محمد سويدان

الواقع العربي في العام الجديد

تم نشره في السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:07 صباحاً

يقترب العام 2014 من الرحيل، ليحل معه عام جديد، تجدد فيه الأماني والآمال، بعام يحمل الخير، على الشعوب العربية التي عانت الكثير، وخسرت الكثير، وفقدت مئات آلاف المواطنين الأبرياء الذين راحوا ضحية الحروب الداخلية والعنف الدائر في العديد من الدول العربية.
العام الحالي الذي سيصبح قريبا عاما ماضيا، لا يمكن وصفه بالعام الجيد على غالبية الشعوب العربية، فالاقتتال الداخلي في عدد من الدول العربية، ما يزال يحصد الأرواح، ويدمر مكونات هذه البلاد. ولا يتوقف التدمير على المكونات المادية، بل يمتد ليصل المكونات الفكرية والروحية والثقافية، ليكون الدمار الذي يلحق بالدول العربية وشعوبها شاملا.
لقد كانت الظروف العربية في الأعوام الماضية سيئة إلى درجة كبيرة، فبعد أن كانت الأماني مرتفعة بمستقبل مشرق، بحلول "الربيع العربي"، تراجعت الأماني، وإلى أدنى حد بعد فشل هذا "الربيع" بتغيير مستقبل العرب نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان. والآن في العام الحالي، لم يعد أحد يثق بأن "الربيع العربي" سيحل في بلادنا، وأصبحنا، نشعر أننا في تدهور مستمر، فبدلا من الديمقراطية والحريات العامة، واحترام حقوق الإنسان، حل علينا تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الذي لا يعرف سوى لغة القتل والتدمير وقطع الرؤوس. وللأسف، ونتيجة لعوامل موضوعية وذاتية، فإن هذا التنظيم الدموي، يتمدد ويتوسع، مع أن هناك تحالفا دوليا بقيادة الولايات المتحدة الأميركية يخوض حربا عليه. ولا توجد أي مؤشرات، تفيد بأن هذا التنظيم سيختفي عن الساحة، فغالبية التحليلات ترى أن هذا التنظيم سيستمر، وأن التحالف لن يقضي عليه حتى لو خاض حربا برية ضده. وأن "داعش" سيواصل في العام المقبل معاركه وحروبه، وإذا لم يتمدد بقضم المزيد من الأماكن، فعلى الأقل سيحافظ على ما يسيطر عليه في هذه المرحلة.
ولا تتوقف البلايا العربية عند "داعش"، فما يزال الاحتلال الإسرائيلي يواصل عدوانه على الشعب الفلسطيني، وانتهاكاته ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية. ومن الواضح أن القضية الفلسطينية التي هي القضية المركزية في المنطقة العربية، لن تجد الحل العادل والشامل في العام المقبل. فالمجتمع الإسرائيلي ينحو نحو اليمين والتطرف والتشدد. ولا توجد مؤشرات على أن هذا المجتمع سيقبل بحل عادل للقضية الفلسطينية، فالحل الذي يدعو له، يهدف إلى تهجير العرب، وتدمير مقدساتهم، وما مشروع قانون "يهودية الدولة"، إلا خطوة بهذا الاتجاه. وما يحدث في المسجد الأقصى من انتهاكات يومية، إلا خطوة في تحقيق المخططات الإسرائيلية في إقامة دولة يهودية على كامل التراب الفلسطيني. إن كل ما تفعله اسرائيل على الأرض يعزز تواجدها، ويضعف حل الدولتين الذي تؤيده الأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية التي اعترفت بعض برلماناتها مؤخرا بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
نتمنى ونحن على أبواب العام الجديد، أن لا يحمل المزيد من السوء للعرب، إذا لم يكن قادرا على تحقيق أمنياتهم وأهدافهم المشروعة.

التعليق