تحليل اخباري

المملكة بقلب التحرك السياسي لحل أزمة سورية

تم نشره في الأحد 14 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • أطفال سوريون في مخيم الزعتري - (رويترز)

تغريد الرشق

عمان- فيما يرى مراقبون أن "تغيرا واضحا"، في الموقف الروسي حصل تجاه الأزمة السورية، يُرجِع بعضُهم السببَ، في ذلك إلى رغبة روسيا بكسر عزلتها "بعد توتر علاقتها مع الغرب والعقوبات الاقتصادية وخسارتها جراء انخفاض أسعار النفط".
ويرى محللون وسياسيون، تحدثت إليهم "الغد"، أن دور الأردن في إحياء مسار سياسي للأزمة السورية، سيكون رئيسيا، ويمثل حلقة الوصل بين الأطراف المختلفة، نظرا لأن "مواقف الأردن معتدلة، وليست ثأرية حول سورية، كما هو حال بعض الدول الخليجية، ولا هي مواقف متسرعة كحال تركيا، بل سياسية بحتة".
وبينما تتحدث روسيا عن قرب الوصول إلى تسوية محتملة للأزمة السورية، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، من لبنان الخميس، إن جهود موسكو "صممت لخلق جو ملائم لاستئناف عمل سياسي ودبلوماسي مستقر، على أساس بيان جنيف في 30 حزيران/ يونيو، 2012".
وتجري في الأثناء، تحضيرات روسية، لترتيب لقاءات بين المعارضة السورية المختلفة، ولقاءات أخرى بين المعارضة والنظام، بحسب مراقبين، يؤكدون ايضا وجود تغيير في الموقف الأميركي والدولي اتجاه حل سياسي، وجمع كل الأطراف، على المستويين الإقليمي والدولي، بما يضم تركيا ومصر وايران والسعودية، واميركا والصين وروسيا.
محليا، يرى النائب مصطفى الحمارنة أن الأردن "لاعب أساسي" لحل سياسي للأزمة السورية، وأن جلالة الملك عبدالله الثاني أعلن منذ اليوم الأول، أنه ضد الحل العسكري في سورية. كما اعتبر أن جلالته أقنع الأميركان من خلال زياراته إلى الولايات المتحدة بعدم جدوى الحل العسكري أو إرسال قوات.
ورأى الحمارنة، عضو كتلة المبادرة النيابية، أن الموقف الأردني أخذ "زخما" بعد اقتناع الجميع الآن، بأنه هو "الموقف الصحيح".
وأشار إلى أن الملك يقول إن المشكلة "هي ليست بالأسد، بل بالنظام، وتغيير هيكليته بالطرق السلمية، والعمل على أسس تغيير تدريجية، وهو الموقف الذي بدأ يلقى قبولا، لدى أوساط إقليمية ودولية، لأنه الموقف الصحيح"، لا سيما وان "بعض دول الخليج مواقفها ثأرية كما أن تركيا مواقفها غير عقلانية".
وتطرق الحمارنة إلى زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لعمان الخميس الماضي، معتبرا انها جزء من تحركات سياسية كبيرة، وان الزيارة تناولت قضايا إقليمية لأننا "في منتصف إقليم ملتهب".
وبخصوص توقعاته حول مدى نجاح هذا التحرك للوصول الى حل سياسي في سورية، قال الحمارنة إن هذا مرتبط بمدى انسجام الدول الأخرى في الإقليم مع بعضها البعض.
أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني، فيؤكد وجود جهود لإعادة إحياء عملية سياسية للأزمة السورية، كاستئناف المفاوضات، وليس ايجاد حل فوري، فهناك "فرق بين إحياء مفاضات، وبين حل، فالمفاوضات تكون عمادا لخلق مسار سياسي من أجل الوصول إلى حل الصراع".
وبخصوص الحراك الأردني بهذا الصدد، يقول المومني "من المؤكد ان الملك بحث الأمر في زيارته الأخيرة لروسيا، وبحثه مع الرئيس الأميركي باراك اوباما اخيرا، وما ذكره في مقابلته التلفزيونية مع الشبكة الأميركية حول اهمية الدور الروسي، وتلميحاته انه مع بداية العام الجديد، ربما يكون هناك جنيف 3".
