أسواق وسط البلد مقصد لهواة التراث - فيديو

تم نشره في الاثنين 29 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • المعروضات والبضاعة التراثية التي تتواجد في أسواق وسط البلد -(الغد)

منى أبو صبح

عمان- تعد أسواق وسط البلد أهم المقاصد التراثية التي يحرص الباحثون عن عبق التاريخ على زيارتها من مواطنين وسياح؛ إذ لهذه الأسواق في المنطقة طابعها الخاص الذي يميزها عن الأسواق الأخرى بتعبيرها عن ماضي المنطقة وأصالته وحرفه التقليدية.
ومن تلك الأسواق “بازار الزعتري” ويعد من قدامى المحلات التراثية في وسط البلد، تحيط به العديد من المحلات التجارية على جانبي الطريق، مالكه محمد الزعتري منذ العام 1978، يطلع “الغد” على بدايات تأسيس هذه المحلات المختصة ببيع التحف التراثية.
يقول الزعتري “كانت بداياتنا في بيع الشباري والبسط والفروات فقط، ومن ثم انتقلنا لصناعة الجلود والطبلات، وشجعنا الصانعين على صنع الفخاريات (فازات، أباريق)، والجلود بأنواعها، فأصبح من يعمل بها يعرف أنها حرفة ممتعة، كل قطعة ترسم بزخارفها رواية وحكاية”.
ويضيف “أصبحنا نذهب للمدارس الخاصة والجامعات لعرض التحف الشرقية، وقمنا بعرض منتجاتنا في يوم التراث الأردني في الجامعة الأردنية”، متابعا “كانت لنا مشاركة في الحرف اليدوية بشارع الأعمدة في مهرجان جرش، كما تم التعاون مع الجمعيات النسائية في القصر الثقافي لعرض التحف التراثية”.
ويذكر الزعتري أن الحركة التجارية “قلّت” هذه الأيام لأسباب عدة أهمها “عدم وجود” مواقف سواء عامة أو خاصة لاصطفاف المركبات، إلى جانب “عدم اصطحاب” أدلاء السياحة السياح لوسط البلد، بعد أن كانت المنطقة سابقا تعج بالسياح القادمين من مختلف أرجاء العالم والذين تخطف أنظارهم الشرقيات، وكانوا يسهمون في تحريك عجلة السوق كون المعروضات التراثية لها قيمة كبيرة عندهم ويرغبون بشرائها.
تنوعت التحف الموجودة في “بازار الزعتري” منها الموازييك، الخزف الخليلي، التحف الشرقية السورية، المنتجات الأردنية كلها من خشب، وخزف وعظم، والسيوف والشباري، والأدوات الموسيقية، والنحاسيات والبسط، والصناديق الخشبية، ودلات القهوة والفناجين، المهابيش، وغيرها العديد.
الخمسيني أبو رمضان صاحب محلات لبيع البسط والمنسوجات التراثية منذ القدم في المكان أيضا، يجلس بين البسط الملونة بالألوان التراثية المعروفة منها الأحمر والأخضر والبيج والبني والأسود، وقطع مصممة للحائط أو للفراش والوسادات أو غطاء الخيل وإكسسواراته المزركشة.
يقول “يقصدنا الزبائن لتصميم جلسات عربية داخلية وخارجية، كما أن هناك طلبيات للمهتمين بالخيل، إلى جانب المهتمين بالزينة التراثية التي تزين أرجاء المنزل أو أي مكان يراد تحويله لطابع تراثي”.
أبو مالك مختص ببيع الملابس التراثية من (دشاديش، حطات، حقائب، أثواب مطرزة، عبايات شرقية، شالات وغيرها العديد)، يوضح أن هناك العديد من الزبائن يقصدون وسط البلد بالذات للبحث عن هذه البضائع، وهناك من يطلب تفصيلها كما يرغبون بأحجام ونقوش مختلفة، أما السياح فتجذبهم القطع الصغيرة المطرزة أو المحاكة.
