إبراهيم غرايبة

"وما على الرسول إلا البلاغ"

تم نشره في الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:08 صباحاً

المؤمنون بالقرآن الكريم يصدقون أنه نزل به الروح الأمين على قلب الرسول ليكون من المنذرين. وهو بالنسبة لهم نصوص قطعية الثبوت، ويتبعون آياته على هذا النحو مطمئنين بقلوبهم أنها نزلت من السماء. وحتى عندما تضيق عقولهم بمعناها ودلالاتها، يظلون مصدقين بقلوبهم أنها نزلت من السماء.
لكن الشريعة، بما هي فهم الدين وتطبيقه، مجهود إنساني عقلي، لتنزيل ما يؤمن به الناس على حياتهم وشأنهم. وفي ذلك، فإنهم يتعاملون مع السنة النبوية بعقولهم؛ فيملك المؤمن، كما الباحث، أن يستخدم المناهج العلمية والعقلية في التحقق من صحة نسبة الحديث إلى الرسول، أو صحة محتواه، كما أنه يجادل في دلالاته وتطبيقاته العلمية والعملية، أو يتأوّلها تأولا جريئا.
وردّ صحة أو تأوّل الأحاديث التي تتناقض مع القرآن مجهود علمي إنساني يحتمل الخطأ والصواب ونقص المعرفة، ويظل موضع جدل. ولن يكون ثمة فرق جوهري بين المقولتين: إنسانية ما ليس قرآنا، أو تأوّل السنة على نحو متوافق مع القرآن.
هناك ثلاثة مستويات للتعامل مع الرسول مختلفة عن بعضها. المستوى الأول، هو القرآن، أي ما أخبر به ونقل عنه أنه قرآن. أما الثاني، فالحديث النبوي الصادر عنه، ولكنه ليس قرآنا. وهناك مستوى الرسول الإنسان، بما هو بشر يمارس حياته اليومية قائدا وجارا وزوجا، يأكل ويشرب، ويمشي في الأسواق. فالقرآن هو ما أخبر به الرسول أصحابه أنه قرآن ونقلوه عنه على أنه قرآن. أما ما أخبر به الصحابة عن الرسول على أنه غير القرآن (السُنّة النبوية)، فهو مرجع علمي من الدرجة الأولى، يتقبله الناس المؤمنون وغيرهم على أنه المرجع الإنساني الأكثر صحة وأهمية وقبولا في فهم الدين وتطبيقه. أما الرسول الحكيم أو القائد أو القاضي أو الجار أو الزوج أو البائع أو المشتري، فهو انسان يخطئ في ذلك ويصيب، بما يملكه من قدرات إنسانية وعقلية ومنهجية. وهو يقول عن نفسه "إنما أنا بشر أقضي بينكم بما أسمع منكم، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من أخيه. فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار". وفي خبر غزوة بدر، كما عرضت في سيرة ابن هشام، قال ابن إسحاق إن الحباب بن المنذر بن الجموح قال يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال بل هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون. فقال الرسول: لقد أشرت بالرأي. فنهض ومن معه من الناس، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغورت، وبنى حوضا على القلب الذي نزل عليه، فملئ ماء، ثم قذفوا فيه الآنية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد على مقال السيد ابراهيم الغرايبه (رقية الغرايبة)

    الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    قال ابن القيم في زاد المعاد ( 5 / 375 ) :
    (( إنما كان رسول الله يقضي بالوحي وبما أراه الله لا بما رآه هو .... ، وهذا في الأقضية والأحكام والسنن الكلية ، وأما الأمور الجزئية التي لا ترجع إلى أحكام ، كالنزول في منزل معين ، وتأمير رجل معين ، ونحو ذلك مما هو متعلق بالمشاورة المأمور بها بقوله : وشاورهم في الأمر [ آل عمران 159] فتلك للرأي فيها مدخل ، ومن هذا قوله في شأن تلقيح النخل : « إنما هو رأي رأيته » فهذا القسم شيء والسنن الكلية شيء آخر ))

    **** وحينما قال تعالى { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }النور54 ماذا قال تعالى بنفس الاية فلماذ لم تذكرها كلها لتكون الصورة واضحة امام القارئ ؟؟؟ قال تعالى {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }النور54 فان الله عز وجل بين ان الهداية لا تتحقق الا بطاعة نبيه لانه مبلغ عن الله فهو لا ينطق عن الهوى انما هو مبلغ عن الله عز وجل

