان في الأردن لها حضور، هل أنت مضطر لاتخاذ إجراءات؟
- إنهم منظمة رسمية. قمنا بدعوتهم لأن يكونوا جزءا من العملية السياسية في بداية الربيع العربي. وفي الواقع، كانوا هم أول جهة سياسية تحدثت إليها في بداية الربيع. قاموا بعرض مطالبهم المعروفة جدا لدينا. هم أرادوا تغيير الدستور. وطالبوا أيضا بمحكمة دستورية. وكان لديهم قائمة من المطالبات، لبي معظمها بالمناسبة. وقد طالبوا بلجنة حوار وطني حتى يتمكنوا من خلالها بالحديث عن الإصلاح. وتم تشكيلها كذلك.
طلبنا منهم أن يكونوا جزءا من لجنة الحوار ولكنهم رفضوا. لا تنس بأنه في تلك المرحلة كان الربيع العربي قد بدأه شباب وشابات تواقون للتغيير. وقد تم اختطافه لاحقا من قبل جماعة الإخوان المسلمين والتي هي جمعية سياسية منظمة.
بالمحصلة، كانوا هم من أخذ مكان الشباب الطامح للتغيير. في تلك المرحلة في مصر، إن كنت تذكر، حيث تم استبدال الشباب المصري بجماعة الإخوان المسلمين المنظمة. وفي الأردن، للأسف، اتخذ الإخوان قرارا بالبقاء في الشارع.
إن كنت تعرف تاريخنا، فقد مررنا بالكثير من الأزمات لسنوات عديدة. إنها ليست محض صدفة أننا ما زلنا صامدين وأقوياء.
* إذا لم تكن محض صدفه، إذن باعتقادك ما هو سبب بقائكم وقوتكم، كأردنيين؟
- الفضل لشعبنا، بالإضافة للعلاقة المميزة بين الشعب وقيادته. فنحن متماسكون كعائلة واحدة. لقد تعرضنا للمخاطر لعقود عديدة. وأعتقد أن جلالة الملك الراحل، والدي رحمه الله، قد سمع نفس الأسئلة التي تطرحها علي، والجواب أننا أسرة أردنية واحدة ونحن أقوياء.
* هل أنت موافق على ما يقوم به السيسي في مصر؟
- يجب أن تدرك أنه أيا كان في ذلك الموقع، لا يسعني إلا الإشارة لما يقوم به من جهود لمواجهة التحديات الماثلة ومساعدة بلده على النهوض والتعافي. ما يحاول الرجل تحقيقه فعلا لمصر هو إعادة الاستقرار. نحن بحاجة لمصر، فهي عماد الشرق الأوسط.
* عماد الشرق الأوسط؟
- أجل، وأنت تعرف أنهم يقولون عن مصر إنها أم الدنيا، وإنها ظلت مركز الشرق الأوسط لسنوات عديدة وذلك لأسباب تاريخية وثقافية ودينية. نحن كلنا بحاجة مصر. وباعتقادي، فالرئيس السيسي يسعى إلى إعادة القوة والاستقرار لبلده. والاقتصاد تحد كبير له. ولكن في نفس الوقت، عليه أن يتعامل مع حالة عدم الاستقرار في سيناء، ونحن جميعا نحاول مساعدته. وهو يتزعم بلدا له حدود طويلة مع ليبيا، ونتبادل معه وجهات النظر أيضاً حول الوضع في سورية والعراق. تخيّل حجم المشاكل التي يتعين عليه التعامل معها، من مواجهة الوضع في ليبيا وما ينطوي عليه هذا الأمر. لذا فعلينا جميعا الوقوف مع المصريين ومع السيسي، فهناك الكثير من التحديات التي يواجهها.
* أود الحديث حول القضايا الفلسطينية والإسرائيلية، ولكن قبل ذلك هناك مسألة اللاجئين. لديكم مليون ونصف المليون لاجئ في الأردن؟
- لدينا مليون ونصف سوري شكلوا 20 % من عدد السكان في السنة والنصف الماضية. ويقيم 90 % منهم تقريبا خارج مخيمات اللاجئين، بمعنى أن نسبة ضئيلة هي التي تقطن المخيمات، فيما تتوزع البقية في جميع أرجاء المملكة. وهكذا وضع له بالغ الأثر على نظامنا التعليمي وكذلك القطاع الصحي. ومدارسنا الآن مضطرة للعودة لنظام الفترتين بهدف استيعاب أعداد الطلبة.
