تحليل إخباري

ملفا النفط والإرهاب يتصدران المباحثات الأردنية العراقية

تم نشره في السبت 20 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور)يسار( يصافح نظيره العراقي حيدر العبادي خلال لقائهما في بغداد أول من أمس -(بترا)

عمان- تصدر ملفا "النفط" و"الإرهاب"، زيارة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور الى بغداد أمس، لبحث السبل الكفيلة لمواجهة "خطر" تنظيم "داعش"، في وقت حسم النسور خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تنفيذ مشروع مدّ أنبوب للنفط بين البلدين لتصدير النفط العراقي وتزويد الأردن بجزء من احتياجاته النفطية، بحيث يصبح ميناء العقبة أحد المنافذ الاستراتيجية للنفط العراقي.
الزيارة التي اعلنت رئاسة الوزراء عنها قبل ايام من موعدها لم تبرز منها أية مؤشرات سياسية، بأن التعاون الاستراتيجي المقبل بين الأردن والعراق في المجال الاقتصادي والسياسي، يمكن أن يفرض تحولا في الموقف السياسي الأردني من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وفقا لمراقبين أردنيين يرون أن ملف العلاقة مع العراق لا يحتمل المقايضات السياسية هنا أو هناك.
ويبدو أن النسور عاد من العاصمة العراقية بغداد وهو على يقين سياسي بأن نظيره حيدر العبادي يشاطره القناعة السياسية ذاتها بأن علاقات عمّان وبغداد، تحتاج الى إغلاق كل الملفات التي تتسرب منها مُعكّرات صفو العلاقة، وإنهاء كل أسباب الخلاف، إذ أن اعتماد عمّان وبغداد لسياسة التلاقي في منتصف الطريق، وبناء تفاهمات استراتيجية طويلة الأمد من شأنها أن تكرس الأردن والعراق كقوة سياسية واقتصادية  مهمة في الإقليم.
وأكدت أوساط حكومية أردنية لـ"الغد" امس أن الرئيس عاد من بغداد مسرورا، بعد أن تمكن من تضييق هوامش الخلافات أكثر فأكثر، إذ تقول الأوساط الحكومية إن عمّان سوف تمارس تأنيا سياسيا في الإعلان عن الثمار السياسية والاقتصادية التي أمكن قطفها من بغداد، ربما تمكينا للجان فنية أردنية وعراقية صوغ شكل التفاهمات الاستراتيجية التي يمكن لها أن تؤسس لعلاقات مريحة جدا بين البلدين.
وتأتي زيارة النسور في وقت حساس جدا في الإقليم الذي تتسارع فيه الصفقات والتسويات السياسية، وأن الأردن ليس تفصيلا عابرا في زمن التسويات، وأنه ربما قد قرر بشكل غير معلن الاقتراب بشكل أكبر الى محور سياسي إقليمي جديد، فيما ركزت المباحثات على ضرورة التكامل الاقتصادي، وأن يُصدّر العراق نفطه بكل أمان عبر خط صحراوي يمتد من مدينة البصرة العراقية الى ميناء العقبة الأردني، وهو مشروع اقتصادي ضخم من شأن الأردن الاستفادة منه، وخصم الكلفة المالية الهائلة لنقله بطريقة الصهاريج، التي تسلك جغرافيا عراقية غير آمنة قبل أن تبلغ الحدود الأردنية.
عمّان لم تشترك مطلقا بالعمليات العسكرية العراقية المفاجئة قرب الحدود الأردنية العراقية ضد تنظيم داعش- فرع العراق، ويترافق مع ذلك عرض النسور على العراقيين أن يُقدم الأردن خبرته العسكرية والأمنية في التعاطي مع إرهاب تنظيم داعش للحكومة العراقية.
ويمكن لعمّان أن ترسل مدربين أمنيين وعسكريين أردنيين لتدريب قوات عراقية خاصة على التصدي لخطر القاعدة وداعش، ما يمكن ان يترجم تعاونا أردنيا عراقيا أكثر فعالية على الحدود البرية الطويلة بين البلدين للجم داعش، وتشكيل غرفة عمليات حدودية مشتركة للتصدي لأية عمليات إرهابية، إذ كان النسور حازما في تصريحات سابقة له بالقول "إن الأردن لا يصدّر الإرهابيين الى دول الجوار، وهي إشارة قد تكون حاسمة على طريق التعاون الأمني والاستخباري المقبل بين الأردن والعراق"