    **** قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ }النساء64
    { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4}النجم3-4
    ومعنى الوحي الالهام لقوله تعالى {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }القصص7
    {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ }النحل68
    فالقرآن والسنة وحي من عند الله عز وجل
    ***وقال الله تعالى ايضا
    { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{157} قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ{158}الاعراف 157-158
    **** ونفى الله عز وجل الايمان عن من لم يحتكم الى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65
    **** وامر في حال التنازع رد الامر الى كتاب الله وسنة نبيه قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
    ***** وبين الله عز وجل خسارة من حادوا عن سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً {27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} الفرقان27-29
    ****وهناك عشرات الايات التي تثبت ذلك وتامر باتباعه وطاعته وتحذر من معصيته لان ما يامر به هو وحي من عند الله ونحن نطيعه صلوات الله عليه لان الله عز وجل أمر بذلك ولذا في الامور الدنيوية التي لم تتعلق بامور الدين كان الصحابة رضوان الله عليهم حينما يتاكدوا من ذلك لا يلتزموا بها كيوم بدر وكتابير النخيل لكن ما يتعلق بامور الدين وحتى لو كانت اجتهادا منه كان الله عز وجل ينبهه عليها وينزل فيها قرآن لانها ستكون منهاجا للامة فيما بعده كقصة اسرى بدر وموقفه مع ابن مكتوم فالله عز وجل لم يترك امرا هكذا بدون بيان وتوضيح سبحانه وتعالى
    **** اما ان الاحاديث جهد بشري يحتمل الخطا والصواب
    1- الله عز وجل لم نراه لكن عرفناه بعقولنا وجبريل لم نسمعه ولم نراه لكن صدقنا بعقولنا ان القرآن كلام الله عز وجل وآمنا بيوم القيامة وبالجنة وبالنار
    2-كما ان لا ننسى ايضا ان جمع القرآن وحفظه تم بجهد بشري طبعا بتوفيق وبارادة من الله عز وجل
    2- الله عز وجل حينما امر بطاعة الرسول وهذا خطاب للناس في كل زمان ومكان فلو كان الامر سيبقى مترجحا واننا سنبقى محتارين هل هي صحيحة ام خطا هذا سيكون فيه حجة لنا على الله عز وجل فكيف يامرنا بامر وهو يعلم اننا سنكون غير قادرين او ان عقولنا غير قادرة على تمييز الصحيح من الخطا ؟؟؟؟؟ وهذا يحتمل امرين
    ا-اما ان الله عز وجل يامرنا بشيء فوق طاقتنا وهذا يتنافى مع قوله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }البقرة286 ب-او ان الله عز وجل لا يعلم بالغيب وانه سياتي زمان لا نقدر على التميز ما بين ما صح من سنته وما كذب فيه عليه وطبعا هذا الامر لا يمكن لان الله عز وجل {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ }الأنعام73 ولا يخفى عليه شيء
    *فلذا تبارك الله فما امرنا به الا وهو يعلم اننا قادرين عليه وقادرين على حفظ سنة نبيه وعلى تميز الصحيح من الخطا بما وضعه لنا من منهجية علمية وموازيين عقلية في القرآن وعقول ان التزمت بمنهج الله قادرة على تمييز الخبيث من الطيب
    3- الله عز وجل وضع لنا في القرآن الموازيين والمقاييس العلمية التي من خلالها نستطيع ان نميز بين الصحيح والخطأ
    4- ولو لم يكن للبشرية القدرة في جميع مجالات حياتها على ترجيح الصحيح من الخطأ والصادق من الكاذب والحسن من السيء لما استقامت حياة البشر ( وهذه مواضيع واسعة جدا لكن حاولت ان اذكر بعض الاشياء الاساسية لعلها تكون نورا لمن يريد الحقيقة )
  • »وما على الرسول إلا البلاغ (نعيم حافظ عاشور)

    الجمعة 26 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    لقد اعجبني ماكتبت في هذا الموضوع يا سيد إبراهيم وأتمنى لك التوفيق .نعيم عاشور هل تذكرني