* كيف يقاس هذا الوضع اقتصاديا، وإلى ماذا أدى؟
- كان بلدك كريما ومعطاء في مساعدتنا من خلال برامج المساعدات. لذلك أتقدم بالشكر والتقدير للولايات المتحدة وأتمنى من بقية المجتمع الدولي أن يقدم لنا العون بنفس الدرجة. لكن في موازنة هذا العام، لم يغط الدعم الخارجي سوى 29 % تقريبا. إذن فما زلنا نعاني من عجز مقداره 1.9 مليار دولار لتغطية نفقات اللاجئين من موازنتنا.
* هذه مسؤولية كبيرة. من يجب أن يمد لكم يد العون؟ فهذه المشكلة التي تواجهونها هي جزء من الواقع على الأرض؟ لديكم لاجئون، هل من الواجب على الأمم المتحدة أن تقوم بالمبادرة؟ هل تتوقعون من الدول المانحة المبادرة أيضا؟
- إن الأمم المتحدة نفسها تعاني من نقص في الموازنة، ما يحد من القدرة على إدامة التزويد الغذائي الذي يقدمونه للاجئين. وهذا عبء جديد علينا التعاطي معه.
*هل لهذا الأمر أي بعد أمني بعيدا عن العنصر الاقتصادي والإنساني، أعني هل أن بعض القادمين قد جاؤوا ليكونوا من الجهاديين؟
- هذا الخطر ماثل دائما. جزء من المشكلة يتمثل في عملية التدقيق الأمني للعدد الكبير من اللاجئين، فليس كل القادمين عبر الحدود هم بالضرورة لاجئون. فهنالك بعض العناصر السيئة.
هذا أحد أهم مصادر القلق اليومي لدينا. وكما تعرف، نحن محظوظون إلى الآن بنجاحنا في عملية التدقيق الأمني على أغلب القادمين إلينا عبر حدودنا الطويلة. وسيبقى لدينا دائما هاجس حول هذا الأمر.
* فيما يخص الشأن الإسرائيلي الفلسطيني، قام وزير الخارجية كيري بإطلاق جهد كان من المؤمل أن ينتج عنه تفاهم بشكل ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين. يقال إنكم كنتم منخرطين في هذا الأمر، وكنتم ناصحين ومشجعين وتلعبون دورا محوريا. لماذا فشلت مبادرة كيري إذن؟
- لم تفشل. ما زال الأمر قائما ومستمرا وما زال الباب مفتوحا. تذكر الاجتماع الثلاثي الذي جمعني برئيس الوزراء نتنياهو ووزير الخارجية كيري قبل عشرة أيام تقريبا، وقد كان اجتماعا ناجحا بكل المقاييس. واتصل وقتها الرئيس السيسي كذلك. جرى بيننا حديث لمدة ساعة كاملة عن كيفية المضي قدما.
* تعني أنك كنت ووزير الخارجية كيري ونتنياهو والسيسي، أليس كذلك؟
- نعم وكان الحديث عن كيفية إحداث تقدم، وتحديدا فيما يتعلق بالشأن الإسرائيلي الفلسطيني، خصوصا أننا الآن جميعا أمام تحد أكبر وهو الحرب الدولية على الإرهاب والتطرف.
العالم يتحرك، ولكن إذا لم نتحد ونجد حلا للمشكلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سنكون كمن يقاتل بيد واحدة والأخرى مقيدة خلف ظهره.
إنه أمر مهم جدا بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين أن يكونوا قادرين على المضي قدما، وكما تعلم، لدى وزير الخارجية كيري عدة أفكار فيما يخص ذلك. وكان هناك بعض الأمور التي بحثت.
* حسنا، ما هو التقدم الذي أحرزته مبادرة كيري؟ أعني – كان وزير الخارجية كيري شديد التكتم حول طبيعة الصفقة، لأنه كان يؤمن بأنه إذا ما تسرب معلومات عنها، فان البعض سيبدأ بانتقادها. ماذا كان جوهر تلك الصفقة؟
-  لقد كنا جزءا من العملية. لأنه عندما تصل الأمور لقضايا الوضع النهائي، فنحن معنيون بجميع التفاصيل سواء كانت حول الحدود أو القدس أو اللاجئين.
لذلك فقد تمكنا من مساعدة الطرفين في تجاوز العديد من العقبات. ونتيجة لذلك، كنا مشاركين في الحوار حول عملية السلام. حقيقة أن عليهم الحديث معنا تؤشر على جدية عملية السلام وعلى قربنا مما كان يمكن التوصل إليه. ولأسباب عديدة، لم تتخذ الخطوات اللازمة والحاسمة.
* وما هي هذه الأسباب؟
- يمكن القول إنه كان لكل من الطرفين مخاوفه.
* هل هي مسألة الثقة؟
- الثقة جزء من ذلك. ولكني أعتقد بأننا، وكما هو مؤمل، سنعاود المحاولة لتخطي العقبات في بداية العام. هناك العديد من المسائل التي يجري الحديث حولها ونأمل أن يتحقق النجاح في هذه المساعي.
* ولكن ما زال هنالك إمكانية أن يتم ذلك في السنوات الباقية من حكم الرئيس أوباما؟
- يجب أن تكون، لأنه كيف سيكون الوضع إذا؟ هذا باعتقادي العامل الأهم الذي يجب على جميع الأطراف إدراكه. نحن جميعا نتحرك لشأن أكبر وهو تلك الحرب الدولية على الإرهاب، الحرب المستمرة لأجيال قادمة.
إذا بقي هذا الأمر بين مد وجزر ومن دون حل، كيف يمكن لنا إذن أن ننجح في الشأن الأوسع والأشمل؟
لماذا نجد كل هذه الحكومات حول العالم تعترف بطريقة غير مباشرة بدولة فلسطين؟ أو يقولون بعد سنة أو سنتين، إذا لم تحلوا المشكلة، سيتم الاعتراف بدولة بفلسطين.
بسبب مشكلة المقاتلين الأجانب التي تعاني منها العديد من الدول، أدركت هذه الدول بأن كل الطرق تؤدي إلى القدس، وبأنه إذا لم يقم الفلسطينيون والإسرائيليون بحل هذه المشكلة، سيكون لها انعكاساتها على نمو الفكر المتطرف لدى سكانها المسلمين. في نهاية المطاف سيبقى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والقدس جوهر الصراع في المنطقة بالرغم من أن البعض لا يروق له هذا الربط. أنت تعلم وبغض النظر عما إذا كان الأمر صحيحا أم لا، فإن العديد من المتطرفين يستخدمون القضية الفلسطينية في خطابهم. وتدرك دول العالم الآن بأنه أصبح لزاما عليها أن تجد حلا لهذه المشكلة خدمة لمصالحها. إذن فهي لم تعد مسألة سياسية خاصة بالشرق الأوسط. إنها تؤثر على الأمن القومي في جميع دول العالم.
* إذن فالكل الآن متحفز نحو حل لهذا الصراع؟
- نعم. وبكلمات أخرى، العديد من دول العالم الآن تتوجه بالنداء للفلسطينيين والإسرائيليين بأن "حلوا مشكلتكم لأنها تؤثر علينا".
* هنالك من يقول إن الإسرائيليين لم يكسبوا في النهاية حرب غزة بسبب نتائجها وعواقبها عليهم؟
- من هذا المنظور، أقول إنك على حق. ولو نظرت إلى تغطية وسائل الإعلام الدولية خلال الصيف، خصوصا غير الأميركية، إذا نظرت إلى أغلبية وسائل الإعلام الدولية التي من المفروض أنها كانت تغطي أوكرانيا كخبر رئيسي، خاصة في أوروبا، لاكتشفت بأنها لم تكن تغطي أوكرانيا، بل معظم العناوين الرئيسية كانت حول غزة. إذا حدث هناك تغير في الاهتمام. يجب أن يكون هنالك فهم من كلا الطرفين بأننا جميعا قد تحركنا نحو شيء أكبر. وإن لم يدركا ذلك، فإننا جميعا سندفع الثمن.
