أساليب تساعد على تربية الأولاد بطريقة سليمة

تم نشره في الأحد 4 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • على الآباء اختيار الكلمات المناسبة التي لا تُلحق بالأطفال أذىً عاطفياً أو معنوياً ولا تقلل من ثقتهم بأنفسهم - (أرشيفية)

عبد العزيز الخضراء*

عمان- الهدف من التربية أن نساعد الطفل لينمو نموّاً سليماً ونبني شخصية قادرة تتمتع بالإحساس والالتزام والاهتمام، وتتبوأ مكانها في المجتمع، مستخدمين أساليب تربوية فعّالة بحيث تغرس سلوكاً حسناً ولا تدمرهم عاطفياً.
يتعلّم الأطفال ما يجربونه ويتعلمون من أية كلمة تلتقطها أَسماعهم، لذلك فعلى الآباء اختيار الكلمات المناسبة وغير الغاضبة التي لا تُلحق بالأطفال أذى عاطفياً أو معنوياً ولا تقلل من ثقتهم بأنفسهم، بل تلك التي تعزز إيمانهم بقدراتهم وقيمهم الذاتية.
قال توماس مان الحائز على جائزة نوبل للآداب "إن الحديث هو الحضارة نفسها". مع ذلك فبإمكان الكلمات أن تؤدي إلى التوُّحش كما بإمكانها أن تؤدي إلى التحضُّر، بإمكانها أن تجرح كما بإمكانها أن تُشفي، لذا يحتاج الآباء إلى لغة الحنان، اللغة التي تتقبلها النفس بمحبة، وتحتاج هذه اللغة إلى كلمات تنقل المشاعر، واستجابات تغير الأَمزجة، عبارات تشجع النوايا الحسنة، إجابات تجلب التبصُّر، وأجوبة تشع بالاحترام، إن العالم يخاطب العقل، والأهل يتكلمون بحميمية أكثر، إنهم يتخاطبون مع القلوب عندما يتبنون لغة من الاهتمام، تكون حساسة لاحتياجات الأطفال ومشاعرهم، إن ذلك لا يساعد فقط على تطوير صورة إيجابية عن أنفسهم تكون واثقة ومطمئنة لكنها تعلمهم أيضاً معاملة والديهم باحترام واعتبار.
عموماً ليس من السهل استبدال طريقتنا المعتادة بالكلام بلغة الاهتمام، ولكن عندما يبذل الآباء جهدهم بالاستجابة لأولادهم بتعاطف تكون النتائج مجزية، خصوصاً عندما يلمس الأولاد فيه الفرق ويتعلمون أن يتكلموا بنفس الطريقة.
ولا يستطيع الأَولاد اختيار عواطفهم، فهم مسؤولون عن كيفية ووقت تعبيرهم عنها لا يمكن احتمال التصرُّف غير المقبول، إنه من الصعوبة بمكان أن نحاول إجبار الأولاد على تغيير سلوكهم غير المقبول.
ويحتاج الآباء أن تتولد لديهم قناعة بعدم جدوى التذمُر والضغط، فالتكتيكات القسرية تُنتج التذمر والمقاومة فقط، الضغط الخارجي يستدعي المجابهة، يستطيع الآباء أن يؤثروا على أولادهم عن طريق الاستماع لوجهات نظرهم وزجهم بحل مشكلة ما، أكثر مما يستطيعون ذلك عن طريق محاولة فرض إرادتهم عليهم.
كما ويحتاج الأولاد إلى تعريف واضح للسلوك المقبول وللسلوك غير المقبول، إنهم يجدون من الصعب عليهم أن يتصرفوا حسب دوافعهم ورغباتهم بدون المساعدة الأبوية، عندما يعرفون الحدود الواضحة للسلوك المسموح به، فإنهم يشعرون بأمان أكثر.
ومن الأسهل بالنسبة للأهل أن يضعوا القواعد ويصّرحوا عن الممنوعات، أن يضعوا الحدود من أن يطبقوها، يميل الآباء ليكونوا مرنين عندما يتحدّى الأولاد هذه القواعد، يريد الآباء لأولادهم أن يكونوا سعداء، عندما يرفض الأهل أن يسمحوا لأولادهم بكسر القواعد، فيُحتمل أن يحمل الأولاد والديهم على الاعتقاد بأنهم غير محبوبين ومذنبين.
