إبراهيم غرايبة

أحبوا أعداءكم

تم نشره في الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:05 صباحاً

"أحبوا أعداءكم. باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" (إنجيل متى، الإصحاح 5).
العالم كله اليوم، في أجواء عيد الميلاد، يستعيد دعوة المسيح عليه السلام إلى التسامح والمحبة، حتى مع الأعداء والمبغضين. ونختلف في الأردن عن العالم، بتنفيذ حكم الإعدام أمس بأحد عشر مدانا.
تبدو دعوة ثقيلة من المسيح عليه السلام يصعب احتمالها وتطبيقها. لكن، كما يقول، لا تحسب نفسك تعمل شيئا ذا فضل أو قيمة إن كنت تحب الذين يحبونك؛ فالعشارون (جباة الضرائب) يفعلون ذلك... هل يجب يا سيدي المسيح أن نتحدث عن قانون الضريبة بمناسبة عيد الميلاد؟
ماذا فعلنا لأجل تكريس التسامح ومواجهة الكراهية؟ نحتاج إلى مواجهة أنفسنا اليوم، بمناسبة عيد الميلاد المجيد، بأننا نعيش حالة شاملة وكاسحة من الكراهية وعدم التسامح. ونضحك على أنفسنا إن حصرنا حالة الكراهية في المواقف الدينية، كما نضحك عليها أيضا إذا نظرنا إلى العلاج في أفكار وتعليمات ومبادرات دعوية دينية. فالكراهية الضاربة الجذور وحتى الأعماق، في السياسات الحكومية والأسواق والحياة اليومية والسلوك الاجتماعي، كما هي في العنف والإرهاب والتطرف والحروب والصراعات الأهلية العنفية وغير العنفية، هذه الكراهية لا تفسر ولا تعالج بأفكار وتعاليم ومواقف دينية. فاليوم، يتقاتل ويختلف ويتبادل الكراهية والقتل والعنف وعدم التسامح، إخوة وأقارب وأبناء مجتمع واحد؛ متجانسون في الدين والعرق واللغة!
لا يمكن الحديث عن مواجهة الكراهية في ظل غياب العدالة وعدم المساواة في تطبيق القانون وفي الفرص والتنافس عليها، وفي السياسة العامة وفي الأسواق. ولا يشجع على التسامح استذكار الميلاد وأحاديث المحبة والسلام مع إعدام 11 مدانا مرة واحدة في يوم واحد! ولا يمكن تقبل دعوات الاعتدال، وإجبارنا على الاستماع الى النصوص الدينية التي تدعو إلى التسامح والاعتدال، في ظل قانون ضريبة يتسامح مع المتهربين والأغنياء ويبطش بالفقراء ومتوسطي الحال!.. ولا يمكن، بالنظر إلى سياسات عدم المساواة وعدم الوضوح في سياسات الإنفاق وإدارة الموارد العامة والماء والطاقة والتوظيف والتنافس والعطاءات وتدني الخدمات الأساسية، إلا انتظار مزيد من الكراهية والعنف. ولا فائدة بعد ذلك من الفتاوى والدعوات والأحاديث الإعلامية عن مكافحة الإرهاب والتطرف. وليس منتظرا التسامح وعدم الكراهية من الأطفال الذين لا يوجد حيث يقيمون مدرسة أساسية يستطيعون الذهاب اليها مشيا على الأقدام آمنين. وعندما يجدون مدرستهم هذه، فإنهم يجدونها مزدحمة ومن غير ساحات كافية ومكتبات ومختبرات وتدفئة، وبزجاج مكسور، وحمامات لا يمكن لمخلوق أن يقترب منها!
الإعدام لا يردع المجرمين، بل يزيد الكراهية وعدم الثقة. وهو ينشئ الخوف؛ ليس من ارتكاب الجريمة، وإنما الروح الخائفة التي لا تثق بأحد. وتمضي متوالية الخوف، فالكراهية، فالتطرف، والعنف من جديد. الحكومة تخيف المجتمعات والمسالمين أكثر مما تخيف الجناة!
والحجم الكبير للجدل على صفحات "فيسبوك" حول تهنئة المسيحيين بعيد ميلاد المسيح (لماذا تهنئة المسيحيين فقط؛ أليس المسلمون أيضا يؤمنون بالمسيح ويبجلونه مثل المسيحيين؟) يؤشر على الركام الهائل للزيف، وفشلنا -حكومة ومجتمعات وأفرادا- في بناء الثقة والتماسك الاجتماعي. ولا يبدو بعد ذلك من فائدة للرد على الدكتور إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، وشهرته أبو بكر البغدادي، من قبل كتيبة العلماء، سوى أن تقول لنا الحكومة إن السلطة الدينية بما هي سلطة أيضا، مثل كتيبة الإعدام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسبوع صعب (زكي محمد)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الحقيقة اسبوع صعب على دعاة السلام و المحبة و العدالة الاجتماعية. و لعل العام القادم يبشر بأحوال افضل.
  • »We Need Forgiveness Even More (Khetam Akroush Bakhit from California)

    الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    Thank you for your thoughtful and sincere words. While I agree with many of the ideas you proposed, I want to emphasize that the presence of all the perceived injustices you shared, makes it even more critical to practice foregiveness as Jesus taught us. It is easy to be kind when we are happy and comfortable. It is when we are suffering yet rise above the pain and injustice that we truly show our character and strength. And please do not confuse forgiveness and kindness with surrender. I am not calling for surrender, rather for the possibility of rejecting the injustice and the hatred in a loving way. And yes, that does happen and has happened historically speaking.