محمد سويدان

وهم الضغط الأميركي على إسرائيل

تم نشره في السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:07 صباحاً

في الوقت الذي قررت القيادة الفلسطينية الاتجاه نحو مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار ينهي الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام 1967، حاولت القيادة الفلسطينية استمالة الولايات المتحدة الأميركية لعدم رفض مشروع القرار الذي ينصّ على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي قبل نهاية العام 2017.
وبالرغم من الرسائل الأميركية الواضحة بخصوص رفضها الإجراءات الأحادية، وخصوصا التوجه لمجلس الأمن من قبل الفلسطينيين، إلا أن بعض القيادات الفلسطينية راهنت على أن تقوم واشنطن بتغيير موقفها. ولكن، وحتى لا يصبح الموقف الأميركي (الغامض) عرضة للانتقاد الإسرائيلي وللتفسيرات المختلفة، أعلنت واشنطن مؤخرا ورسميا، أنها لن تدعم مشروع القرار بخصوص إنهاء الاحتلال الإسرائيلي المعروض على مجلس الأمن. ودعت إلى العودة للمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أميركية، للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مع أنها تعرف تماما، أن إسرائيل هي من يعرقل المفاوضات، وأن اسرائيل لا ترغب ولا تعمل ولا تسعى للوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، وأن إسرائيل، مع إعلانها موافقتها على دولة فلسطينية مستقلة كنتيجة للمفاوضات، تعمل كل ما بوسعها، لعدم تحقيق ذلك. وتعرف تماما، أن الاستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية التي من المفترض أن تقام عليها الدولة الفلسطينية العتيدة، السبب الرئيس وراء تعطل المفاوضات، وسيتسبب بفشلها في المستقبل. ومع أن القيادة الفلسطينية لجأت لمجلس الأمن بعد أن عجزت عن تحقيق أي شيء بالمفاوضات، وبعد أن تمادت إسرائيل بسياستها العدوانية والتي تجلت مؤخرا بقتل الوزير الفلسطيني زياد أبوعين، وبالانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وتجلت أيضا بتكثيف الاستيطان، وخصوصا في القدس والضفة الغربية.
مع كل هذا، ومع إعلان واشنطن أنها ستستخدم "الفيتو" عند التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن، إلا أن هناك في القيادة الفلسطينية من ما يزال يراهن على الموقف الأميركي، ويؤكد استعداده لتعديل مشروع القرار ليأخذ بعين الاعتبار التحفظات الأميركية والتي من المؤكد أن لا تختفي، وستواصل واشنطن دعم حليفها الإسرائيلي من خلال رفض مشروع القرار. أما بالنسبة لإسرائيل فهي تواصل سياستها الاستيطانية والعدوانية ولا تهتم كثيرا بالتحركات الفلسطينية، وهي ترد عليها بالمزيد من الاعتداءات وقضم الأراضي.
إن تداعيات مشروع قرار إنهاء الاحتلال تظهر بشكل كامل فشل وَهْم الاعتماد على واشنطن لنصرة الفلسطينيين؛ فواشنطن ومهما كانت ملاحظاتها على السياسة الإسرائيلية، إلإ أنها في النهاية تقف مع إسرائيل وفي كل الأحوال.

التعليق