"وجع ملوّن": معرض يوثق الهوية الفلسطينية عبر فن الكاريكاتير

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • لوحات من معرض "وجع ملون" للفنان التشكيلي الفلسطيني سامر خميس الذي افتتح الاحد الماضي في جاليري راس العين -(الغد)

سوسن مكحل

عمان- لملم الفنان التشكيلي الفلسطيني سامر خميس، عبر لوحاته في معرض "وجع ملّون" الذي افتتح الأحد الماضي في جاليري راس العين التابع لأمانة عمّان واستمر على مدار يومين؛ حكاية الوجع الفلسطيني بخيوط الأمل.
وحملت اللوحات التي تكللت في مجملها بألوان الفرح تاريخ فلسطين بيوتها وعنفوان الشباب والأمل في عيون المتعبين وتراث المدينة العريق لأريحا ومدن فلسطينية زينتها ريشة الفنان بوجوه ممزوجة بأمل فلسطيني.
ونقل الفنان وجوه الأجيال الفلسطينية أطفال الحجارة وهم يواجهون تنين العدو، رجل يشيخ بعصاه ومفتاح بيته جالسا في أروقة وطنه مسترسلا بشعاع النور الذي أصر خميس على إعطاء لوحاته الفنية ألوان مفرحة ناصعة المعنى والصورة.
بين ممر الجاليري، ستلحظ خريطة الوطن الفلسطيني على وجه امرأة من حمام السلام، ستشاهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وهو يسطّر بعينيه تاريخ سلام فلسطين في لوحة تحكي الواقع خلال الحروب واستمرار النضال.
ولن تذهب بعيدا عن الواقع الاجتماعي لهذا الوطن الجلل الذي صورّه الفنان عبر رسومات "الكاريكاتير" التي استنبط منها ما يمرّ فيه الشعب الفلسطيني يوميا.
ومن تلك الرسومات الكاريكاتيرية واقع معاش من اقتتال داخلي من شهادات حمام السلام وشهداء يرحلون ليسطروا تاريخ نضال الشعب الفلسطيني ضد العدو الصهيوني.
إنه المعرض الأول للفنان بالأردن وقد لا يكون الأخير في لوحات تنقلت بين البيوت العتيقة والناس والشجر وأصالة الوطن في جسد امرأة تنظر لشرفة الغد، وطفل يحمل شمعة من الحب في ظل ظلام دامس.
ومن يشاهد لوحات الفنان خميس، سيلحظ مباشرة أنها تحمل بداخلها أكثر من لوحة، فخلف الحمام هناك المفتاح، هناك النضال، وحمامة السلام، ووجوه على هيئة بيوت عريقة ومشوار طويل لم ينتهِ بعد من جيل لآخر.
وواجهت ريشة الفنان خميس عبر لوحاته الفنية قضايا سياسية روت تاريخا عريقا، الى جانب التنور وحكايات شعبية تنقلك مباشرة للحظات لم تنسَ موثقة بالذاكرة وملطخة بفن فلسطيني خالص الأمنيات والأحلام.
الفنان خميس، قال في حديثه لـ"الغد"، إنه حاول أن ينقل أحاسيس الآخرين عبر لوحاته وحكى عبرها قصص شعبه ومن حوله التي تتمثل بقضية فلسطين وهو الذي يؤمن بقول الرئيس الفلسطيني الراحل هي فلسطين "شاء من شاء وأبى من أبى".
وأضاف أن الكاريكاتير دوما يحثه على المواصلة والاستمرار واستخدامه للألوان المفرحة بعيدا عن الحزن قريبا من الألم الذي يسطّر الصمود في ذاكرة الشعوب.
ويستذكر الفنان خميس كلاما وجهه له أحد مرافقي الرئيس الراحل ياسر عرفات، قائلا له "إن الرئيس معجب بكاريكاتيره اليوميّ ويدقق كثيرا فيه لأنه يحمل أكثر من معنى وهي بالنسبة له شهادة يعتز بها".
ويرى الفنان أن توثيق التراث أهم ما يقوم به عبر لوحاته، لذا دائما ما يربطها بالأرض وتاريخ الفلسطيني والأجداد والأرض والمكان والزمان لما تتعرض له الدولة الفلسطينية من تهويد للتراث الغر للدولة، وهو ما يسعى الفن والثقافة للحفاظ عليه في الذاكرة.
الفنان العالمي محمد بوليس، قال عن المعرض إنه يربط التصاق الفنان بواقعه وشعبه ويجسد البيئة الفلسطينية من رسم ونحن وكاريكاتير، وهو ما ينم عن حس وطني يسعى للحفاظ على التراث الشعبي ليثبت الهوية الفلسطينية أينما حلّت.
معتبرا أن اللوحات روت آلام الشعب وفرحهم وحبهم للحياة، وأشعلت شموع فلسطين عبر قصص اللوحات وتراثها وحكايات الانتماء للأرض والوطن والشهيد.
في حين قال مدير قناة "عودة" الفلسطينية طارق الجابي "إن المعرض، بالإضافة الى الرسومات التعبيرية للوحات، إلا أنه بفن الكاريكاتير طرح جوانب مختلفة للقضية الفلسطينية وسلط الضوء على المهرجين وما يعانيه الفلسطيني داخل فلسطين وفي الشتات".
وأضاف أن المعرض يحث على تمسك الفلسطيني في الأرض وأبرز الجوانب التراثية والاجتماعية، وهو ما يقدمه الفنان الفلسطيني أينما حلّ في دوره النضالي للحفاظ على القضية الفلسطينية.
المعرض نظمته جمعية أريحا للتنمية الاجتماعية بالتعاون مع بلدية أريحا، ويرصد ريع المعرض لجرحى غزة.
وضم المعرض 34 لوحة تشكيلية تعبر عن القضية الفلسطينية وإرادة الشعب نحو الحرية والاستقلال بالإضافة الى لوحات تتحدث عن التراث الفلسطيني وأهمية التمسك به. كما يضم المعرض أكثر من 40 لوحة كاريكاتير تعبر عن القضية الفلسطينية والواقع العربي.
يذكر أن الفنان سامر خميس من مواليد مدينة أريحا، وشارك بمعارض محلية ودولية عدة، وهو متخصص بالرسم التشكيلي والنحت والتجسيم ورسم الكاريكاتير.

التعليق