* حسنا، كان لديك حوارات عديدة مع مجموعة من الزعماء في هذا الشأن ومن ضمنهم نتنياهو. هل تعتقد بأنه أدرك ذلك؟ هل أدرك نتنياهو كما أوضحت للتو بأن العالم كله قد تغير وأن هنالك ما هو أكبر؟ هناك عامل الوقت. وكل هذه الدول تقول "عليكم حل المشكلة"، هل أدرك نتنياهو ذلك؟ هل يعي تقييمك للأمور؟
- أستطيع القول إن الحديث الذي جمعني مع كيري والسيسي ونتنياهو كان إيجابيا ومريحا وصادقا وباعثا على الأمل بشكل كبير. والطريقة التي كان كل واحد يتحدث فيها عن المشكلة جعلتني أشعر بجديتهم في المضي إلى الأمام.
* نعم فالأمل سلعة قيمة هذه الأيام. ولكنك لا ترى الكثير منها. ما الذي يجعلك بالضبط متفائلا؟
- فهمي لمدى تأثير الأمل. وما أعتقده هو أن على الإسرائيليين أن يدركوا أنه لو استمر الوضع على ما هو عليه، خصوصا أننا جميعا تحركنا باتجاه حل مشكلة أكبر، كيف يمكن لهذا أن يؤثر على العلاقة الأردنية الإسرائيلية والعلاقة المصرية الإسرائيلية. إذا استمر هذا الأمر بشكل يشعل التوتر في المنطقة، فإنه سيشكل ضغطا كبيرا على العلاقة بين الأردن وإسرائيل، ومصر. لذلك أعتقد بأنه كان هنالك فهم كبير لضرورة أن ندفع بعملية السلام للأمام. وأعتقد بأن الجميع غادر الاجتماع بانطباعات متفائلة وأنهم متحمسون للخطوة التالية.
* هل لاحظت أي تغير منذ ذلك الحين؟
- لا. أعني أن هناك ردود فعل من قبل المصريين والإسرائيليين والفلسطينيين. ولا بد أن يكون هناك مناورات مختلفة من مجموعات مختلفة. وهنالك أمور حدثت كمشروع قانون الدولة اليهودية الأخير أو قضايا أخرى.
* نعم، ما رأيك في مشروع القانون الإسرائيلي؟
- مشروع القانون الإسرائيلي الجديد بالمناسبة عقد الأمور بالتأكيد، وجاء بعد الاجتماع الرباعي الناجح.
* إذن فقد خرجت من ذلك الاجتماع متفائلا ثم جاء هذا القانون؟
- هذا الأمر جعل الموقف أكثر تعقيدا. ولكن مرة أخرى، أتطلع لبداية السنة الجديدة. بعض الأمور التي تم الحديث عنها على العشاء وتلك التي عاد بها وزير الخارجية كيري، وكانت المرحلة التالية الجمع بين الأطراف. ما أقوله هو لنعط الفرصة ونرى ما سيحدث.
* هل تخشى اندلاع انتفاضة ثالثة؟
- إن لم تتوصل إلى حل للصراع، ستكون هنالك انتفاضة سادسة أو سابعة. وسيكون هنالك حرب ثانية في لبنان. أعني أنه يمكن لك أن تتوقع وجود سبب للحرب، ولذلك فان المستشفى العسكري الأردني ما يزال قائما في غزة، وما يزال هنالك منذ الحرب الأولى لأنه إذا لم تحل المشكلة، فإنها مسألة وقت فقط حتى تكون هنالك حرب جديدة.
* هل استدعيتم سفيركم لدى إسرائيل؟
- قمنا باستدعائه للتشاور، وكان ذلك بعد سنتين من المراوحة لمشاكلنا وخلافاتنا حول القدس والمسجد الأقصى، ولعدم تمكننا من الحصول على الاستجابة المناسبة من إسرائيل حول كيفية التعاطي مع هذه المسائل. بالمختصر، تحدثت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أثناء حرب غزة وقلت له "اسمعني جيدا، هذا أمر جاد وخطر جدا. لقد تحدثنا عن هذا الموضوع في مناسبات عديدة، وإذا ما استمر الحال على ما هو عليه، فسأقوم باتخاذ إجراء".
