جلالته يؤكد خلال لقائه رئيس "الأعيان" ورؤساء لجانه أهمية التوازن بالتعامل مع التحديات الإقليمية والداخلية

الملك: تعزيز العمل الجماعي بين مؤسسات الدولة أساس مواجهة التحديات

تم نشره في الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • الملك أثناء لقائه رئيس مجلس الأعيان ورؤساء اللجان في المجلس أمس في قصر الحسينية

عمان - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أهمية مواجهة التحديات الإقليمية التي تحيط بالأردن، والتعامل مع قضايا الشأن المحلي ذات الأولوية بتوازن وتواز يصون المصلحة الوطنية العليا، ويضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، ولا يغلب جانباً على آخر.
وقال، خلال لقائه أمس في قصر الحسينية رئيس مجلس الأعيان ورؤساء اللجان في المجلس، “هناك تحديات أمام الأردن والإقليم خلال العام 2015، وبالنسبة للأمور الداخلية يبقى الفقر والبطالة من أهم التحديات التي أمامنا”.
وأضاف جلالته إن “الخطة الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة هي أولوية، وعلى الجميع العمل بتعاون وتشاركية لتحقيق أهدافها”.
وشدد، خلال اللقاء الذي يأتي في إطار نهج التواصل الملكي مع مختلف السلطات وحضره رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي الهاشمي ومدير مكتب جلالة الملك، على أن “تعزيز مبدأ العمل الجماعي بين مؤسسات الدولة، هو الأساس في التعامل مع مختلف التحديات الوطنية ومواجهتها، وبما يحقق حاضرا ومستقبلا أفضل للوطن والمواطن”.
وفيما يتعلق بجهود التعامل مع خطر الإرهاب والتطرف، قال جلالة الملك “نحن كجزء من تحالف معتدل، كدول عربية وإسلامية ضد الإرهابيين والمتطرفين، لكن بنفس الوقت اطمئن الجميع بأننا نسعى دوما للنهوض ببلدنا وتطويره، وجلب الاستثمارات التي تدفع أداء الاقتصاد الوطني إلى الأمام”.
وأضاف “هناك حرب داخل الإسلام، وهناك مشاكل في سورية والعراق، ويجب أن نجد لها الحلول، لكن يجب أن يكون هناك توازن بين الحرب ضد التطرف والعمل على تطوير بلدنا اقتصاديا واجتماعيا بنفس الوقت”.
وشدد جلالته على أهمية إيلاء قضايا الوضع الداخلي، خصوصاً تحسين الواقع الاقتصادي وانعكساته على المواطنين، الأهمية التي تستحق، لافتاً إلى ضرورة جذب الاستثمارات إلى الأردن لدورها الكبير في إيجاد فرص العمل ومكافحة مشكلتي الفقر والبطالة.
كما أشار إلى رغبة العديد من الدول في العالم، للاستثمار بشكل أكبر في الأردن، الذي ينظر إليه الجميع كواحة أمن واستقرار في إقليم مضطرب.
وأكد جلالة الملك على أهمية أن تتوزع الاستثمارات في مختلف مناطق المملكة، وبما يسهم بإيجاد فرص عمل للمواطنين ومكافحة الفقر والبطالة، مع الأخذ بعين الاعتبار الميزات الاقتصادية لكل منطقة من مناطق المملكة، خصوصا فيما يتصل بمشاريع توليد الطاقة والمياه والنقل.
وعبر عن ارتياحه للوضع في المناطق الحدودية، خصوصاً على الجبهة الشمالية، معربا عن تقديره للدور الكبير الذي تقوم به القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي والأجهزة الأمنية في حفظ أمن واستقرار المملكة.
وفي اللقاء، الذي تناول مجمل القضايا الإقليمية خصوصاً جهود تحقيق السلام في المنطقة، أكد جلالته مركزية القضية الفلسطينية على مستويي المنطقة والعالم، وضرورة دعم المجتمع الدولي للفلسطينيين لنيل حقوقهم المشروعة.