زيارة الرئيس النسور تحمل طابعا سياسيا واقتصاديا وربما نقل العديد من الرسائل للداخل العراقي والمنطقة؛ مفادها عودة الأجواء لتأسيس حالة جديدة من التحالفات دون تسويات معلنة، لكنه بحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، والتقى رئيس الجمهورية العراقي فؤاد معصوم ونظيره العراقي حيدر العبادي.
ورغم ان هذه الزيارة تأتي استكمالا لبحث آفاق التشاور والتنسيق مع كبار المسؤولين العراقيين، إلا أن الزيارة ركزت على كل الملفات العالقة بما فيها الديون والزراعة وخط النفط، مع تأكيد الأردن الوقوف الى جانب العراق في مكافحة الإرهاب، والتأكيد على وحدة العراق أرضا وشعبا.
جدول أعمال الزيارة التي قام بها النسور على رأس وفد وزاري لبغداد بحثت ملف الإرهاب والعلاقات السياسية وتدريب الشرطة والجيش العراقي. وسبق للأردن أن قام بتدريب أكثر من ستين ألف شرطي عراقي، وأعدادا من العسكر العراقيين. فضلا عن ملفي النقل والطاقة (النفط ونقله للأردن) والموقوفين الأردنيين في العراق.
هذه الملفات سبقت مناقشتها سابقا، بيد ان اللافت الآن أن هناك تحالفا سياسيا يتم تأسيسه في المنطقة تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، وهو تحالف يوازي التحالف الفني والعسكري، لمواجهة الإرهاب، وقد لا ينفصل التحالفان عن بعضهما، لكن التأسيس السياسي هنا يراد له، أن يكون مؤثرا وقويا، وذا ديمومة، وإن كانت نواته الحالية، محاربة الإرهاب، في المنطقة ، وثانيهما أن هناك مساعي عربية واردنية لمساعدة العبادي، من أجل تثبيته، ومنحه الفرصة لتحقيق المصالحة في العراق، في ظل عوامل تعانده، ابرزها ملفات الإرهاب، التي تعرقل اداء العبادي، وتجعله في حالة ربما يجوز تسميتها بـ"الضنك السياسي"،
الأردن متفائل جدا بهذه الزيارة، ويريد لحيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الجديد، أن ينجح في ملف المصالحة الداخلية. حتى يتفرغ العراق للملفات الأخطر التي تواجهه خلال هذه الفترة، وبعضها، يؤثر على الأردن مباشرة، خاصة، الوضع الأمني غرب العراق، وتأثيرات ذلك اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا على الأردن.
النسور اصطحب معه في هذه الزيارة، على وجه الخصوص، وزراء الداخلية والخارجية والإعلام والنقل والطاقة لتعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل الاتفاقيات المبرمة وتذليل العقبات التي قد تقف عائقا أمام زيادة التعاون المشترك، وبشكل خاص التبادل التجاري في ظل وجود اتفاقية تجارة حرة بين البلدين.
وكذلك بحث مشروع مد انبوب النفط بين البلدين الذي يصبح بموجبه ميناء العقبة أحد المنافذ الاستراتيجية لتصدير النفط العراقي، وتزويد الاردن بجزء من احتياجاته من النفط وموضوع السجناء الاردنيين في العراق الذين تبقى منهم 12 سجينا، بعد ان تم الإفراج عن 5 سجناء حيث طلب الجانب الأردني سابقا امكانية اصدار عفو خاص عنهم او تطبيق اتفاقية الرياض بأن يقضوا بقية محكوميتهم في الاردن باستثناء المحكومين بأعمال ارهابية.
وعلى طاولة البحث تناول الجانبان القضايا المتعلقة بالربط السككي والربط الكهربائي وتحسين الطريق البري بين البلدين.

التعليق