وقد تم اتخاذ الإجراء بسبب ما حدث في القدس. قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بالاتصال بي في اليوم التالي، بعد أن اتخذت القرار، وقال لي "علينا أن نتخذ خطوات تخفف من حدة التوتر". لكننا قمنا بعد ذلك باتخاذ حزمة من الإجراءات للتأكد من أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح. وبالمناسبة، فقد كانت صلاة الجمعة في المسجد الأقصى هي الأفضل منذ 15 أو نحو 20 سنة عندما اتخذنا هذه الإجراءات. هنالك رغبة من جميع الأطراف للمضي بعملية السلام قدما. وهناك الآن هدوء في أيام الجمع في القدس.
*في النهاية، كيف تنظرون إلى العلاقة الأردنية الأميركية؟
- في أحسن أحوالها. نحن نعمل سوياً، كما هو الحال دائما، بتناغم وانسجام متكامل في مواجهة كل التحديات، وكما تعلم فإن الأردن لا يتعامل مع قضاياه المحلية فقط.
* منذ الوقت الذي شعرت بأنه لم يكن هنالك استجابة سريعة للآراء التي كنت تطرحها، هل تشعر بأن الإدارة قد غيرت موقفها من ضرورة أن تتولى الولايات المتحدة موقع القيادة وأن تكون أكثر انخراطا؟
- تربطني بالرئيس علاقة قوية. وتعلم أنه كان لي لقاء مطول معه في شهر شباط (فبراير) من هذا العام بحثنا خلاله العديد من المسائل التي نتعامل معها الآن. وقد حظيت بفرصة التباحث معه أثناء قمة الناتو، حيث تناولنا بشكل ما كيفية التعامل مع بعض المسائل في الوقت الذي اتخذ فيه قرار ببدء الحملة الجوية. وكذلك قام الرئيس بإرسال ممثلين عنه للقائي.
* تعني أن كلامك تترجم إلى واقع؟
- لا، لقد أبدى الرئيس استجابة لكل ما اقترحه وأقوم به. وهو في الحقيقة محط التقدير بأسلوب تعامله مع الأزمة في كل من العراق وسورية من العديد من الزوايا. نجلس سوية وننظر كيف يمكن التعامل مع الأمور من حيث الطريقة التي يجب إشراك كل الأطراف المعنية بالموضوع وكيفية المضي قدما.
* إن الرئيس متفق معك في كيفية التعامل مع التهديد الذي يواجهه العالم؟
- نعم.
* إذا أنت مقتنع بمستوى التعاون بينكما. وهو يتفهم ذلك؟
- نعم بالتأكيد، وفي أي وقت يكون هنالك موضوع أو مسألة، يبقي باب النقاش والحوار مفتوحاً دائماً. في المحصلة، إذا كان هنالك مشكلة من النوع الصعب، أرفع سماعة الهاتف واتصل به، ويكون هناك فرصة لنقاش الأمر بلا تأخير. إنني مرتاح لعلاقات التعاون مع الرئيس ولرؤيته حيال القضايا وكيفية التعامل معها. وعند اجتماعي معه غداً (أول من أمس)، سأطلب منه تسريع بعض الملفات الثنائية، وسنبحث العديد من الأفكار ليصار بعد ذلك إلى اتخاذ الخطوة التالية.
* ليس من السهل أن تكون ملكاً إذا؟
- حسناً، ربما من الأصعب أن تكون رئيساً.
* شكراً جزيلاً.
- سعدت بلقائك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نفتخر بك يا مليكنا (مواطن أردني)

    الأحد 7 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    نفتخر بك يا مليكنا...
    حماك الله يا أبا الحسين على شجاعتك وبصيرتك
    قائد عظيم صاحب فكر مستنير وأفق بعيد ...
    كم أنا فخور بأردنيتي وبك ملكا على أردننا الحبيب... أطال الله في عمرك يا حبيب شعبك ونصير الحق ...