محمد سويدان

التشويه المتعمد للإسلام

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:06 صباحاً

ما هي الرسالة التي يريد إيصالها مختطف الرهائن في مقهى "لينت" في ساحة مارتن بليس بسيدني، عندما يرفع علما أسود كتب عليه بالأبيض "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؟ ومع أن هذا الإرهابي يرفع راية الإسلام، إلا أن ذلك لن يؤدي بأي حال، إلى تبرير هذا الفعل الإرهابي الذي رغب منفذه عن سبق إصرار وترصد بربطه بالإسلام. وقد دفع هذا الربط المقصود، بالعديد من الجهات الدينية الإسلامية في أستراليا وخارجها إلى إدانة هذا العمل الإرهابي.
مع ذلك، وللأسف، فإن كل البيانات والمحاولات والتصريحات لن تستطيع إقناع كثير من المدنيين في أستراليا وفي مختلف أنحاء العالم بعدم ربط الإسلام بالإرهاب. فهذه العمليات التي يرفضها المسلمون، ويدينونها جملة وتفصيلا، بغض النظر عن أهدافها، أو الغايات التي يعلن منفذوها أنهم يسعون إليها، تشوه صورة الإسلام، وتعزز من خطاب الكره الذي يرفضه الإسلام.
إن هذه العملية، ستضاف إلى آلاف الممارسات والعمليات التي يقوم بها متطرفون للقتل والتدمير في دولنا العربية وفي العديد من الدول الأخرى تحت حجة نصرة الإسلام، وتعزيز الإسلام والمسلمين، والدفاع عن الظلم الذي لحق بهم جراء الأنظمة العربية، أو نتيجة للسياسات الغربية. إنهم بهذه العمليات يقومون بالعكس، فيشوهون صورة الإسلام والمسلمين، ويربطونهما بالإرهاب.
لقد عملت دول غربية عديدة، وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية على تشويه صورة الإسلام، من خلال ربطه بالإرهاب. ولكن ما تقوم به تنظيمات وجماعات عربية ومسلمة في العراق وسورية ومصر وليبيا واليمن من ممارسات وتصرفات تسيء لصورة الإسلام السمحة، ولصورة العرب، أكثر من السياسات الغربية. فهذه التنظيمات تفوقت على الغرب، ونجحت في تشويه صورة العرب الذين كانوا في السابق ضحية السياسات الاستعمارية للغرب والاحتلال الإسرائيلي، فأصبحوا اليوم نتيجة لعمل هذه الجماعات منبعا للإرهاب والتطرف. لقد كانت إسرائيل بنظر دول كثيرة في العالم، مسؤولة عن التوتر والإرهاب والقتل، ولكن مع ظهور تنظيمات مسلحة متطرفة مثل "داعش" وغيره، تغيرت الصورة، فأصبحت إسرائيل "غير إرهابية" مع أنها تزداد دموية يوما بعد يوم.
ما يقوم به البعض لا يمثل الإسلام ولا المسلمين، ولكنه يضعف المؤيدين للعرب وقضاياهم. وليس هذا فقط، وإنما يضعف "عدالة" القضايا العربية والنضال من أجل التحرر والديمقراطية والحريات العامة. لقد أصبحنا بحاجة في هذه المرحلة إلى استراتيجية جديدة للتعامل مع الأجيال العربية على المستويات الفكرية والثقافية والتعليمية والاجتماعية. إن ترك الشباب من دون تسليح فكري وثقافي أمام الموجة المتطرفة التي نشهدها، سيزيد من أنصار التنظيمات الإرهابية ومن ضحاياها في الوقت ذاته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإرهاب المستورد ، وعلى حساب دماء شعوب المنطقة. (SARAFANDAWI-416122014)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    إن الحرب ضد الإسلام ، هي حرب شرسة ، وحاقدة ، وبكل معاني الحقد ، والشراسة.
    وخاصة حين تسمع باستيراد (300) إرهابي من الصين ، كي يحاربوا مع ما يسمى بداعش ، في كل من سوريا ، والعراق.
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا .
    هل تحتاج داعش إلى مسلمين من الصين ، لينشروا الإسلام ، في ربوع الإسلام.
    ولكي يتم إقامة الدولة الإسلامية الموعودة في بلاد الإسلام ، والمسلمين0
    ولماذا لا تفكر داعش بنشر الإسلام في الصين ، وإقامة الدولة الإسلامية هناك ، بدلا من الاعتماد على استيراد إرهابيين من الصين ، ومن غيرها ، لقتل ، وترويع الأبرياء في ديارهم ، وتحقيق الأهداف المرسومة من وراء هذا المخطط الإرهابي القذر ، والمشبوه ، في المنطقة.