العملات تعود إلى الواجهة بقوة

تم نشره في الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

باريس - من انهيار الروبل والنايرا النيجيرية الى السياسات الصارمة للمصرفين المركزيين السويسري والياباني، تعود قضية القطع الى الواجهة بقوة ومعها حرب عملات يمكن ان تستعر في 2015.
لكن الخبراء الاقتصاديين يرون انه لا يمكن لاي بلد ان يسمح لنفسه بخوض حرب مفتوحة حول العملة، لذلك ستكون حربا باسلحة غير تقليدية.
و"حرب العملات" هي سباق بين الدول التي تخفض بلا توقف معدلات الفائدة. وهي ظاهرة اعمق من الصدمات العنيفة والمتقطعة المرتبطة بانخفاض اسعار النفط الذي ادى الى انهيار الروبل هذا الاسبوع.
والهدف منها هو كسب حصص في اسواق التصدير. اما نتائج فهي حالات ارتفاع حاد في التضخم وزعزعة كبيرة في الاقتصاد. وكانت ازمة ثلاثينات القرن الماضي مرتبطة بخفض اسعار العملات بدأ بالجنيه البريطاني.
ولخص مجلس التحليل الاقتصادي الذي يضم خبراء يقدمون المشورة للحكومة الفرنسية انه "لا يمكن ان يكون لدى الجميع عملة ضعيفة في وقت واحد. فاذا انخفض سعر عملة يرتفع سعر اخرى"، مشيرا الى ان "مفهوم +حرب العملات+ ولد من هذه الحقيقة الحسابية اي ان السباق الى خفض قيمة عملة لا يمكن ان ينتهي الا بشكل سيء".
ونشر نورييل روبيني الخبير الاقتصادي الذي اشتهر بتوقعه للازمة المالية في 2008، مطلع كانون الأول (ديسمبر) مقالا بعنوان "عودة حروب العملات".
ويدقق الرجل في مقاله في قرار البنك المركزي الياباني تعزيز سياسة الليونة النقدية التي يتبعها في خطوة فاجأت الجميع، مما ادى الى تراجع سعر الين.
ويرى روبيني انها "استراتيجية (كل واحد يعمل لمصلحته) تؤدي الى ردود فعل في آسيا وجميع انحاء العالم". وتوقع انعكاسات لذلك على كوريا الجنوبية المنافسة المباشرة للصادرات اليابانية حيث اضطر المصرف المركزي لخفض معدلات الفائدة مرتين خلال ستة اشهر لاحتواء الوون.
ومنذ نشر هذا المقال تصاعد التوتر في اسواق الصرف خصوصا في الدول الناشئة التي تعاني من آثار تراجع اسعار النفط وتقلبات في أسعار الروبل وانهيار كامل لسعر النايرا العملة النيجيرية. وفي تركيا وصل سعر الليرة الى ادنى مستوى تاريخي له.
اما العملة الأوروبية فقد خسرت منذ بداية العام اكثر من عشرة بالمئة من قيمتها مقابل الدولار بعد اعلانات للمصرف المركزي الأوروبي تخالف سياسة التشدد النقدي الاميركية.
في المقابل تبذل سويسرا جهودا شاقة في مواجهة ارتفاع سعر عملتها. وقد اضطر مصرفها المركزي الخميس لاتخاذ قرار غير عادي اطلاقا وهو ادخال معدلات فائدة سلبية على ودائع المصارف. اي انها تفرض ضريبة لوقف تدفق رؤوس الاموال بينما يلجأ المستثمرون الى الفرنك السويسري بسبب ضعف العملات الاخرى.
لكن انتون بريندر كبير الاقتصاديين في مجموعة كاندريام لا يرى في كل هذا حرب عملات بل ردود فعل دفاعية وهجمات متفرقة. وقال "نحن في وضع بالغ التوتر حيث لا يمكن لاي بلد ان يتحمل ارتفاعا كبيرا في سعر عملته، اكثر مما هي حرب عملات".
واضاف ان هذه بداية لانه "في الاقتصادات المتطورة كل معدلات الفائدة للمصارف المركزية معدومة او شبه معدومة"، اي ان السلاح التقليدي لخفض سعر العملة لم يعد متوفرا.
تبقى المناورات غير التقليدية أي شراء كميات كبيرة من الاسهم كما جرى في الولايات المتحدة ويجري في اليابان وقد يقوم به البنك المركزي الاوروبي. وتابع "لكن خفض معدلات الفائدة سيكون تأثيره طفيف".
وحتى اذا كانت المناورات الكبرى للبنك المركزي الاوروبي منتظرة العام المقبل، لا يتوقع اي خبير اقتصادي انخفاض سعر اليورو كثيرا.
اما الولايات المتحدة فتشكل استثناء باقتصادها المتين ومصرفها المركزي المستعد لزيادة معدلات الفائدة.
ويرى العديد من المحللين ان تطور أسعار الصرف سيكون مرتبطا خصوصا بمدى استعداد الأميركيين لرفع سعر عملتهم التي سجلت زيادة نسبتها 14 بالمائة مقابل الين منذ بداية العام.
والامر الاساسي الآخر هو سعر النفط. فاذا بقي منخفضا فان ذلك سيحمي الى حد ما الموازين التجارية ويجعل الدول اقل ضعفا في مواجهة تقلبات اسعار الصرف الا تلك التي تعتمد كثيرا على الذهب الاسود. - (ا ف ب)

التعليق