سحر المقاومة في "ثائر كل يوم" ومدينة في الذاكرة في "البحث عن ساريس"

تم نشره في الخميس 11 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • ملصق "ثائر كل يوم" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- في حرية التعبير عن الرأي بسلمية سحر خاص لا يمكن مقاومته، ذلك المنظر لمتظاهرين خرجوا للتعبير عن رأيهم بسلمية والعصيان المدني عبر العالم، لتحقيق مطالبهم وكأنه احتفال عالمي.
فيلم "ثائر كل يوم" الذي عرض ضمن فعاليات مهرجان "كرامة لأفلام حقوق الإنسان" في دورته الخامسة للمخرج الإيراني اراش رياحي، يلتقط حركات تمرد يومية في مختلف أرجاء العالم بشريطه الوثائقي بطريقة مبدعة للاحتجاجات غير العنيفة، بدءا من نيويورك وصولا للعديد من الدول المحيطة.
فيظهر الشريط وكأن هناك علاقة بين الحركة الديمقراطية الإيرانية وبين الانتفاضة غير العنيفة في سورية التي انطلقت سلميا قبل أن تتحول لصراع مسلح وصولا لنشاطات حركة فيمنن، وما يجمعهم كلهم هو الانتفاضة الشعبية.
تكتيكات غير عنيفة تستخدم في الفيلم، ويقف فيها الجميع جنبا إلى جنب؛ حيث يقوم الناشطون على الخروج باستراتيجيات وأفكار وأساليب متعبة في حركاتهم من خلال قصص التمرد اليومي والاحتجاج السلمي التي يتصرف بها الشعب بعاطفة من إسبانيا وأوكرانيا وأميركا والمملكة المتحدة وصربيا، وهذه الأساليب المبتكرة تكون مضحكة أحيانا وعدوانية قليلا أحيانا أخرى.
لكن الناشطين فيها يرون أن استخدامهم أساليب احتجاجية غير عنيفة، يتفوق على الاحتجاج العنيف، وإنه أكثر فعالية ونجاحا، وهو يتحدى الديكاتوريات ويسهم في تغيير العالم.
هذا العمل يكرم المقاومة اللاعنيفة، ويدرس المشاريع التي تترتب في المجتمعات سريعة التغير والتي يتم فيها اختراع متجدد كل يوم لاحتجاج على تحدي السلطات من الديكتاتوريات، وهو يمنحهم صوتا قويا اقتداء بقول المهاتما غاندي "أولا، يتجاهلونك، ثم يضحكون عليك، ثم يحاربونك، ثم تنتصر أنت".
الفيلم يتناول المحتوى السياسي ووجود الديكتاتورية وانعدام الديمقراطية المركزة، وهو خليط من مادة بصرية دسمة مع صور مشرقة وحيوية عن حلقات رعب وتعنيف للحياة السياسية في بعض الأمم.
كما واستخدمت في الفيلم صور من احتجاجات معروفة عبر التاريخ ومقابلات مع أفراد وناشطين من دعاة النضال غير العنيف، فهو يعتمد على لقطات من الحياة اليومية للنشطاء من أجل تقديم وجهة نظرهم، فيما صوت الراوي يبدو كهمس مقارنة لهذه الأصوات.
ويلتقط الفيلم تلك الطاقة الشبابية للحركات الناشطة، ومناطق الضعف فيها، وكميات المعلومات الهائلة التي تتوفر والتفاؤل الذي تحمله في طياتها، ولكنه في بعض المشاهد بدا مفتقرا لعمق أكبر جراء قلة توفر المعلومات رغم حشده لأكثر وجهات النظر التي تجعل رسالته مقنعة.
وتهيمن روح الرومانسية والمثالية على الفيلم، في طريقة التعامل مع النشاطات الاحتجاجية السلمية، بما يترك للمشاهد مهارته في تشغيل هذه المشاهد والشهادات للتعامل مع القضية بعموميتها، ويعد الفيلم يمثابة أداة للأجيال المقبلة لفهم هذه الأنشطة والوقفات غير العنيفة لتغيير المستقبل من أجلهم في كل مكان في العالم.
ومن ناحية أخرى، فإن البحث عن الذاكرة في تاريخ بلدة اختفت في فلسطين يطرق أبوابه في فيلم "البحث عن ساريس" لمخرجته جينان كولتر، وهي قرية من مئات القرى التي طمستها قوات الاحتلال الإسرائيلي في نكبة 1948، ويشيدون  مستوطناتهم فوقها.
ويضم الفيلم شهادات حية من ذاكرة أهلها، ليفتش في ذاكرتهم في 72 دقيقة حقيقة ما جرى في ذلك الوقت، والتي ما تزال آثارها ومآسيها حتى اليوم، لتخرج هذه المدينة من تحت الأنقاض بعد اختفاء معالمها عن الأرض سوى بعض الحجارة التي ما يزال هناك من أثرها ولو بقليل.
وتظهر القرية بصور أرشيفية في الذاكرة التي تحملها الشهادات القوية وسط ألم التذكر ممن بقي من سكانها أو هجروها  ليستقروا في مخيمات اللاجئين في مخيم قلنديا على بعد 22.5 كم، محتفظين بحق العودة وإعادة إعمارها من خلال الأجيال المقبلة.
ويقدم الفيلم وهو والأول لمخرجته، ونال فيلمها الوثائقي هذا دعماً من برنامج "إنجاز" لدعم الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج التابع لمهرجان دبي السينمائي الدولي، كما حصل على دعم من خلال "أفلامنا"، صور نادرة للحياة في فلسطين في تلك الفترة قبل النكبة وخلاله، ولكنه ليس للقرية بل لفلسطين عموما.
وبالطبع لم تغفل المخرجة استعراض ألم التهجير القسري منتقلة للحاضر في استمرار التهجير، بتقديم نموذج لعائلة هجرت قسرا من العام 2009 وتعيش على جانبي الطريق، لتتغلغل في أروقة الحياة البائسة مستعرضا ما توارى عن التاريخ وما يزال حاضرا في ذاكرة تحمل تفاؤلا بالعودة إلى قريتهم ذات يوم.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق