إبراهيم غرايبة

في تقدير الأولويات والتجمع حولها

تم نشره في الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:07 صباحاً

لماذا تجتذب الأردنيين الاتجاهاتُ والمواقف القومية والدينية، أكثر من الوطنية؟ لماذا يتجمعون تأييدا أو معارضة أو حفاوة وانشغالا بمسائل وأحداث قومية وتاريخية، ولا تشغلهم بالقدر نفسه قضايا الحريات والعدالة والموازنة والإنفاق العام والضرائب والتعليم والصحة والمياه والطاقة؟ لماذا يقبلون بعشرات الآلاف على مراكز تحفيظ القرآن (أكثر من 3 آلاف مركز)، ولا يتجمعون لأجل تحسين حياتهم وتفعيل المؤسسات العامة وتنظيم شؤون حياتهم ومواردهم، ومراقبة الأداء العام؟ لماذا يوجد في الأردن ستة آلاف مسجد ولا يوجد سوى بضع مكتبات عامة؟ لماذا يتهافتون (متدينين وغير متدينين، ليبراليين ومحافظين ويمينيين ويساريين ومسلمين وغير مسلمين) على التداوي بالقرآن وإخراج الجن من أجسادهم والعلاج من السحر والحسد، ولا يشغلهم مستوى النظافة والأداء في المستشفيات؟ ويعرفون عن أخبار أستراليا وبورما أكثر مما يعرفون عن سياسات شراء الدواء؟ ويحبون الحديث عن ذكرى الفتح الصلاحي أكثر مما يحبون الحديث عن قضايا العمل والزراعة والبيئة؟ لماذا يحرصون على صوم يوم عاشوراء أكثر من السلوك الاجتماعي وسلامة المرور والقيادة في الطرق؟ لماذا يفضلون حضور المواعظ الدينية وتذكر البطولات التاريخية، على البحث والمتابعة في تقرير ديوان المحاسبة أو سياسات التعيين ودور المؤسسات المستقلة وجدواها؟
هل التفسير الصحيح أنهم قوميون وإسلاميون، وأنهم يتعالون على الشأن الوطني بسبب اتجاههم الفكري والسياسي؟ أم هي حالة تغييب للمواطنة وحقوقها وواجباتها؟ أم أنها حالة انفصام شخصية وهروب من المسؤولية؟ هل المسألة نقص في الوعي وعجز عن ترتيب الأولويات، أم أنها حالة انفصال عن الواقع؟ أم أن المؤثرات الإعلامية تخطط للناس أفكارهم وأولوياتهم وسلوكهم وأذواقهم، بل وتوجههم كيف يفكرون ويقيمون الأحداث والمواقف ويرتبون الأولويات؟ حتى في السلوك والاهتمام بقضايا خارجية، يمكن على سبيل المثال ملاحظة كيف انشغلنا بالمقهى الأسترالي أضعاف ما انشغلنا بقتل قرابة مئتي طفل في مدرسة باكستانية!
أن يكون المواطن قوميا أو إسلاميا، لا يعني أبدا أن تنقلب أولوياته السياسية والعامة، وأدواته في تقييم الأحداث والمواقف، فهذه اتجاهات إضافية لا تغني وليست بديلا عن التجمع والتفكير على نحو أساسي حول الموارد وتنظيمها وتنميتها وحمايتها والاحتياجات والخدمات الأساسية. فالمدن والمجتمعات والحكومات تتشكل حول الموارد والأسواق والاحتياجات والخدمات الأساسية.. ويضيف الناس إلى ذلك مواقف واتجاهات قومية وعالمية ودينية يجب أن تؤثر فيها أساسا مصالح بلدهم وعلاقاته وسياساته الخارجية.
لا يمكن بناء مواقف وأفكار قومية وإسلامية من غير مجتمعات متماسكة حول أهدافها ومصالحها. ولن يفيد الحالة القومية والإسلامية، ولا مقاومة الاحتلال، أن تؤيدها أو تنشغل بها مجتمعات وتيارات وأحزاب غير قادرة على حماية وتنظيم مواردها ومصالحها، أو تحتفل بالمعونات والمنح الخارجية مثل ما تحتفي بذكرى معركة حطين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اولويات تفرق لا تجمع (نايف خليفة النسور)

    الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    اعتقد ان الاردنيون لا يخوضون في الشأن المحلي بشكل عام للاسباب والدوافع التالية :

    اولا -أ- لوجود انتماء خاص قوي يقودهم لموالاة ال البيت والاسرة الهاشمية فهم يقعوا في اشكالية فصل الولاء والانتماء عن النقد واعتبارها معارضه سياسيه
    -ب - لشعورهم بان السقف العالي للحريه هو سقف لجس النبض وليس للتصدي الحقيقي للقضايا الوطنية وانه يجب ترك الامر الى اصحابه من سياسيين وبرغماتيين جدليين ووجود البعض ممن ينفس عن صدر الشعب بين فينه واخرى هو تنفيس للكبت وضمان لطنجرة البريستو لعدم الانفجار.

    ثانيا : دفعهم باتجاه عل في الامر فسحه نستثمرها للصالح العام فهم يناقشون بايجابيه الا اذا عرف عن الشخص بتاريخ ملوث لليد او للفرج عندها يكشفون البرقع ويجاهرون بالنقاش. ثالثا : لشعورهم عدم وجود حل اخر متوفر فسابقا عندما كان هناك فكر اشتراكي تصطف الجماهير خلفه كان هناك نقاش ايدولوجي يتجه نحو حلول مختلفة لمشاكل متعدده تترابط وتتفرق حسب الايدولوجية الفكريه. رابعا: لوجود مصالح تربط المجموعات بالقيادات الفرديه المشكله للتشكيلات الوزارية والحكومية اعيان ونواب ووزراء ووكالاء وزارات او امناء عامين ومدراء عامين ... الخ