موسكو ترفض قانون اميركا لدعم الحرية في اوكرانيا وتتوعد واشنطن باجراءات انتقامية

تم نشره في الأحد 14 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً

عواصم -  في الوقت الذي كانت فيه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تعلن عن رغبة الاتحاد الأوروبي باقامة علاقات جيدة مع روسيا بعيدا عن سياسة التكتلات ضد موسكو.
هددت روسيا أمس باتخاذ اجراءات انتقامية ضد الولايات المتحد ردا على تبني قانون يسمح بتسليم اسلحة فتاكة الى اوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على موسكو.
ونقل موقع الحكومة الألمانية أمس عن ميركل قولها: "نرغب بعلاقات جيدة مع روسيا"، مشيرة إلى أن "اتفاق الشراكة (الأوروبية) مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا غير موجه ضد روسيا، بل إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية التي لا يجب استثناء روسيا منها".
وأضافت ميركل أن ألمانيا "ستبذل جهودا جديدة" من أجل تنفيذ اتفاقيات مينسك حول وقف إطلاق النار شرق أوكرانيا.
وأكدت ميركل في خطاب ألقته في مؤتمر لغرفة التجارة والصناعة الألمانية ضرورة التوصل لحل الخلاف الروسي الاوكراني  حول الغاز، مبينة أنه "بسبب اقتراب أوروبا من فصل الشتاء يجب علينا التوصل لحل سريع للخلاف".
يذكر أن العاصمة الألمانية تستضيف يوم الجمعة المقبل جولة جديدة من المباحثات بين روسيا وأوكرانيا من أجل التوصل لحل للخلاف المندلع منذ بداية العام الحالي.
وسيقود مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي غونتر اوتينغر المباحثات لاسيما وأن معظم إمدادات الغاز الروسي إلى غرب أوروبا تمر عبر الأراضي الأوكرانية.
 الرفض الروسي للاجراءات الأميركية بتبني قانون يسمح بتسليم اسلحة فتاكة إلى اوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على موسكو، جاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي قال "لا شك اننا لن ندع ذلك يمر بلا رد" على عقوبات جديدة.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي قبل لقاء مرتقب الاحد في روما بين وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، كما اكدت موسكو وواشنطن.
والنص الذي تم التصويت عليه بالاجماع الجمعة من قبل البرلمانيين الأميركيين يحمل عنوان "قانون دعم الحرية في اوكرانيا" ويسمح ايضا بفرض عقوبات جديدة على روسيا التي تأثر اقتصادها بشدة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الروسية انترفاكس "لا شك اننا لن ندع ذلك يمر بلا رد" على عقوبات جديدة.
ودان "القرارات غير المقبولة" و"المشاعر المعادية لروسيا" التي اثرت على التصويت الذي وصفه النواب الاوكرانيون "بالتاريخي".
ويشكل تصويت الكونغرس خطوة اولى رمزية جدا لاوكرانيا التي تسعى من دون جدوى منذ اشهر الى اقناع حلفائها ببيعها اسلحة لجنودها الذين يعانون من نقص التجهيزات في مواجهة المتمردين المدعومين عسكريا من قبل روسيا كما يقول الغربيون وكييف.
لكن هذا التصويت لا يعني ان اوباما سيسلم هذه الاسلحة الى القوات الاوكرانية. وحتى الآن فضل الرئيس الاميركي تسليم اوكرانيا معدات "غير قاتلة" مثل رادارات ومناظير للرؤية الليلية وسترات واقية من الرصاص.
من جهتها دعت كييف الاتحاد الاوروبي الى ان "يبقي على الطاولة" امكانية فرض عقوبات جديدة قاسية على موسكو. وقال السفير الاوكراني في بروكسل كونستانتان ايليسييف ان روسيا "تلعب بالنار" و"تحاول ان تذر الرماد في العيون" بشأن دورها في النزاع.
ورحب النواب الاوكرانيون بالقانون باعتباره "قرارا تاريخيا".
وياتي هذا الجدل فيما يجتمع وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا اليوم في روما. لكن ريابكوف قال ان "اللقاء السابع عشر بين الوزيرين هذه السنة، سيركز بشكل اساسي على الشرق الاوسط".
ميدانيا، لا يزال وقف اطلاق النار على خط الجبهة في شرق البلاد صامدا منذ الثلاثاء فيما تراجعت حدة المعارك الى حد كبير رغم بعض الخروقات المحدودة.
واعلن الجيش الاوكراني امس عن 11 هجوما شنها على مواقعه المتمردون الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق البلاد في الساعات ال24 الاخيرة، وعن طائرة بلا طيار حلقت فوق مرفأ ماريوبول الاستراتيجي آخر مدينة تسيطر عليها كييف في الشرق.
وذكرت صحافية من وكالة الصحافة الفرنسية ان دوي قصف مدفعي سمع في منطقة بوليتارسكي شرق معقل المتمردين هذا.
واعلن الثلاثاء عن هدنة في شرق اوكرانيا حيث اسفر النزاع عن سقوط اكثر من 4634 قتيلا حسب الامم المتحدة، اي اكثر من 300 قتيل اضافي خلال ثلاثة اسابيع.
ويرى اطراف النزاع ان الهدنة محترمة بشكل عام وان كان خمسة جنود ومتطوعين اوكرانيين قتلوا منذ ذلك الحين في مواجهات.
وفي هذا الاطار، اعلنت السلطات الاوكرانية بشكل غير متوقع تعليق الرحلات الى دنيبروبتروفسك وخاركيف (شرق) وزابوريجيا (جنوب) القريبة من الجبهة في شرق البلاد وذلك "لاسباب امنية".
واعتبر سريغي زغورستس الخبير العسكري الاوكراني ان القرار يمكن ان يبرر بان المتمردين حصلوا على اسلحة جديدة مضادة للطائرات او يكون "بمثابة اشارة الى اي جهة معتدية بان مقاتلاتها سيتم اسقاطها".
وعلى الصعيد الثقافي، شهدت الازمة بين اوكرانيا وروسيا تطورا غير متوقع أمس.
فقد امتنعت مدرسة تصميم الرقص في كييف عن قبول المبالغ التي تم جمعها في حفل خيري في مسرح البولشوي بمبادرة من الراقصة سفيتلانا زاخاروفا بسبب دعمها لضم روسيا للقرم.
وكان الحفل الذي شارك به راقصون روس واوكرانيون وفرنسيون الاحد الماضي في مسرح البولشوي، من اجل اعادة ترميم المدرسة في كييف التي تدربت فيها زخاروفا والتي تعاني من الاهمال، على حد تعبيرها.
وقال مدير المدرسة ايفان دوروشنكو في رسالة نشرتها وزارة الثقافة الاوكرانية ان "الاموال التي تم جمعها خلال الحفل لا يمكن ان تقارن بالاف القتلى ومئات الاف الكيلومترات المربعة من الاراضي وعشرات مليارات الاموال التي خسرتها اوكرانيا"، في اشارة الى النزاع بشرق البلاد بعد ضم روسيا للقرم.
واضاف ان "الفنانين الاوكرانيين الذين شاركوا في الحفل يبدو انهم لم يعلموا ان الراقصة الروسية زخاروفا وقعت رسالة تدعم فيها سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القرم". وتابع "والا فانهم لكانوا امتنعوا عن المشاركة في العرض الاستفزازي". - (وكالات)

التعليق