فتوى بتكفير الروائي كمال داود تثير جدلا بالجزائر

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • الروائي الجزائري كمال داود - (أرشيفية)

عمان-الغد- أثارت فتوى لمسؤول تنظيم جبهة الصحوة السلفية بالجزائر، عبدالفتاح زيراوي حمداش، بتكفير الروائي الجزائري كمال داود والمطالبة بإعدامه علنا، ردود فعل مستنكرة وغاضبة من المثقفين، ودعا بعضهم إلى التضامن مع الكاتب حماية لحرية الرأي والإبداع.
ونقل موقع (الجزيرة.نت) الإلكتروني، أنه وخلال حلوله ضيفا على القناة الفرنسية الثانية السبت الماضي في حلقة "لم ننم بعد" أطلق داود عدة تصريحات مثيرة تتعلق بموقفه من قضايا اللغة والدين والانتماء.
وردا على سؤال لمقدم الحلقة بشأن اعتقاده بوجود هوية عربية أجاب "أنا لم أشعر بنفسي يوما عربيا"، وكشف أن "هذا الحديث عادة ما يسبب له تهجمات ضد شخصه"، ليؤكد أنه "جزائري وليس عربيا" لأن العروبة ليست جنسية، واعتبر أن "العروبة احتلال وسيطرة".
وبخصوص موقفه من الدين اعترف داود بأنه كان إسلاميا في بداية شبابه بسبب غياب بدائل أيديولوجية أو فلسفية تطرح أمام الفرد الجزائري، وأضاف أن "الشاب الجزائري يجد نفسه مجبولا على الإسلاموية منذ صغره باعتباره فكرا شموليا". وقال إن علاقة العرب بالدين "هي من جعلتهم متخلفين".
وقد جلبت هذه التصريحات انتقادات واسعة من طرف بعض المثقفين ضد الكاتب، إذ اعتبروا صاحب رواية "ميرسو: تحقيق مضاد" التي حصدت عدة جوائز أدبية مرموقة، قد تجاوز الخطوط الحمراء وقفز على الهوية الجزائرية وعلى مقدسات الدين والتاريخ واللغة.
ورأى البعض أن ذلك يبرر الاحتفاء الفرنسي بهذه الرواية بتكريمها بعدة جوائز على غرار جائزة القارات الخمس، كما حلت في المرتبة الثانية بجائزة غونكور.
ورغم أن كل تلك الانتقادات بقيت في إطار الجدل الفكري العام، فإن مواقف داود كانت سببا كافيا لزعيم جبهة الصحوة السلفية الحرة عبد الفتاح زيراوي حمداش في تكفيره عبر بيان نشره في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، اتهم فيه داود بـ"الزندقة والكفر"، وبأنه "متصهين".
وبرر ذلك بـ"تطاوله على القرآن ومحاربة الإسلام واللغة العربية ومعاداة أهل الإسلام وتمجيد أعدائه"، ودعا "النظام الجزائري إلى الحكم عليه عن طريق القضاء بالإعدام علنا".
فتوى حمداش أثارت عاصفة من الانتقادات الغاضبة بين أوساط المثقفين، وما يجعل هذه الفتوى "الغريبة"، حسب وصف الروائي والصحفي بشير مفتي، تثير هؤلاء أن "جراح اغتيال الكثير من الكتاب والمبدعين الجزائريين سنوات التسعينيات لم تندمل بعد"، معتبرا أن هذه الفتوى تمثل عودة إلى الوصاية باسم الدين.
وعلى المستوى الشخصي، يقول إنه "قد لا يوافق كمال داود على كل ما يصرح به، خصوصا عندما يصرح به في قنوات أجنبية وليس داخل بلده"، لكنه يؤكد أنه مؤمن بحرية التعبير والتفكير، ولهذا يعتبر أن كل تصريحاته يمكن أن تناقش بعيدا عن لغة التهديد والعنف.
وأوضح أن "المثقف الجزائري دفع ثمنا رهيبا في التراجيديا الجزائرية بسبب الانغلاق والتزمت العقائدي، وليس باستعداده بعد كل هذه التضحيات من شهداء الكلمة والفكر لأن يقبل من أي طرف كان، خصوصا الذين يريدون أن يكونوا مرة أخرى دعاة فتنة ووصاية باسم الدين، أي درس من جهتهم، أو لغة تخرج عن لغة الحوار والتسامح".
في المقابل، أوضح الكاتب الصحفي مروان الوناس أن الجدل سببه تصريحات داود لإحدى القنوات الفرنسية وليس روايته التي صدرت قبل أكثر من عام، وأن تناقل الصحافة لتصريحاته لفت الأنظار إلى روايته التي ضمنها، حسب البعض، انتقادات للقيم والثوابت من إسلام وعربية وانتماء.
ويقول الوناس إن النقاش يجب ألا يخرج عن الدائرة الفكرية والفلسفية والأدبية لما قاله داود، إلا أن الانحراف بدأ برأيه بفتوى حمداش بإهدار دم الكاتب، واعتبر أن "هذه الفتوى مرفوضة ومردودة، لكنها تعكس الأزمة التي يعيشها المجتمع الجزائري الممنوع من التعبير الحر، لدرجة أن كل التيارات السياسية والأيديولوجية تشعر بالغربة في وطنها".
ولفت المتحدث إلى وجود قطيعة بين كل الأطراف وغياب منطق التعايش وقبول الآخر، وبرأيه فإن المجتمع الجزائري لم يستفد من فترة الحرب الأهلية التي اندلعت بسبب إخفاق الجزائر في احتواء تناقضات أبنائها السياسية والأيديولوجية.
قضية الروائي كمال داود تؤكد وتثبت، حسب الوناس، أن "التطرف ما يزال في المجتمع الجزائري، وأن هذا التطرف ليس بالضرورة إسلاميا فقط، لأن هناك الكثير برأيه من العلمانيين المتطرفين يستفزون الأغلبية، ما يولد ردود فعل عنيفة ومتطرفة في الجانب الآخر".
في المقابل، دشن مجموعة من النشطاء والمثقفين حملة لجمع التوقيعات لمطالبة وزيري العدل والداخلية بتحريك دعوى قضائية لمتابعة حمداش بسبب دعوته العلنية لقتل كمال داود.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قضية قسنطينة 1986 تثار من جديد (نوارة حميدوش... الجزائر)

    الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    أول فتوى صدرت بحق المثقفين في الجزائر كانت في ( قضية قسنطينة 1986) وذلك حين هاجم شيخ تكفيري شاعرا عربيا كان يعمل أستاذا بجامعة قسنطينة في ( مؤتمر جدوى الأدب في عالم اليوم ) و كاد رئيس الجمهورية السابق الشاذلي بن جديد أن يطرد الشاعر من الجزائر ( حسب جريدة الشروق الجزائرية 29 جوان 2004) لكن الوزير الأول عبد الحميد ابراهيمي والأمين العام لحزب جبهة التحرير اعترضا على قرار الطرد وتمت تسوية تقضي بنقل الشاعر الى جامعة أخرى. كان ذلك قبل العشرية السوداء. وكان من الممكن أن تنسى لولا اعادة طرح القضية من جديد ( انظر جريدة الفجر الجزائرية 29 نوفمبر 2014) حين تصدت الصحافية حدة حزام في افتتاحية الفجر للوزيرة السابقة زهور ونيسي التي عادت من جديد وهاجمت الشاعر بسبب القصيدة القديمة ( مدينة تدور حول نفسها).