لم يكن من سنته عليه السلام إنشاء صراع بين الشعوب

الأردن يحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف

تم نشره في السبت 3 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • المسجد النبوي في المدينة المنورة -(أرشيفية)

عمان - يشارك الأردن الأمتين العربية والاسلامية اليوم السبت الاحتفال بذكرى مولد سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان مولده نذيرا بزوال دولة الشرك، ونشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي والعدوان.
وقبل مولد النبي عليه الصلاة والسلام كان العالم في حالة من الفساد والفوضى والظلم والاضطراب، حيث سيطرت عليه الوثنية واضطربت فيه النفوس وخربت الضمائر وامتلأت الأرض بتصورات وأفكار زائفة.. ولما أراد الله عز وجل لليل ان ينجلي وللظلم ان يزول وللباطل ان يندحر "أذن جل جلاله بميلاد نبيه صلى الله عليه وسلم، فأظهره كما تظهر الشمس بانبعاث انوارها الساطعة، فتفجر النهار المنير وتلاشت ظلمة الليل الداكن".
وبمولده صلى الله عليه وسلم دبت الحياة في الكون، وظهر دين التوحيد، وشاءت إرادة الله تعالى ان تنطلق الرسالة من بقعة مباركة لم يكن لها تأثير وقتئذ على مسرح الحياة، في واد غير ذي زرع، منقطع بمائه عن الحياة والأحياء، تمتد الصحارى من حولها فلا يبلغه الا بشق الأنفس.
والنبي الكريم عليه افضل الصلوات والتسليم حمل الرسالة الاسلامية ولم يأبه لقول الجهلة والمغرضين والمشككين، إنما كان يقول "إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي".
فما وهن عزمه وما ضعف وما استكان، وإنما قابل الأذى بالصبر، والسفه بالحلم، وكيف يضعف وقد فطره خالقه على جماع ما حملت به الأنفس الانسانية من كمال وجمال ونوال.
وانه لو اجتمعت فضائل اهل الحكمة والعلم جميعا منذ كانت الحياة وجعلت في إنسان واحد ما بلغت مثل ما بلغت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم، وان هذه النفس هي النفس الكبرى الزكية المتفردة بالطهر والزكاة، ولا يعرف التاريخ رجلا كمّله ربه وأدّبه وأحسن خلقه كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا غرابة ان الانسانية به تتحول وتنمو وتخرج من الظلمات الى النور ومن الجور الى عدل الاسلام، فترسخت في الارض مبادئ جيل يخاطب العالم "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا".
وعلينا ان نعلم بأن الجمع بين راحة البال وبلوغ الآمال مستحيل، وأنه لا يمكن ان نتجاوز الاخطار والتحديات الا بجمع الكلمة وتوحيد الصف، وان نكون يدا واحدة، وقلبا واحدا وصفا واحدا في مواجهة التحديات والاخطار التي تحيط بنا، والله لن يخذل خير امة اخرجت للناس.
  وفي ذكرى مولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم نستذكر عظمته ومكانته عند ربه، فقد زكّى الله سبحانه وتعالى بصره فقال "ما زاغ البصر وما طغى"، وزكى فؤاده فقال "ما كذب الفؤاد ما رأى"، وزكاه كله، فقال "وإنك لعلى خلق عظيم".
وفي ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام نستذكر أن أقرب الناس منه أحسنهم أخلاقا، وهذه دعوة لأن تكون محبتنا للرسول عليه الصلاة والسلام بحسن الخلق والرحمة بالضعيف، نستذكر المشردين واللاجئين والمنكوبين والمحاصرين فنجعل محبتنا للرسول الأعظم بالعمل على رفع المعاناة عنهم.
وفي شهر ربيع، ولد الحبيب، فكان ربيع القلوب، إذ أرسله الله رحمة للعالمين، فمن لم يحمل قلبه الرحمة للعالمين ليس وارثا للنبي عليه الصلاة والسلام ، فلتكن محبتنا للرسول صلى الله عليه وسلم بتطهير القلوب من الكراهية، وبث الفرحة في قلوب الأمهات والأطفال، والجيران والمظلومين .
وعلى امة المسلمين أن يكثروا من الصلاة عليه فهي سبب لتفريج الكرب ورفع الضيق وجلاء الهم، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري أن رجلا قال "يا رسول الله إني أكثر الصلاة فما أجعل لك من صلاتي، قال، ماشئت، قال الثلث؟ ، قال ماشئت، وإن زدت فهو خير ..." إلى أن قال "أجعل لك كل صلاتي؟ ، قال إذا تكفي همك ..." ويفهم من هذا أن من كان له هم فليجعل ليلة من لياليه للصلاة على رسول الله فيكفيه الله سبحانه وتعالى همه ببركة الصلاة على الرسول.
اللهم أدم الصلاة على الحبيب محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان رجلا عظيما، من عظمة الرسالة التي يحملها وجاء لهداية الناس وإعانتهم على عمارة الارض وإقامة بناء حضاري يقوم على الاخلاق الرفيعة والسمو العظيم في سائر شؤون حياتهم.
وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه ما يحل الكثير من المشكلات والأزمات السياسية التي تحياها الامة، فلم يكن أبدا من سنته صلى الله عليه وسلم ان ينشئ صراعا بين الشعوب وأن ينشئ حواجز بين الحاكم وبين رعيته، انما هي علاقة تفاعلية قائمة على الحب والتقدير والتعاون في إقامة هذا الدين، وهذا هو الرقي بأحوال الأمة في دينها ودنياها.-(بترا)

التعليق