وفيما شدد على ضرورة كسب الفلسطينيين للتأييد الدولي بشكل دائم، وبما يخدم قضيتهم العادلة، استعرض جلالة الملك الموقف الأردني تجاه التطورات على الساحتين العراقية والسورية.
من جانبهم، أكد رئيس “الأعيان” عبدالرؤوف الروابدة ورؤساء اللجان في المجلس، تقديرهم الكبير لحكمة جلالة الملك وقدرته على حماية الأردن وسط هذا الكم الهائل من التحديات الإقليمية، مؤكدين وقوفهم صفاً واحداً خلف قيادة جلالته في الدفاع عن المملكة ومصالحها.
وأشاروا إلى الأوراق النقاشية لجلالته وما يقوم به مجلس الأعيان من دراسة وتحليل لمضامينها، والمساهمة في تعزيز النقاش حولها في المجتمع الأردني، لتعظيم الفائدة منها. كما أكدوا دعمهم لجهود جلالة الملك في مواجهة الفكر التكفيري والمتطرف، ورؤيته في الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف، وهي المواقف التي تحظى بالاحترام الكبير على مستوى دول الإقليم والعالم.
وشددوا على ضرورة تعزيز الوعي الإعلامي والتربوي والديني وعلى مختلف المراحل، لمواجهة خطر الإرهاب أيديولوجيا وهزيمته.
ولفتوا إلى أن الأردن في حالة حرب ضد الإرهاب، ما يفترض من مختلف وسائل الاعلام المحلية، ممارسة دورها بكل صدقية ومسؤولية وموضوعية، بعيدا عن الإشاعات ومن يروج لها.
كما أشاروا إلى أهمية أن تقوم مختلف وسائل الاعلام المحلية، العامة منها والخاصة، بتناول قضايا الوطن بمسؤولية، وبما يعظم الإنجاز ويشير إلى مواطن القصور، لافتين إلى الدور السلبي الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام في إرباك المشهد العام.
وفيما يتعلق بمجلس الأمة وعلاقته مع مختلف المؤسسات، شددوا على أهمية تعزيز الحكومة لنهج التعاون والتشارك مع مجلس الأمة، بشقيه الأعيان والنواب، حتى يكون الجميع شركاء في صنع القرار وتنفيذه، خصوصاً فيما يتعلق بالقوانين والقرارات الهامة والتي تمس حياة المواطن وحاضر ومستقبل الوطن.
ولفتوا إلى أهمية تطوير قطاع التعليم في مختلف مراحله، وبما يضمن إنشاء جيل واع ومثقف وقادر على خدمة وطنه بالعمل والكفاءة في مواجهة مختلف التحديات، والقدرة على مجابهة الفكر المضلل بالفكر المستنير. كما دعوا لإيلاء أهمية أكبر لتطوير قطاع الصحة والنهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز سمعة الأردن عربيا وإقليميا في هذا المجال.
وشددوا على ضرورة العمل على تعزيز إنتاجية القطاع العام وتطوير القدرات المؤسسية لمختلف أجهزة الدولة، وأهمية أن تولي الحكومة اهتماما أكبر لقطاع الخدمات وإيصالها للمواطنين في مختلف مناطق المملكة بكل كفاءة واقتدار.
كما سلطوا الضوء على أهمية العمل الميداني للمسؤولين، وضرورة التفات الحكومة لهذا الشأن، والعمل على تعزيز الأمن المجتمعي ومعالجة آفة المخدرات ومحاربة من يروج لها.
وثمن الأعيان في مداخلاتهم حكمة جلالة الملك وفكره الاستراتيجي في التعامل مع فترة الربيع العربي، وتحويلها من عامل دمار، كما حدث في بعض الدول العربية، إلى عامل بناء وتسريع لوتيرة الإصلاح في الأردن.
وأشادوا بالإصلاح التدريجي الذي قاده جلالته في الفترة الماضية، والذي أثبت للجميع أنه النهج الصائب والأكثر أمانا واستدامة واستقرارا. وأشاروا إلى قناعة العديد من دول المنطقة والعالم بالأهمية المتزايدة للأردن في الإقليم، ودوره الكبير في إيجاد الحلول لقضاياه، لدرجة أصبحت فيها المملكة لاعبا أساسيا ليس في القضايا الإقليمية فحسب، وإنما العالمية منها.-(بترا)

التعليق