دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

أ. يهوشع

18/12/2014

يمكن الاشارة الى بضعة أسباب ثقيلة الوزن للمبادرة التي اتخذها نحو الف ناشط في معسكر السلام الاسرائيلي، بينهم فانون، اكاديميون، ضباط جيش وموظفون حكوميون كبار سابقون، بهدف تشجيع البرلمانيين في اوروبا لاتخاذ قرار عام يعترف بدولة فلسطين في حدود 67 الى جانب اسرائيل كأساس لاعادة تحريك المفاوضات السلمية التي تجمدت تماما.
ينبع السبب الاول من الرغبة في الاشارة الى المعسكر المعتدل في أوساط الفلسطينيين الا ييأسوا من المسيرة السلمية والا يتوجهوا الى طريق العنف. فأعمال العنف الوحشية التي ينفذها مؤخرا افراد انتحاريون وتعاظم اليأس الكفاحي الذي تزرعه حماس في أوساط السكان في الضفة لا يمكن وقفها الا بقوة أمل جديدة في اوساط الفلسطينيين، تقول ان طريق المفاوضات ممكن بالفعل بل وسيؤدي الى نتائج حقيقية.
وفي مقابل العجز الاميركي التام لتحقيق تقدم حقيقي في المسيرة السلمية، مهمة مبادرة جديدة وأكثر نشاطا من الدول الاوروبية لاستئناف المفاوضات السلمية والتحديد الزمني، حتى وان كان نظريا تماما، لانهائها.
السبب الثاني ينبع من الخوف المتزايد، وليس فقط في معسكر السلام، بل وايضا في اوساط واسعة من الجمهور الاسرائيلي، من الانزلاق المتواصل نحو دولة ثنائية القومية والاحساس بأن طريق حل الدولتين آخذ بالانغلاق بسبب الاستيطان الاسرائيلي الذي لا يتوقف في المناطق.
إن عدم قدرة الولايات المتحدة، رغم كل قوتها ونفوذها، على ايقاف الاستيطان على الأقل، يجعل الدولة ثنائية القومية حقيقة متحققة ستكون مصيبة على اسرائيل وعلى الفلسطينيين على حد سواء. ولهذا فمن أجل مستقبل الديمقراطية فإن على الدول الديمقراطية في أوروبا أن تحاول التدخل بشكل أكثر نشاطا في المسيرة السلمية.
في إسرائيل تنطلق الآن أصوات يأس جديدة، سواء في أوساط اليمين أم في اليسار أيضا – أصوات لم تسمع حتى في أصعب أيام عشية قيام الدولة في 1948 او قبل حرب الايام الستة. هذه الأصوات الجديدة تعلن بالقطع بأنه لن يكون أبدا سلام بيننا وبين العالم العربي. والتنازل عن امكانية المصالحة والتعايش بيننا وبين الفلسطينيين يلقي بظله الثقيل على مجرد وجود الدولة الاسرائيلية. وعليه فيجب الثورة بكل القوة ضد هذا الحكم الجديد، الذي يصفي نهائيا أمل السلام.
بالطبع، حتى لو قررت كل البرلمانات الاوروبية الموعد النهائي لقيام الدولة الفلسطينية في حدود 67 (وفي هذا ينطوي موقف اوروبي لا لبس فيه ضد حق العودة) – لا يمكن لاوروبا نفسها أن تقيم الدولة الفلسطينية. فهذه لن تقوم الا بالمفاوضات المباشرة والنشطة مع إسرائيل، التي منذ اتفاق اوسلو في 1993 أعربت كل حكوماتها عن موافقتها المبدئية على حل الدولتين، ولكنها خافت من العمل بشكل واضح لتحقيقه.
يدعي الفلسطينيون بانهم كانوا مطالبين بدفع ثمن اللاسامية الاجرامية التي كانت في اوروبا في القرن العشرين، والتي جلبت يهود اوروبا للبحث عن حل متطرف أكثر لاقامة دولة يهودية ذات سيادة في فلسطين، وثمة حق ما في قولهم. ولهذا فليس فقط واجب سياسي من اوروبا للتدخل بشكل اكثر نشاطا في استئناف وفي استكمال المسيرة السلمية، بل وايضا من واجبها الاخلاقي الا تترك الفلسطينيين وحدهم في كفاحهم من اجل استقلالهم.
ان التشجيع الذي نقدمه نحن الاسرائيليين للبرلمانات الاوروبية لبلورة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين الى جانب اسرائيل هو فعل اخلاقي ووجودي ليس فقط تجاه الفلسطينيين، بل واولا وقبل كل شيء تجاه الاسرائيليين أنفسهم.

التعليق