وحول الموقف الروسي، يعتبر المومني انه "لا يجوز مناقشته بعيدا عن موقف الأمم المتحدة، ممثلة بمبعوثها الى سورية، ستيفان ديمستورا، والذي تتحدث خطته عن خلق ثقة بين الأطراف، لتجميد القتال في بعض المناطق السورية، بين المعارضة المعتدلة والنظام في مناطق مثل حلب".
وتابع شارحا خطة ديمستورا "توفر للمعارضة المعتدلة والنظام جهودهما لمقاتلة المتشددين، ومثل هذه العملية قد تخلق اجواء مساعدة للبدء في عملية تفاوضية".
ولكن السؤال هو "هل يوجد توافق اقليمي ودولي كاف، لاطلاق عملية سياسية"، منوها بهذا السياق إلى زيارة الرئيس الروسي الأخيرة الى تركيا، وقول بوغدانوف ان هناك "تنسيقا مع اميركا".
ورغم تأكيد المومني، هنا، على وجود جهود روسية حاليا في هذا الاتجاه، لكنه يتساءل "ما حقيقة التأييد الاقليمي والدولي لها؟"، وهل الأميركان مستعدون للعمل مع روسيا حول سورية، بمعزل عن التوتر بينهما حول اوكرانيا؟.
ويأتي تغير الموقف الروسي، بحسب المومني، بسبب تغيرات طرأت على البيئة الاقليمية، منذ حوالي العام او العامين، بعد "ضم جزيرة القرم لروسيا، وتوتر علاقتها مع الغرب والعقوبات الاقتصادية التي نتجت عن ذلك.. كل هذا جعل روسيا أكثر نشاطا دبلوماسيا لكسر العزلة والعقوبات الاقتصادية"، لذا "تشكلت قناعة لدى الروس بأن النظام السوري بشكله الحالي لا يمكن أن يستمر".
وعن دور الأردن، وبحكم عوامل مثل تحديات موقعه، فسيكون له "دور رئيسي"، فالطرف العربي المتواصل مع روسيا هو الأردن وهو "حلقة الوصل بهذا الجانب".
ويعتقد الأكاديمي المختص بشؤون سياسات الدول وعلاقاتها ببعضها البعض ان "الأردن يتحرك من خلال مصالحه الوطنية، ويرى ان تحديات المنطقة يجب استغلالها كفرص تساهم في تعزيز مكتسباتها السياسية والأمنية والاقتصادية".
الوزير الأسبق موسى المعايطة، يرجع السبب في الاهتمام المكثف بايجاد حل سياسي، الى الأحداث الأخيرة، بعد ان اصبحت "داعش" خطرا اساسيا على دول المنطقة والعالم، لأن أزمة سورية هي السبب الرئيسي لتطور "داعش".
ففي العراق "هناك حكومة ودولة، يعتمد عليها التحالف الدولي، اما في سورية فهناك اشكالية، من انه لا يمكن الاعتماد على الجيش الحر، كما ان "النصرة" هي من القاعدة، ولا حل للأزمة منذ أربعة أعوام".
بالنسبة للأردن، فيهمه أن تكون حدوده مع دول يستطيع التفاهم معها، وليس "تطرفا وارهابا"، بحسب المعايطة، كما ان الملك زار روسيا وهو الوحيد الذي بمقدوره ان يكون له دور، كحلقة وصل بين روسيا ودول أخرى.
كما ان الأردن له دور اساسي في هذا الصدد، ومن الواضح ان "الملك يعتمد عليه من قبل المجتمع الدولي، بعد أن أثبت صحة سياسته منذ البداية وتحذيراته من الارهاب"، وفقا للمعايطة، الذي تابع "الملك رأيه ووجهة نظره مسموعة، وأثبت أنه يحكم أموره بشكل سياسي، وليس ثأريا".
وفيما اذا كان يأمل بالتوصل الى حل سياسي فعلي للأزمة السورية، قال المعايطة "اذا اتفق اللاعبون الدوليون والاقليميون فيمكن ايجاد حل سياسي، بالتفاهم بين المعارضة والنظام، وبدون هذا الحل، سيستمر القتال ويتوسع التطرف".

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق