البخيت يتهم الإسلاميين برفض المشاركة السياسية والمعشر يحمل الجماعة والحكومة مسؤولية انعدام الثقة

أزمة "الإخوان" مع الدولة: سياسيون يرون في الشرخ بين الطرفين معطلا لمسيرة الإصلاح الأردنية

تم نشره في الاثنين 29 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:13 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 29 كانون الأول / ديسمبر 2014. 11:31 مـساءً
  • جانب من المؤتمر-(الغد)

هديل غبون

عمان - اعتبر رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت أن الفرصة "ما تزال قائمة" أمام الإخوان المسلمين في الأردن، "لتجاوز مرحلة انحسار مدهم، إذا ما أجروا مراجعة"، لما وصفه بـ "ولاءاتهم الخارجية، وإلغاء هيمنتها على ذراعها السياسية جبهة العمل الإسلامي".
جاءت تصريحات البخيت هذه، خلال جلسة خصصت لمناقشة تجربة الحركة الإسلامية في الحكم، في آخر أيام مؤتمر "الإسلاميون والحكم قراءات في خمس تجارب"، الذي اختتم أمس ونظم من قبل مركز القدس للدراسات السياسية.
وتحدث في جلسة أمس أيضا كل من الوزير الأسبق مروان المعشر، والناطق باسم جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة.
وتركزت الجلسة، التي أدارها النائب مصطفى الحمارنة، حول أهمية "الإخوان" كمكون أساسي "حافظ على سلميته منذ تأسيس الجماعة في الأربعينيات"، إلا أن الجلسة لم تخل من اتهامات وجهت للحركة بـ"تقديم ولاءاتها الخارجية على الهموم الأردنية الداخلية"، وحاجة الإخوان إلى إعادة النظر بخطابهم الدعوي، وقصره على السياسي.
وحمّل المعشر "الدولة والإخوان على حد سواء"، مسؤولية "الشرخ في العلاقة" التي رأى أنها شكلت إحدى العقبات التي "عطلت تطور مسيرة الإصلاح".
إلا أن العضايلة رأى أن "خطورة الوضع السياسي اليوم قد تأتي من تزايد قلق الأردنيين حيال الأوضاع العامة، وإيجاد نماذج بائسة كـ"تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وغيرها"، مشددا على أن الدولة الأردنية "لا تريد لأحد المشاركة السياسية الفاعلة، حتى لو كان حزب التيار الوطني"، بحسب ما قال.
فيما ربط البخيت حالة التباين بين الإخوان والدولة، "بمدى التقاء المصالح أو تنافرها"، مؤكدا أهمية وايجابية "حفاظ الجماعة على سلميتها منذ تأسيسها وعدم حملها السلاح، أو توجهها للعنف في وجه الدولة والعكس".
واعتبر البخيت أن أمام "إخوان الأردن" فرصة "لتجاوز مرحلة انحسار مدهم والتكيف السياسي"، إذا ما قاموا بإجراء مراجعة واجتراح الحلول الممكنة، وفي مقدمتها إعادة النظر بعلاقتهم مع التنظيم الدولي للاخوان، وفصل علاقتهم عن حماس، وحسم علاقتهم مع حزب الجبهة، وفقا له.
وقال، "مطلوب من الإخوان قطع علاقتهم بالتنظيم الدولي وإلغاء تعدد الولاءات"، مؤكدا أن العلاقة منفصلة بين الجماعة والحزب "لكن الحزب هو حزب الإخوان".
وفيما استشهد بقضية دفع "جماعة الإخوان" المراقب العام الاسبق عبد المجيد الذنيبات الى الاستقالة من مجلس الأعيان، بعد طلب "مناصحة" من المرشد العام للتنظيم، فلم يتردد البخيت ايضا في مهاجمة الاخوان لـ"رفضهم المشاركة" في حكومته التي شكلها في شباط (فبراير) 2011، وقال إن "أعلى سلطة في الجماعة" قالت له حينها "لا مصلحة لنا في هذه المشاركة".
ورأى البخيت أن المنظور العملي للحكم "غائب" عن الإخوان، وكذلك البرامج السياسية، كاشفا في حديثه عن تجربة "شخصية" مع الإسلاميين، عند تشكيله الحكومة في 2011، بالقول "إن نحو ثلاثة أو أربعة لقاءات عقدت مع قيادات منهم للمشاركة في الحكومة، والتحاور بشأن فكرة تداول السلطة التنفيذية".
وبين أن ما طرحه على الإخوان حينها هو "الحاجة إلى ترسيخ مبدأ تداول هذه السلطة إلى عام لكنهم رفضوا ذلك".
 وأضاف "أنا أول من قلت بضرورة تداول السلطة، وجاء الجواب من أعلى مستوى في القيادة (الاخوانية) أن ليس لنا مصلحة بالمشاركة وأن مصلحتنا البقاء في الشارع".
كما انتقد البخيت الجماعة، التي قال انها "لم تبد أي رأي" في آب (أغسطس) من العام 2011، في مشروع مقترح لنظام انتخابي جديد، عرض على كل القوى السياسية.
وقال "قدمنا مقترحا لنظام انتخابي تضمن الحديث عن 3 أصوات للدائرة الانتخابية وصوت للوطن.. لكنهم امتنعوا عن تقديم أي رأي في ذلك، وكانوا منتشين بسبب الوضع في مصر... لو توافقوا على أن ذلك أساس جيد لتغيرت دينامية الربيع العربي لدينا".
وفي سياق حوارات الجلسة، رفض البخيت ما أشير له بوضع يد الدولة على جمعية المركز الإسلامي، لوجود شبهة فساد فيها، قائلا إن "شبهة فساد بالفعل شهدتها الجمعية، وأن لجنة إخوانية داخلية شكلت لمحاكمة أحد القيادات البارزة فيها (....)".  
وعن علاقة الجماعة بحركة حماس قال البخيت، الجماعة تصدت لمحاولات الحكومة "لجم أنشطتها المختلفة المتعلقة بدعم حماس".
من جانبه، قال المعشر، إن هناك قرارا رسميا في الدولة بعدم حظر جماعة الإخوان المسلمين، لكن "دون أن يكون هناك انفتاح عليها من جهة أخرى"، بل "تجميد العلاقة معها"، بحسب وصفه.
وأرجع المعشر تبلور هذا الموقف لسلسلة معطيات، من بينها، المواقف من "الانقلاب" في مصر في 2013 وانتهاء الحراك الأردني على الأقل حتى الآن.
وبين أن هناك شعورا بأن الحالة السياسية القائمة، "لا ضرورة فيها لإشراك الإخوان في العملية السياسية، كما أن لا ضرورة لإجراء حوار معهم في الدولة".
وقال "لم يذهب الأردن إلى ما ذهبت إليه دول بتصنيف الإخوان كحركة إرهابية، ولا أعتقد أنه سيذهب إلى هذا الحد، لكنه يشعر أن لا حاجة لحوار جدي".
ومثلما حمّل المعشر الدولة "مسؤولية الجمود، حمّل الإخوان وتشدد بعض قياداتها المسؤولية ايضا، موضحا ان "هناك "أزمة ثقة شبه كاملة، وليس هناك جهة تضغط باتجاه فتح حوار مع الإخوان والجبهة.. هناك البعض يرغب بالحوار داخل الجماعة لكن هناك أشخاص أكثر تشددا"، بحسب تعبيره.
وذهب المعشر إلى تشخيص "عدة إشكاليات تعاني" منها جماعة الإخوان بأدائها السياسي، من بينها "الانقسام الأفقي والعمودي في صفوفها، وطغيان ملف القضية الفلسطينية على خطابها، وسيطرة الخطاب الديني عليها، وهيمنة الجماعة على الحزب".
وأشار الى ان "الفصل غير واضح لغاية الآن بين الجماعة والحزب" إذا ما قارنا ذلك بالتجربتين التونسية والمغربية.
واعتبر أن التيار الداخلي الداعي للتطوير في الجماعة، يمثل أقلية، مشيرا الى أن مبادرة (زمزم) تعطي مؤشرا على ذلك الانقسام.
وقال "التيار الذي يريد تطوير خطاب الجماعة وهو الأقلية أقرب إلى فكر حركة النهضة في تونس"، معتبرا أن تيار الحمائم والشباب داخل الإخوان "هم خارج دائرة صنع القرار".
ودعا المعشر الإخوان إلى الاقتداء بالنموذج التونسي "والتخلي عن الخطاب الديني الأيديولوجي الصرف، وتطوير العمل السياسي إلى برامجي"، بدلا من توفير الخدمات الاجتماعية فقط، متسائلا: "ما الذي ينقصنا أن نكون مثل تونس".
