يوسف محمد ضمرة

استثمار الجامعات الرسمية ضرورة

تم نشره في الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

تعاني الجامعات الرسمية من نقص في الموارد المالية، وتشكو من عدم قدرتها على مواكبة التطورات. وعند لجوئها إلى رفع الرسوم، يكون المتضرر هم الطلبة وأولياء أمورهم، لاسيما في ظل الأوضاع الصعبة التي يعاني منها الأردنيون عموماً، والحريصون على التعليم الأكاديمي لأبنائهم.
ما تطرحه الجامعات الرسمية في مسألة الاستثمار حاليا، هو في غاية الأهمية. فالاعتماد على الرسوم وحدها مصدرا لتوليد الإيرادات، ومن ثم تحقيق الفوائد، ليس بالأمرالسهل.
إذ رصدت الحكومة في موازنة العام المقبل مبلغ 57 مليون دينار تحت بند دعم الجامعات الحكومية الأردنية، وهو يقف عند المستوى ذاته في موازنة العام 2014، لتخليص الجامعات من مديونياتها وبعض نفقاتها.
اليوم، تتحدث إدارات الجامعات الرسمية عن النية لإنشاء صندوق استثماري، نواته الأولى الاستثمار في "جامعة طبية"، وأخذ زمام الأمور لاستقبال طلبة عرب وأجانب، ولربما أردنيين، ملتحقين بهذه الجامعة الخاصة المملوكة لتلك الجامعات. وهو ما يمثل فكرة رائدة، يجب دعمها، لتعتمد وتستقل بشكل أكثر.
الجامعات الرسمية تستطيع، بكل يسر، الحصول على الاعتمادات، لاسيما وأن الجامعة الأردنية تمتلك مستشفى، ومثلها جامعة العلوم والتكنولوجيا. بمعنى أن هذا الشرط متاح، فيما يبقى الكادر التعليمي. والجامعات الرسمية ذات كفاءة، ومشهود لها بالقدرة على إتمام ذلك.
المطلوب من الحكومة، ممثلة بوزارة التعليم العالي، دعم هذا التوجه لإدارات الجامعات الرسمية، وتحفيزها على القيام بهذه الخطوة، كونها ستسهم في زيادة إيراداتها من خلال الجامعة الطبية كشركة خاصة مملوكة لتلك الجامعات، مع إتاحة الفرصة لتوفير مزيد من العملات الصعبة، سواء من خلال الطلبة العرب والأجانب أو الأردنيين الذين يذهبون لدول أخرى لدراسة الطب؛ فالمسألة بالاتجاهين مفيدة.
أما بالنسبة لمسألة توفير التمويل، إلى جانب ما تملكه في صناديقها الاستثمارية، فإن الجامعات قادرة على إبرام الاتفاقيات مع البنوك المحلية للحصول على السيولة المطلوبة، بل إن البنوك تعاني من البحث عن العميل الجيد، ما يجعل النمو في التسهيلات محدودا.
وبمجرد تحليل واقع الشركات المدرجة في بورصة عمان، نخلص إلى أن أداء الشركات في قطاع التعليم كان جيدا، واستطاعت توفير قدر جيد من الربحية لمساهميها، ولتنأى بنفسها عما عانت منه شركات مساهمة عامة أخرى. وبالتالي، تبدو مشكلة الحصول على التمويل، كما أسلفنا، ليست صعبة، حتى لو اقتضى إنشاء جامعة طبية خاصة بنحو 100 مليون دينار.
كما يمكن للجامعات الرسمية طرح جزء من رأس المال المزمع للجامعة الطبية للاكتتاب العام بنسبة معينة، مع احتفاظ الجامعات بالحصة المسيطرة، وستنال بذلك تغطية وفيرة من جهات متعددة؛ أفرادا أو مؤسسات، بفضل جدوى المشروع.
إن نجاح مثل هذا المشروع للجامعات الرسمية، يعني التخفيف على الخزينة، وتحقيق الجامعات لنهج الاعتماد على الذات ماليا. وقد يشجع القائمين عليها على التحول أكثر نحو الاستثمار بمشاريع أخرى، وهي مسألة في غاية الأهمية، يجب المضي فيها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإقتصاد المعرفي (لورانس البرغلي)

    السبت 27 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    مشروع قيم ولا شك ، ولكن الإقتصاد المعرفي الذي ننشده في بلدنا - الغني جدا بموارد بشرية خلاقة ومبدعة وتواقة - الأجدر والأنفع أن يؤسس على ما تنتجه أبحاث أساتذة الجامعات وطلابهم في مختلف المجالات العلمية التطبيقية ، من مثل الهندسة والبرمجة والطب والزراعة والصيدلة والعلوم الكيميائية والفيزيائية والرياضية والحياتية. حيث يوجد في الجامعات الغربية ما يسمى بمكتب براءات الإختراع الذي يقوم على تسجيل هذه البراءات وتحويلها إلى شركات منتجة بالتعاون مع المستثمرين.