ويحتمل أن يرغب الآباء بوضع أولويات لقواعدهم لأن قواعد كثيرة تكون صعبة التنفيذ وهم يحاولون حصرها بأقل عدد ممكن.
كيف تكون متعاطفاً وفعّالاً مع أولادك؟
إن تطبيق مبادئ التواصل المتعاطف مع الأولاد من شأنه مساعدة الأهل على أن يكونوا مهتمين وفعالين في علاقاتهم مع أولادهم وتلك المبادئ هي:
1 - بداية الحكمة هي الإصغاء، حيث يتيح الإصغاء المتعاطف للآباء سماع المشاعر التي تحاول الكلمات أن تنقلها، وسماع ما الذي يشعر به الأطفال ويمرون به. وأن يستمعوا لوجهات نظرهم وبهذا يتفهمون جوهر التواصل معهم.
ويحتاج الأهل إلى ذهن متفتح وقلب منفتح وعواطف سخية، وهذا من شأنه أن يساعدهم على الإصغاء لكل أنواع الحقائق، سواء كانت مفرحة أم غير مفرحة. لكن العديد من الآباء يخافون أن يستمعوا لأنهم يخشون أن يسمعوا ما لا يرغبون أن يسمعوه.
ولن يكون الأولاد صادقين إلى أن يحدث الآباء مناخاً من الثقة يشجع أولادهم على مشاركة مشاعرهم المقلقة، آراءهم، شكاويهم، وأفكارهم، سيقول الأولاد لابائهم ما يريدون أن يسمعوه فقط.
2 ـ لا تنكر نباهة ولدك، ولا تختلف مع ما يبديه من مشاعر، ولا تستبعد رغباته، ولا تستهزئ بذوقه، ولا تشوه آراءه، ولا تستصغر شخصيته، لا تجادل مع تجربته أو تجربتها، بدلا من ذلك اعترف بها كلها.
3 ـ استعمل التوجيه بدلاً من النقد، صرح عن المشكلة والحل الممكن لها.
4 ـ المديح: عندما تريد أن تخبر أولادك كم تقدرهم أو كم تقدر مجهوداتهم، قم بوصف التصرفات المحددة، لا تقم بوصف خصائص شخصياتهم.
5 ـ تعلم أن تقول "لا" بأَقل الطرق تسبباً للأذى بواسطة المخ بالخيال ما لا أستطيع إعطاؤه بالحقيقة، يلاقي الأطفال صعوبة في التمييز بين الحاجة والرغبة، بالنسبة إليهم أي شيء يطلبونه، فهم بحاجة إليه.
من الصعب على الأهل رفض طلبات أولادهم، إنهم يتمنون لو أنهم يستطيعون تحقيق كل رغباتهم، إنهم يريدون أن يرونهم سعداء، وحين لا تتم تلبية الطلبات الأولاد يغضبون وأحياناً يضطر الأهل لقول كلمة "لا" بقسوة.
6 ـ اسمح للأولاد بالاختيار والتعبير عن القضايا التي تؤثر على حياتهم، يعتمد الأولاد على والديهم، والاعتماد ينتج العنف، لتقليل المشاحنات، يوفر الآباء الفرصة للأولاد لتجربة الاستقلال عنهم، كلما زادت الاستقلالية كلما قلت المشاحنات، كلما زاد الاعتماد على النفس من قبل الأولاد كلما قل تذمر الأهل.
يزدهر الأولاد فقط حينما تُخصب طرق تربية الطفل بالاحترام والتعاطف، يُكون هذا النهج حساسية أَعمق للمشاعر، واستجابة أكبر للاحتياجات في العلاقة التي تثير التحدي بين الوالدين والأولاد.
ويستطيع الآباء أن يستفيدوا من الإضاءة الواضحة لمساعدتهم في الذهاب حيث يريدون بتربية أولادهم، وبالإضافة لتلك الإضاءة يحتاجون إلى المهارة والخبرة المتطورة التي تمكنهم من تربية جيل ناضج علمياً وتربوياً وقادر على المساهمة في بناء المجتمع والوطن وفق حضارة إنسانية وتقنية متطورة.
*كاتب وباحث تربوي

التعليق