لكنه اشار، بالمقابل، الى أن لدينا "إشكالية أخرى"، فالدولة الاردنية، يقول المعشر، "لا تريد لأحد المشاركة في صنع القرار بمن في ذلك الإخوان.. والإخوان لا يريدون إجراء مراجعة، فهل هم مستعدون لأن يتبنوا مبدأ الدولة المدنية الحديثة؟".
وأشار إلى "غياب" ما وصفه بـ"الخطاب الديني التوافقي في عصر (داعش)"، منتقدا وجود "تمييز ليس فقط ضد الدين بل ضد المذاهب".
كما اعتبر المعشر أن "شرخا شاب العلاقة بين الإخوان والدولة" منذ العام 1994، الذي شهد إبرام اتفاقية السلام مع اسرائيل، أفضى إلى تعطل مسيرة الاصلاح منذ ذلك الوقت، بسبب الإبقاء على نظام الصوت الواحد، حيث تحولت الجماعة عقبها إلى "المعارضة الشديدة".
أما الشرخ الثاني، بحسب المعشر فهو ما شهدته العلاقة بين الإخوان والدولة، المتمثل "بموقفهم من الأجندة الوطنية وحواراتها".
وفي معرض توضيحه لموقف الإخوان، وردا على الاتهامات لهم، بالامتناع عن المشاركة السياسية، اتفق العضايلة مع المعشر، في عدم توفر الرغبة لدى الدولة بمشاركة حقيقية لأي من القوى السياسية في القرار.
وقال العضايلة، موجها حديثه لصانعي القرار: "افتحوا الباب للمشاركة وسترون المراجعة لدى الإخوان"، مؤكدا أنه ومع ذلك "الحركة تجري مراجعة عميقة، كان آخرها ما قدمناه من برنامج اقتصادي وأوصلناه للحكومة.. و(رئيس الوزراء عبد الله) النسور، قال لنا إنه قرأه صفحة صفحة، ولا يختلف كثيرا عن رؤيتهم للإصلاح الاقتصادي".
وفي رده على اتهام الجماعة بـ"التمنع" عن المشاركة بالانتخابات النيابية الأخيرة، اوضح العضايلة السبب بقوله "نريد قانون انتخاب جديدا، يحسن مستوى الأداء النيابي.. نريد إعادة التوازن للدولة، والإخوان لا تريد حصة.. امنحوا كل مكونات البلد مشاركة، وستجدوننا في الخندق المتقدم للدفاع عن الوطن، لكن المطلوب منا الدخول بالثقب الأسود في ظل ما يجري في الإقليم والتصفيق".
وكشف العضايلة، بهذا الصدد، عن اقتراح، كان تقدم به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، عند زيارته للمملكة العام 2012، لجماعة الإخوان المسلمين، لمراجعة موقفها من مقاطعة الانتخابات البرلمانية.
وقال العضايلة في أول تصريح صريح من قيادي في الجماعة حول تلك الفترة: "طلبت جهات رفيعة في الدولة من مشعل التحدث إلينا وإعادة النظر بالمشاركة في الانتخابات، وكان قرار مجلس الشورى بالإجماع، مع المقاطعة لعدم الجدوى من المشاركة".
وحذر من استمرار تصاعد ما قال انه "قلق الأردنيين من الأوضاع الاقتصادية والسياسية الداخلية"، ملمحا إلى أن هذه الاوضاع "قد تدفعهم لإيجاد نماذج بائسة وبئيسة كداعش وغيرها"، رائيا أن "الخوف لا يأتي من جماعة الإخوان لأنها حركة منظمة، بل من تصاعد حالة القلق لدى الأردنيين من الأوضاع عموما"، على حد وصفه.
وعبر عن اعتقاده بأن "الدولة لا تريد مشاركة أحد الآن.. لو جاء حزب التيار الوطني بأغلبية لتشكيل حكومة فلن يسمح له".
وأكد أن الحاجة ملحة للتوافق، "لكن هناك طعنا بكل المكونات السياسية"، لافتا بهذه الصدد الى "النتيجة المتواضعة جدا" التي حصلت عليها الأحزاب القومية واليسارية عندما شاركت في الانتخابات.
وأعاد العضايلة التأكيد على أن "الحركة الاسلامية لم تطالب بحكم في البلاد، لكننا نريد مشاركة عزيزة والدولة اليوم بحاجة لكل أبنائها".

hadeel.ghabboun@alghad.jo

  

 

التعليق