الفلسطينيون يبدأون معركة دبلوماسية بتسليم صكوك المعاهدات الدولية للأمم المتحدة

تم نشره في الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة غداة توقيعه على الانضمام إلى معاهدات دولية - (ا ف ب)

رام الله - بدأ الفلسطينيون أمس معركة دبلوماسية جديدة بعد توقيع طلب الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية غداة رفض مشروع قرارهم في مجلس الأمن الدولي، في خطوة نددت بها واشنطن واسرائيل.
ووقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أول من أمس على طلب الانضمام الى المحكمة مما سيتيح ملاحقة مسؤولين اسرائيليين امام القضاء الدولي، بالإضافة الى 20 طلبا للانضمام الى منظمات واتفاقيات دولية.
وكان الفلسطينيون هددوا بالانضمام الى هذه الاتفاقيات في حال رفض مشروع القرار الذي قدموه الى مجلس الأمن وتضمن العمل على تسوية مع اسرائيل خلال سنة على ان يتم الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية بحلول نهاية العام 2017. ولم يعتمد مشروع القرار في مجلس الأمن لأنه لم يحصل سوى على ثمانية اصوات بينما المطلوب تسعة.
ودعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المحكمة الجنائية الدولية على رفض الطلب الفلسطيني، معتبرا أن" السلطة الفلسطينية ليست دولة بل كيان مرتبط بمنظمة إرهابية ترتكب جرائم حرب".
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أمس توقيع عباس طلب الانضمام الى المحكمة خطوة "في الاتجاه الصحيح".
وأفادت في بيان أنها "خطوة في الاتجاه الصحيح بحاجة لوضعها في اطار سياسة عامة وبرنامج وطني مشترك".
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية أول من أمس ان الولايات المتحدة "تعارض بشدة" الطلب الفلسطيني، واصفة الخطوة بـ"التطور غير البناء".
وقالت بعيد توقيع عباس "نحن منزعجون جدا من خطوة الفلسطينيين بشأن المحكمة الجنائية الدولية".
بينما اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان على الفلسطينيين ان "يخشوا "المحكمة الجنائية الدولية التي طلبوا الانضمام اليها للتو، "اكثر" من اسرائيل.
وقال في بيان "من يتعين عليه الخشية اكثر هو السلطة الفلسطينية التي شكلت حكومة مع حماس، المنظمة المعروف عنها بأنها ارهابية وترتكب جرائم حرب مثل تنظيم داعش".
واضاف "سنقوم بكل ما يلزم للدفاع عن جنود الجيش الاسرائيلي، الجيش الاكثر اخلاقية في العالم"، في حين يعتزم الفلسطينيون ملاحقة مسؤولين اسرائيليين امام المحكمة في لاهاي بتهم "جرائم حرب" وخصوصا تلك التي ارتكبت اثناء الهجمات الثلاث الاخيرة على قطاع غزة منذ 2008.
وعقد نتنياهو أمس اجتماعا مع وزير الدفاع موشيه يعالون لبحث رد اسرائيلي محتمل على هذه الخطوة، بحسب الإذاعة العامة.
وقام كبير المفاوضين صائب عريقات، في مقر الرئاسة في رام الله، بتسليم الصكوك لنائب المنسق الخاص للامم المتحدة جيمس راولي، بما فيها صك الانضمام الى ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية.
وأكد عريقات ان "ملف الاستيطان هو الاساسي فيما يتعلق بمحكمة الجنايات الدولية (...) وفلسطين ملتزمة بتغيير قوانينها" مع ما وقعه عباس من صكوك معاهدات ومواثيق.
وقال للصحفيين "اسرائيل اعتبرت ذهابنا إلى مجلس الأمن عدوانا عليها، لكننا نمارس حقا حضاريا قانونيا (...) من يخشى المحكمة الجنائية الدولية عليه أن يكف عن جرائمه".
واضاف ان "الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا من اغتيالات واستيطان وهدم وعدوان على غزة لن تسقط بالتقادم، ومن يرتكب جرائم عليه أن يتحمل عواقب".
وأكد عريقات أن الفلسطينيين "لن يسمحوا باستمرار الوضع على ما هو عليه، فإذا كانت إسرائيل تعتقد أنها ستستمر باحتلالها بدون كلفة والسلطة الفلسطينية بدون سلطة، وان تبقي قطاع غزة خارج الفضاء الفلسطيني فهي مخطئة تماما".
وأكد معلقون اسرائيليون أمس انه رغم عدم التصويت على مشروع القرار في الامم المتحدة الذي يعد "انجازا دبلوماسيا" لاسرائيل، فإن عباس لجأ الى "خياره النووي" بتوقيع طلب الانضمام للجنائية الدولية.
ونقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مسؤولين كبار ان خطوة عباس تظهر ان الفلسطينيين "أعلنوا حربا دبلوماسية" على الدولة العبرية.
وقال خبير القانون الدولي دانيل ريزنير للصحيفة ان "نية الفلسطينيين الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية تعد عملا عدائيا".
واكد المعلق عاموس يادلين ان هذا "يفتح مسرحا جديدا من الحرب بين اسرائيل والفلسطينيين".
وأوضح "اسرائيل تواجه مخاطر اكبر من الجهود الدبلوماسية التي قامت بها السلطة الفلسطينية في اوروبا والامم المتحدة، والتي ستؤدي الى معركة دبلوماسية كبيرة في العام 2015".
ونال مشروع القرار الفلسطيني ثمانية اصوات فيما كان يلزم تسعة اصوات من اصل اصوات الدول الاعضاء الـ 15 في المجلس من اجل اعتماده، شرط عدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية "الفيتو".
وصوتت مع المشروع فرنسا والصين وروسيا من الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن، فيما صوتت ضده الولايات المتحدة وامتنعت بريطانيا عن التصويت.
وبحسب مصادر دبلوماسية فإن نيجيريا التي كان من المفترض ان تصوت الى جانب القرار عدلت عن موقفها في اللحظة الاخيرة واختارت الامتناع عن التصويت.
واستدعت اسرائيل سفير فرنسا لدى تل أبيب للاحتجاج على التصويت الفرنسي قائلة إنها "تشعر بخيبة أمل وحيرة" من دعم باريس لمشروع القانون. - (وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصعوبات والتعقيدات (د. هاشم الفلالى)

    الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2015.
    ان ما قد يحدث من توترات وما يصاحبها او يتبعها من تدهورات قد تكون خطيرة تحتاج إلى السرعة فى معالجاتها، والعمل على منع المزيد من ان تتفاقم الاوضاع إلى ما هو اسوء وأخطر، وان يتم السير فى المسار الامن، وهذا هو المفروض ولكن دائما هناك ما هو مفروض وما هو واقع، ولذلك، لابد من ان يكون هناك من تلك الانظمة وما يلزمها من اجراءات وخطوات ايجابية وفعالة فى الحفاظ على كل ما من شأنه بان يكون له دروه فى الالتزمات بكل تلك المقومات التى من شأنها بان تحافظ على الاولويات التى لابد منها وما يمكن بان تتوافر من عناصرها فى تحقيق هذه الاهداف المنشودة، والتى قد يصعب فى تنفيذها، وما قد يحدث من خلل واخطاء وما يكون فيه من الابتعاد عن المسار الذى يستوجب السير فيه، ولهذا فلابد من ان يكون هناك من تلك الاحتياطات اللازمة فى العمل على تدارك كل ما قد يكون خارج عن الارادة، وما يلزم من دعم وصبر واصرار على الوصول إلى تحقيق هذه الاهداف وما يصاحبها من انجازاتها التى سوف يتعتد بها، والحفاظ عليها، بل والفخر بها، فى ما قد تحقق فى هذا الميدان الحيوى والهام فى حياتنا المعاصرة.