ويعرض الستيني أبو صهيب صاحب أحد المحلات في وسط البلد مجموعة متميزة من فناجين القهوة صغيرة الحجم مع عدد من أواني إعداد الشاي والقهوة العربية وأواني التقديم التقليدية، كلها تتسم بالطابع الفني، كما يعرض مجموعة من الأكواب متوسطة الحجم تحمل رسوما بارزة تجسد الذوق العربي النقي، وأحجاما متنوعة من إطارات الصور ذات الأطراف المزخرفة، علاوة على دلة القهوة العربية والعلب الخشبية ذات النقوش الإسلامية.
كما تتواجد في محل أبو صهيب أدوات العطور العربية والمكاحل والمبخرة ذات الرسوم الملونة والكؤوس التي تحمل رسوماً على القاعدة السفلى والتي لا يمكن مشاهدتها إلا من خلال النظر داخل الكأس ولا يمكن ملاحظتها من الخارج.
يقول أبو صهيب عن بضائعه إنها منتقاة من التحف وفي الوقت نفسه لها بعد اقتصادي؛ حيث إنها مؤهلة للاستخدام الفخم مثل الأغراض الفندقية، كما تناسب تجهيزات القصور والفلل ذات المستوى الراقي.
أما سالم البدوي فيبين أن بضاعته من السجاد اليدوي والمصنوعات النسيجية والملابس والمنتجات الصوفية كلها صناعة يدوية يحرص السائحون على اقتنائها؛ لأنها تنتمي إلى الماضي التراثي وتعد من النوادر في الوقت الحالي الذي تغلبت فيه آلات المصانع الضخمة من حيث الكم والكيف على أيادي الصناع البسيطة، ومن المعروف أن الصناعات اليدوية تلقى اهتماما كبيرا من جانب الكثيرين من الهواة.
وأمام أحد محلات بيع الملابس التراثية تواجدت السيدة أسماء مصطفى التي أرادت شراء ثوب مطرز لابنتها الصغيرة التي تبلغ من العمر (8 سنوات)، وبعد استعراض صاحب المحل لأكثر من (موديل) وقع اختيارها على ثوب لونه خمري عليه نقوش ملونة، لتختار فيما بعد (عصبة رأس) ذهبية اللون أكدت الصغيرة إعجابها ورغبتها بشرائها.
أما الأربعيني أبو سيف وزوجته فقصدا السوق بغرض شراء بعض التحف لتزيين منزلهما، بعد أن اعتادا انتقاء التراثيات من وسط البلد، ويقول “نبحث عن القديم والمميز، ونخصص يوما للبحث عما نريد، فهناك محلات نعرفها مسبقا ونخطط للشراء منها، ولا مانع من البحث عن محلات أخرى لانتقاء الأجمل من نحاسيات وخشبيات وموازييك، خصوصا أن زوجتي تهوى اختيار الهدايا لأبنائنا في المناسبات من التحف القديمة”.
وتجمعت الشابات داخل محل لبيع الإكسسوارات التراثية، لتنتقي كل واحدة ما تريده من حقائب مطرزة، وشالات ذات نقوش جميلة، وبعد أن انتقت كل فتاة ما ترغب، قررن جميعهن شراء “بيت زخرف لهواتفهن الخلوية”، متعاهدات أن يبقى “تذكارا يجمعهن”.
من جهتها، أرادت أم علاء انتقاء سجاد حائطي لتزيين أحد الأركان في منزلها، وتقول “توجد أصناف متعددة من السجاد والمنسوجات في المولات، لكني أشعر بجمال القطعة أكثر عند شرائها من وسط البلد”، منوهة إلى أنها اعتادت ارتياد أسواق وسط البلد منذ سنوات مضت، مؤكدة أنها تشعر بمتعة عند تسوقها من تلك المحال، إلى جانب أن ما تقتنيه من الأسواق التراثية له عبق ورونق خاص.

muna.abusubeh@alghad.jo

 

التعليق