محمد سويدان

الضرب في المدارس

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:06 صباحاً

في الوقت الذي يدعو الكثيرون وعلى مختلف المستويات، إلى تطوير أساليب التربية والتعليم لتتلاءم مع التطورات التي يشهدها العالم، وحتى نخرّج أجيالا قادرة على التفكير والإبداع ولا تنساق وراء الأفكار الظلامية والمتشددة، يخرج علينا مدير مدرسة بالرصيفة بأسلوب أقل ما يقال عنه، إنه مهين حيث يقوم بضرب تلاميذ صغار أمام طابور المدرسة الصباحي، وأمام المعلمين.
الحادثة التي نتحدث عنها، لم ينقلها الأطفال الذين تعرضوا للضرب والإهانة لذويهم، وإنما سجلت بالصورة والصوت، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون شاهدا على الأساليب التي ما تزال متبعة في الكثير من مدارسنا، حيث يظن معلمون ومدرسون أنهم بهذه الطريقة يهذّبون التلاميذ ويصنعون منهم جيلا متمكنا قادرا على خدمة وطنه وأهله. ولكن هذه الأساليب لا تصنع الأجيال المتمكنة والمتعلمة والمفيدة. هذه الأساليب هي التي تدفع الشباب إلى الاتجاهات الأكثر تطرفا على الصعيد الاجتماعي والفكري والإنساني. فالضرب والإهانة وعدم احترام مشاعر التلاميذ، لا تؤدي إلى الانضباط، ولا تساهم في تحسين نوعية التحصيل العلمي، ولا تفتح لهم أبوابا مغلقة عليهم، ولا تصقل شخصية التلاميذ، وإنما تدفعهم دفعا إلى الاتجاهات المتشددة وإلى استخدام العنف، وإلى التطرف، والبحث عن الوسائل السهلة للحصول على مبتغاهم.
لقد سارعت وزارة التربية والتعليم بعد انتشار الفيديو الذي يصور حادثة إساءة مدير المدرسة للتلاميذ إلى تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة، وأعفت المدير المعني من الرقابة على امتحانات "التوجيهي". وهذا رد فعل إيجابي، إذ لا يجوز التأخر في التعامل مع مثل هذا النوع من الحوادث. كما لا يجوز ومن غير المقبول السكوت وعدم محاسبة المسؤول عن هذا الفعل. ولكن، استخدام الضرب ليس مقصورا على هذه المدرسة وهذا المدير، فهناك قناعة لدى عدد كبير من المعلمين، أن ضرب التلاميذ يساهم في صقل شخصيتهم، ويساعد على تحصيلهم العلمي، ويمنع انحرافهم في المستقبل.
لذلك، فإن من الأهمية بمكان، أن تعمل وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين وجهات مسؤولة أخرى، لتغيير قناعة قطاع واسع من المعلمين الذين يعتقدون أن الضرب وسيلة ناجعة للتربية، وأن ما يحدث الآن من انحرافات لدى طلبة وشباب ناتج عن عدم استخدام هذا الأسلوب.
نعم قد يكون هؤلاء التلاميذ مارسوا سلوكا خاطئا، فلم يتضح من الفيديو لماذا هذا العقاب القاسي، وأمام الجميع. لكن أي فعل مهما كان لا يبرر سلوك المدير الذي كان عليه أن يتصرف بطريقة أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كاد ان يكون رسولا (محمد عوض الطعامنه ( دبي ))

    الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    إذا كان هؤلاء الطلبه وغيرهم الكثيرين من ابناء الأمة قد حرمتهم اقدارهم من الرعاية والتربية الكافية في بيوتهم ، وتعودوا ان يعاملوهم اهليهم بمثل الشدة والعنف التي لا يتعامل معها المدرسين ، ما هي الطريقة الفضلى إذاً التي يمكن ان تفيد في اصلاح سلوكهم ؟
    سؤال يطرح على السنة كل المدرسين وهم يشكون ويتذمرون من تصرفات الكثير من هؤلاء الطلبة ،الذين يحتاجون الى تربية وتهذيب اولي قبل ان يرتادوا المدارس التي ُبنيت من عرق الشعب لترفدهم بالتربية والتعليم معاً؟
    الإنفعال والملامات والتقريع التي توجه اليوم الى المدراء والمعلمين في هذا المجال ،لا يجب ان تكون متسرعة قبل ان تنكب لجان اجتماعية متخصصة لدراسة سلوكيات هؤلاء الطلبة وإجتراح حلول لمعالجتها .... خاصة ونحن نسمع كل يوم عن اعتداء الطلاب على المعلمين بالضرب والسب والتجريح ، او القيام بتكسير ممتلكات المدارس وإفتعال العصيان والتسرب من الصفوف لغير سبب مشروع .
    هذه المشكلة أثارت حساسيات وإنفعالات متسرعة ومبالغ بها ، وذلك في غياب التعاطف مع المعلم الذي لا يضمر عداوة لطلابه ، بينما يخصص عمره وجهده ونور عيونه وصبره لمنحهم المعارف ، ووضعهم على طريق العلم السوي .
    وأين نحن وقول الشاعر ......
    قم للمعلم واوفيه التبجيل .... كاد المعلم ان يكون رسولا.