جامعة الزيتونة تكرم ناصر الدين الأسد في يوم اللغة العربية

تم نشره في الأحد 21 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • تكرم شيخ العربية الأسد في الزيتونه

عمان - الغد - رأى أكاديميون أن د.ناصر الدين الأسد هو من "سدنة اللغة العربية على مستوى الوطن العربي"، فقد كرس حياته لخدمة اللغة والفكر العربي والإنساني، وهو "ظاهرة لغوية فذة قد لا تتكرر، استفاد من علمه العلماء في المجالات المعرفية".
وشدد المشاركون في حفل التكريم الذي نظمته اللجنة الثقافية في كلية الآداب في جامعة الزيتونة الأردنية، على أن الأسد "سادن العربية الذي لا ينازع في هذا الزمان".
وأشار طلبة الأسد في الحفل الذي أقيم أول من أمس بمناسبة "يوم العربية"، وشارك فيه كل من وزير التربية الأسبق د.محمد الوحش، د.سمير قطامي، د.عبدالقادر الرباعي، د.زاهرة أبو كشك، إلى أن الأسد كان وما يزال، قدوة لهم "علما وسلوكا ومنهاج حياة"، فهو يمثل "منظومة القيم الأصيلة".
وتناولت الشهادات التي قدمت في الحفل الذي أدارته د.صبحة علقم مسيرة الأسد الأكاديمية والنقدية والترجمة ومؤلفاته، فهو صاحب إرث ثقافي كبير يشهد عليه العالم أجمع.
الأسد شكر الجامعة وأساتذتها على هذا التكريم والحفاوة به، مشيرا إلى أننا نعيش في عصر تحيط بنا المعرفة من كل جانب بخيرها وشرها فلا نكاد نخلص من معلومات معينة حتى تهاجمنا أخرى، والتعامل مع هذه المعلومات أو المعارف بحاجة إلى شيء من التأني.
ووصف الأسد هذه المعرفة بصفات منها "عصر انفجار المعرفة، وعصر غلاء المعرفة، وعصر كتمان المعرفة". وتوقف الأسد عند عصر كتمان المعرفة موضحا أن هذه الصفة يدركها كل من أراد أن يتخصص بعلوم الفضاء والصواريخ وغيرها من العلوم في الخارج فهو يمنع من دراسة هذه العلوم، وبذلك نقرر أن هذه المعرفة مكتومة عن بعض الأفراد والشعوب.
ورأى الأسد أننا نعيش في عصر تداخل المعارف وتكاملها، فالتخصص في موضوع واحد مدعاة لعدم تطوير الذات المتخصصة، مشيرا إلى أن نخبة من أصحاب المعارف العلمية المتخصصة الذين ضاقوا ذرعا بتخصصاتهم، مذكرا أن "أينشتاين" كان يحفظ الكثير من الشعر الإنجليزي ليرطب جفاف دراسته، فهذا النوع من المعارف يكسب المتخصص رؤية وأفقا واسعا يساعده في التنقل بين المعارف دون مشقة.
عميد كلية الآداب في الجامعة الزيتون د.عماد الزبن رأى في كلمته الترحيبية أن احترام العلماء واجب على الأمة، فالأمم يقاس تقدمها بتقدير علمائها ومبدعيها، مشيرا إلى علاقته مع أستاذه العلامة الأسد واستفادته وزملاءه من علمه ومنهجيته وأخلاقه السمحة وتواضعه.
واستعرض وزير التربية الأسبق د.محمد الوحش ذكرياته مع العلامة الأسد حيث تتلمذ على يديه، مشيرا إلى أن الأسد "المعلم والرائد والقدوة علما وسلوكا لطلبته الذين علمهم، كان لكتبه عن الأدب الحديث في الأردن وفلسطين أثر في توجهه لدراسة مجلة النفائس العصرية في مرحلة الدكتوراة". كما أن كتبه المتعددة عن الشعر الجاهلي أسهمت في تفنيد حجج الديكارتيين العرب الذين أرادوا التشكيك في تراثنا العربي الأصيل.
وتحدث د.عبدالقادر الرباعي عن جهود الأسد العلمية التي يعرفها القاصي والداني من أبناء العربية، لافتا إلى أنه وزميله د.محمد حور قد شرفا بتحرير مجلدين ضخمين اقترب عدد صفحاتهما من ألف وخمسمائة تسابق على تسطيرها علماء كبار من كل الأقطار العربية والإسلامية تقديرا وإجلالا لعالمنا الجليل.
وبين الرباعي أن الأسد خص بالترجمة نفرا من الشعراء والعلماء، وما يميز منهجيته في الترجمة حرصه على إبعاد ذاته عمن يتحدث التزاما بالموضوعية العلمية، فتتبعه كان صادقا وممتعا عميقا برغم البساطة التي يظهر عليها، وكان يستعين في ترجمته بالمعاجم والكتب والسير، فهو يتوخى الدقة العلمية لتحقيق فضوله العلمي، واكتشاف المعرفة اليقينية في آن.
من جانبه قال د.سمير قطامي إن سيتحدث عن الروح العلمية المنطلقة عند الأسد، تلك الروح التي لم تقيده بتخصصه الدقيق "العصر الجاهلي"، كما حصل مع بعض الأكاديميين، مبينا أن تلك الروح جعلته يخوض في قضايا الأدب واللغة والتحقيق والدين والحضارة والتاريخ وصراع الأمم والشعوب، ويحقق فتحا بينا في كتابته عن الأدب الحديث شعرا ونثرا، وعن  الأدب الحديث في الأردن وفلسطين، وفي تعريفه بأدباء وكتاب، لم يكن أحد يعرف عنهم شيئا، فقد بز في هذه الكتب المتخصصين في الأدب الحديث، وغدت كتبه من أمهات المراجع التي لا يمكن الاستغناء عنها لكل من يكتب عن الأدب في الأردن وفلسطين.
د.ماجد حرب تحدث عن الركائز البحثيَّة التي انْبنى عليها منهج الشيخ الأسد، فتحدَّث عن المراوحة بين لعبتي التسليم والتشكيك؛ إذ كلُّ نظرية لا معْدى لها عن لعبتين؛ الأولى تسمَّى لعبة التسليم، يقبل فيها الفرد النظريَّة، ويبحث في الطرائق التي تجعله يعمِّق فهمه لها، والثانية تسمَّى لعبة التشكيك، يبحث فيها الفرد عن مثالب النظريَّة، وعن جوانب قصورها، وكلتا اللعبتين تفضي إلى حَراكٍ معرفيٍّ.
وأشارت د. زاهرة أبو كشك إلى أن الباحث في حياة الأسد وأعماله يستطيع أن يلتمس أن النواحي المشتركة بين الأدب والأيديولوجيا فيها جميعا، فهو مبدع مؤلفات تراثية تحمل ما تحمل من سماتها الفكرية والرؤى المنبثقة عن فهم واع للأحداث وارتباط القديم بالحديث، فالأيديولوجيا ترتبط بمقول العمل الأدبي ويحتضنها مضمونه، كما ترتبط بالشكل التعبيري والالتزام في الموقف الذي يعبر عنه الناقد أو الأديب.
وفي ختام الحفل قرأت الشاعرة نبيلة الخطيب قصيدتها "عاشق الزنبق" التي اختارها العلامة الأسد كأفضل قصيدة شعرية قبل أعوام خلت.

التعليق