مصدر في "التنمية الاجتماعية" يؤكد سحب المشروع من "الرئاسة" لإجراء تعديلات جديدة

منظمات مجتمع مدني تنتقد "تكتم" الحكومة على قانون الجمعيات

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مبنى وزارة التنمية الاجتماعية - (ارشيفية)

نادين النمري

عمان- انتقدت منظمات مجتمع مدني، ما وصفته بـ"تكتم" الحكومة حول إعلان تفاصيل مشروع قانون الجمعيات.
وأعرب ممثلو هذه المنظمات، خلال ورشة عمل نظمها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أمس، عن تخوفهم من أن يكون الدافع وراء التكتم "إدراج مزيد من البنود التي تضيق على المجتمع المدني وتحد من دوره كشريك في التنمية".
واعتبر هؤلاء أن المنظمات تتعرض لـ"هجمة غير مسبوقة وحملات تشكك بأهدافها، ترافقها إجراءات حكومية تتمثل في رفض التمويل الأجنبي لأكثر من مشروع دون بيان الأسباب، إلى جانب التكتم على تفاصيل مشروع القانون".
وفيما أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية أن مشروع قانون الجمعيات يخضع حاليا للمراجعة في ديوان التشريع والرأي تمهيدا لرفعه إلى رئاسة الوزارء، قالت مصادر لـ"الغد" إن الوزارة عادت وسحبت مشروع القانون بقصد إجراء تعديلات عليه.ورغم أن سجل الجمعيات أجرى قبل نحو عام سلسلة لقاءات مع الجمعيات في مختلف المناطق، كل حسب اختصاصها، "لكن لم يتضح ما إذا تم الأخذ بالتوصيات التي كانت تدعو إلى تسهيل اجراءات تسجيل الجمعيات وحصر الموافقة على التمويل بالوزارة المعنية بدلا من مجلس الوزراء".
ولفت المشاركون إلى أن التشدد في قانون الجمعيات دفع بالعديد من مؤسسات المجتمع المدني إلى التسجيل كشركات غير ربحية "للتخلص من السطوة الحكومية".
وأشار مدير مركز الفينيق أحمد عوض إلى أن "كل الممارسات العالمية الفضلى تنص على الاكتفاء بإشعار الجهات الحكومية لتشكيل الجمعيات، فيما تصر الحكومة "على نظام للحصول على الترخيص"، على حد رأيه.
من جهته، انتقد المحامي صدام أبو عزام اشتراط القانون "ان لا يكون ضمن إطار عمل الجمعيات جانب سياسي"، معتبرا ذلك "مخالفا" للدور المطلوب من مؤسسات المجتمع المدني.
بدوره، انتقد الناشط الحقوقي حسين العتيبي، عدم تقديم أسباب رفض إنشاء الجمعيات أو أسباب رفض حصولها على التمويل.
ورغم ترحيب المشاركين بما يتضمنه قانون الجمعيات من "الاكتفاء بالإشعار فقط في حال تم تنظيم تجمع سلمي"، إلا أنهم انتقدوا "تحميل القائمين على التجمع المسؤولية في حال حدوث أعمال عنف أو مخالفات".
وأشاروا إلى التمييز الممارس بحق الجمعيات الوطنية، "فبعضها ولأسباب خاصة تحظى بحصة الأسد من التمويل، ولها قوانين خاصة وإعفاءات ضريبية"، فيما "تفتقر الأخرى لهذه المزايا".
وخلال الجلسة، تم استعراض بنود دراسة مركز "الفينيق" حول التقويم الوطني للبيئة المهيأة لمنظمات المجتمع المدني.
وأشارت الدراسة إلى "اقتصار تأسيس الجمعيات على الاردنيين فقط، وعدم وجود ممثلين لمنظمات المجتمع في سجل الجمعيات، وعدم تمكن ودراية موظفي السجل بإجراءات التسجيل".
وفيما يخص عمل الجمعيات، "انتقدت الدراسة عدم السماح للجمعيات بأن يكون من بين أهدافها هدف سياسي"، وإعطاء صلاحيات للوزير المختص "بحل الجمعية أو دمج جمعيتين سويا".
ولفتت إلى أن القانون أحال الأمور التنظيمية للجمعية إلى نظام، ووضع الكثير من القيود، وأعطى صلاحيات واسعة لأمين السجل والوزير المختص".
وأشارت إلى صلاحيات للوزير بتعيين "هيئة ادارية مؤقتة" في عدة حالات، منها عدم انتظام عقد الهيئة المنتخبة لاجتماعاتها، ولم يحدد القانون طبيعة هؤلاء ما يعني إعطاء الوزير صلاحية بتعيين من يريد.
ونوهت الدراسة إلى "الخطورة" المتمثلة بصندوق دعم الجمعيات، التابع للسجل، إذ إن عمله محكوم بتعليمات وليس قانونا، وهو "باب لسيطرة الحكومات على الجمعيات، واشتراط الحصول على موافقة رئاسة الوزراء للحصول على التمويل الأجنبي" بحسب البنود.
وبينت أنه لا يجوز للجان والهيئات جمع التبرعات أكثر من مرتين سنويا ما لم تكن الوثائق التي تحكم الجمعية تشمل أكثر من نشاط واحد، وبعد الانتهاء من الجمع يجب على الجمعية إيداع التبرعات في حسابها المصرفي، وإبلاغ الوزارة بالمبلغ المتبرع به وتاريخ إيداعه في البنك.
أما الحق في التجمع السلمي، فهو بحسب الدراسة، محفوظ للأردنيين فقط، مع ضرورة إخطار المحافظ قبل 48 ساعة من موعد تنظيم المسيرة أو الوقفة الاحتجاجية، "ما يمنع قيام المسيرات العفوية كردة فعل فورية على حدث ما".
وبحسب الدراسة، يمنع قانون الاجتماعات العامة، من أدينوا سابقا من المشاركة في التجمعات، ما اعتبرته الدراسة "انتهاكا لحقهم".
 ووصفت الدراسة العقوبات المنصوص عليها بالقانون للمخالفين والتي تتراوح بين "سجن لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة، او غرامة لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد على 1000، أو كلتا العقوبتين "بأنها "قاسية".

nadeen.nemri@alghad.jo

 

التعليق