ندوة بالقاهرة تدعو لتعريب التقنيات الحديثة ورقمنتها باللغة العربية

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

عمان-الغد- في إطار الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي وافق أمس، نظم معهد المخطوطات العربية بالقاهرة (التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) أول من أمس، ندوة بعنوان "الحرف العربي وتحديات المستقبل"، حضرها عدد من خبراء اللغة والحواسيب والمهتمين.
وفي بداية الاحتفالية، وبحسب موقع (الجزيرة. نت) الإلكتروني، أكد مدرس اللغة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة د.صفوت صالح أن معظم برامج الحاسوب تدعم اللغات التي تكتب من الشمال إلى اليمين، أو من أعلى إلى أسفل، لكنها لا تدعم الخط العربي.
وأشار إلى أن المتتبع للغة المستخدمة في مواقع التواصل الاجتماعي يجد الثنائية اللغوية، وهي استخدام مفردات إنجليزية إلى جانب المفردات العربية، وأيضا الازدواجية اللغوية وهي مزاحمة اللهجات العامية للغة الفصحى كتابة ونطقا.واقترح صالح "زيادة الإنفاق لتعريب التقنيات الحديثة ورقمنتها باللغة العربية، وخاصة الحاسوب ومواقع التواصل، وتشجيع قنوات الأطفال لبناء قاعدة لغوية رصينة في ذهن كل طفل".
من جهته، قال نائب مدير مركز الكتابات والخطوط بمكتبة الإسكندرية أحمد منصور إن "مشروعنا الجديد هو حوسبة الخط الأميري، ومَيْكنة الخطوط العربية والتراثية، وكانت نقطة انطلاقنا رقمنة الخط الذي استعملته مطبعة بولاق -أقدم المطابع المصرية- وسميناه "الخط الأميري"، وهو الخط الذي طبع به أول مصحف في الوطن العربي".وأضاف منصور "تجاوزنا ذلك إلى جمع جميع الخطوط التراثية المنقوشة على الآثار في قاعدة بيانات، ثم رقمنتها لاستخدامها في أجهزة الحاسوب، ومن ثم مناسبتها لجميع المطابع، وبالتالي استطعنا مزاحمة الخط الحاسوبي بخطوط تراثية مأخوذة من العصور الفاطمية والمملوكية والعثمانية".
وتساءل أستاذ الحاسبات والمعلومات د.نبيل علي "لماذا هذه الفجوة الهائلة بين اللغة العربية وعصر المعلومات مع أن اللغة هي البوابة إلى عصر المعرفة الذي طغت عليه التكنولوجيا".
وأضاف علي أن النماذج الحاسوبية الموضوعة للغة نماذج بدائية متواضعة لا تواكب عصر المعلومات والمعرفة، ومع إشراقة كل صباح لدينا 850 مصطلحا جديدا، فأي مجمع لغوي يستطيع ملاحقة هذا الكم الهائل؟ هنا يأتي "الكمبيوتر" ليقترح لنا البدائل على أسس أعمق وأشمل، وإلا ستفرض علينا هذه المصطلحات فرضاً دون أن نفهم أسسها".من ناحيته، أشار مدير معهد المخطوطات د.فيصل الحفيان إلى أن الحرف العربي المكتوب هو صورة مرئية للغة العربية، في مقابل الصوت الذي هو صورة مسموعة، وهذا الحرف يعاني اليوم من مشكلات كثيرة، منها "التحدي الوجودي" من خلال ما يسمى بالفرانكوعرب، أي الكتابة بالحرف اللاتيني بمضمون عربي في أجهزة التواصل الحديثة.
وأضاف الحفيان أن هناك أيضا "التحدي الوظيفي"، أي التناغم الذي يفترض أن يكون بين الحاسوب والحرف العربي، وهناك تحد آخر يختص بجماليات هذا الحرف الذي أصبح عالما فنيا تزاحمه خطوط الحاسوب، فأصبحنا نلجأ إلى الخط الحاسوبي الذي يكتب الثلث والنسخ والرقعة وغيرها.
الأديب زغلول عبدالحليم أكد أن مكانة الخط العربي تراجعت كغيره من فنون اللغة العربية، بعد أن قل اهتمام الدول العربية بتعليمه للنشء، "وبات اللسان العربي يلحن واليد عرجاء، فلا نطق سليما ولا خط مقروءا".
وأكد عبدالحليم أن الاهتمام بالعربية سوف ينعكس بطبيعة الحال على حسن الخط الذي يجب أن يتعلمه الطفل المسلم مع أولى بدايات تعلمه الحرف العربي قراءة وكتابة.
ودعا إلى عودة "كراسة الخط" لمراحل التعليم المختلفة، وأن يقوم الأستاذ المتمكن بدور المعلم، كما يجب نشر معاهد الخط لتعليم فنونه لمحبيه وموهوبيه، وكذا إقامة المعارض ورصد الجوائز.

التعليق