موسكو ترفع الفائدة 17 % والروبل يواصل انهياره

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • اوراق نقدية من فئة الروبل - (ارشيفية)

موسكو - سرع الروبل أمس تدهوره رغم التدابير الجذرية التي اتخذها البنك المركزي الروسي، ما يبرز عجز الرئيس فلاديمير بوتين عن احتواء أزمة ذات عواقب كارثية على المواطنين.
وانهيار العملة الروسية بوتيرة لم تعرفها البلاد منذ الازمة المالية الخطيرة العام 1998 هو نتيجة مباشرة للعقوبات الاقتصادية التي فرضها الغربيون عليها ردا على موقف الرئيس الروسي في الملف الاوكراني، كما انه يتأثر بتراجع اسعار النفط.
وأثار الهبوط التاريخي للعملة الروسية مخاوف غير مسبوقة منذ وصول بوتين الى السلطة العام 1999.
ويواجه الرئيس الذي فترت علاقاته مع الغرب فيما ما يزال يتمتع بشعبية كبيرة في بلاده، اختبارا مهما يوم غد امام مئات الصحفيين الروس والاجانب في جلسة يتوقع ان يحتل الوضع الاقتصادي حيزا كبيرا منها في وقت لا يتردد بعض الخبراء والمعارضين الليبراليين في الكلام عن "مرحلة ما قبل الافلاس" في روسيا.
وقالت يوليا وهي واقفة في صف انتظار امام احد مصارف موسكو "الوضع في البلاد غير مستقر على الاطلاق، وهذا يخيفني كثيرا"، مضيفة "اخشى ان نعود الى الوضع الذي كان سائدا في التسعينيات".
وبعدما تراجع الروبل بحوالي 10 % أول من أمس، مثيرا صدمة هائلة غير مسبوقة منذ 15 عاما، وصلت خسائر الروبل الى حوالي نصف قيمته ازاء الدولار منذ مطلع العام.
وبعدما بات الوضع خارجا تماما على السيطرة، اعلن البنك المركزي الروسي في منتصف الليل وفي بادرة استثنائية عن زيادة نسبة فائدته الرئيسية بـ6,5 نقاط الى 17 %، مقابل 10,5 % حتى ذلك الحين و5,5 % في مطلع السنة.
غير ان الارتياح دام اقل من ساعتين في الاسواق وبعدما حقق الروبل ارتفاعا بنسبة 5 % عند افتتاح المداولات، عاد وسرع تدهوره فجأة الى مستويات قياسية جديدة؛ اذ تراجع بأكثر من 10 % مع ارتفاع اليورو الى 90 روبل والدولار الى عتبة تاريخية قدرها 70 روبل.
وبموازاة ذلك، تراجع مؤشر بورصة موسكو "ار تي اس" 14 % بعدما كان تراجع أول من أمس 10 %.
وإن كان قرار البنك المركزي يلبي بعض المخاوف في الاسواق، الا ان خبراء الاقتصاد في مصرف الفا الروسي حذروا من أن "المشكلة الرئيسية هي استعادة ثقة المواطنين الذين يقبلون بشكل متزايد على تحويل مدخراتهم الى اليورو".
وبات المواطنون يشعرون بوطأة تراجع العملة الوطنية. فارتفاع الاسعار يقارب
10 % على مدى عام وينذر بمزيد من الارتفاع. وظهرت مجددا هذا الاسبوع تسعيرات بالعملات الاجنبية في بعض المتاجر، من النوع الذي كان منتشرا في التسعينيات.
واقتصر رد السلطات وفي طليعتها البنك المركزي على الدعوة الى الصبر. وحذرت رئيسة البنك المركزي الفيرا نبيولينا عبر التلفزيون من أن عودة الروبل الى مستوى يتماشى مع اسس الاقتصاد "سيستغرق وقتا".
وأيد وزير المال السابق اليكسي كودرين الذي يحظى باحترام الاوساط المالية، رفع معدل الفائدة، لكنه شدد على وجوب "استتباع ذلك بقرارات حكومية لزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد الروسي".
وعلى صعيد آخر، ذكر خبراء الاقتصاد في مكتب كابيتال ايكونوميكس في لندن بأن استراتيجية البنك المركزي يترتب عليها ثمن هو "تشديد جديد في شروط القروض للأسر والشركات وتراجع اكبر في الاقتصاد الفعلي العام 2015".
ومع معدل فائدة رئيسية بمستوى 17 %، فإن اي قرض عقاري سيمنح من الآن فصاعدا بنسبة فائدة لا تقل عن 22 %، وفق حسابات موقع لينتا.ار يو، وهو مستوى يصعب على الاسر احتماله في وقت تراجعت قدرتها الشرائية نتيجة ارتفاع الاسعار.
وإن كانت الحكومة تتوقع منذ الآن الدخول في انكماش (-0,8 %) العام المقبل بعد نمو قارب 0,6 % هذه السنة، فإن البنك المركزي حذر أول من أمس من انه في حال بقيت اسعار النفط بمستواها الحالي الذي يقارب 60 دولارا للبرميل، فإن اجمالي الناتج الداخلي قد يهبط بنسبة 4,5 % على اقل تقدير.
وإزاء خطورة ما يجري، طرحت مجددا فكرة فرض قيود على حركة الرساميل وهو اقتراح يرفضه بوتين في الوقت الحاضر، ويخشى المحللون ان يقضي على مصداقية موسكو في الاسواق.
وعلق الكسندر كليمنت من مكتب "مجموعة اوراسيا" المتخصصة في العلاقات الدولية ان "قرار البنك المركزي يؤكد ان بوتين ما يزال يدعم سياسة تقليدية من قبل البنك" مع اعتماد تدابير نقدية بدل فرض قيود على السوق.-(ا ف ب)

التعليق