المملكة تشكو "سوء التنسيق"

فتور بعلاقة الأردن بالسلطة الفلسطينية بعد اللجوء لمجلس الأمن

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • مجلس الأمن الدولي خلال جلسة له الشهر الماضي لبحث القضية الفلسطينية -(رويترز)

تغريد الرشق

عمان- في الوقت، الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية عن خلافات غير معلنة بين الأردن والسلطة الفلسطينية، وأن أحد أسبابها هو "توقيت التقدم بمشروع القرار الفلسطيني لإنهاء الاحتلال إلى مجلس الأمن"، أفادت تقارير أخرى أن الأردن ودولا عربية أخرى، نصحت "السلطة بتأجيل تقديم مشروع القرار لأسبوعين".
وجاءت تلك النصيحة، من منطلق أن التأجيل لأسبوعين، يعني بداية العام الحالي، حيث يكون أعضاء جدد قد انضموا لمجلس الأمن، معروفون بتأييدهم للفلسطينيين، مثل فنزويلا، وحيث تكون دول رفضت المشروع، مثل استراليا، قد خرجت من المجلس اثر انتهاء عضويتها".
وفيما اشارت مصادر إلى أن "السلطة لم تشاور الأردن جيدا، حول توقيت تقديم القرار"، تساءلت تلك المصادر، عن السبب وراء اصرار السلطة، على الذهاب مبكرا بالتوقيت، والغاية من ذلك، رغم ان احتمالات الرفض معروفة"، فيما رأت مصادر اخرى ان ذلك يعود لأن السلطة "ارادت عدم احراج اميركا"، لكي لا تضطر الأخيرة لاستخدام الفيتو.
محلل سياسي تحدثت معه "الغد"، طلب عدم ذكر اسمه، رأى ان الأردن "لم يكن متحمسا" لعرض المشروع على مجلس الأمن لسبب سياسي أولا، وهو ان المشروع سيسقط بسبب فيتو أميركي، كان متوقعا، وهو الأمر الذي ستكون نتائجه سلبية على القضية الفلسطينية، وانه يحبط الدور الأميركي في المفاوضات.
وأشار، في هذا الصدد، الى ان اميركا كانت واضحة، بأن مشروع قرار بمجلس الأمن "يعني قطع الطريق على المفاوضات"، كما ان الأردن في مرحلة ما "كان يفكر بتأجيل طرح المشروع الى بداية العام الحالي".
وفي توضيحه للغرض من التأجيل، قال المحلل، واسع الاطلاع، ان اعضاء جددا دخلوا المجلس مع حلول العام الجديد، منها فنزويلا، وهذا كان سيسهم ربما في تغيير النتائج.
وبخصوص ما يشاع عن برود في العلاقات بين الأردن والسلطة الفلسطينية مؤخرا، رأى ذات المحلل، ان هذا البرود "كان سابقا لهذا القرار"، وأن مسؤولين أردنيين عاتبوا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة، على "سوء التنسيق مع الأردن، وأن هذا التنسيق لم يكن بالمستوى المرجو".
كما تناقلت أوساط سياسية، أنه سادت نقاشات حادة بين مندوبة الأردن الدائمة، لدى مجلس الأمن، دينا قعوار، وبين المندوب الفلسطيني رياض منصور، اثناء عملهما على صياغة مشروع القانون الأردني، وأن الأردن كانت لديه ملاحظات قانونية واجرائية، على النص المقترح، إلا أنهما في النهاية "توصلا إلى صيغة مقبولة".
الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أكد لـ"الغد"، وجود خلاف فلسطيني عربي، على مسألة التوجه لمجلس الأمن، وأن الجانب الفلسطيني رفض الضغوط، ايمانا منه بأن الأميركيين يسعون لكسب الوقت، وانه لم يعد لديهم (اي الفلسطينيين) ثقة بالأمر.
"العرب لا يريدون التصعيد مع أميركا، في ظل التوترات السائدة حاليا بسبب "داعش"، وقد دار نقاش في الجامعة العربية بين الوزراء، واتفقوا في النهاية على انهم يقبلون ما تريده السلطة"، بحسب الرنتاوي.
أما عن الاستعجال في طرح المشروع وعدم الانتظار للعام الجديد، فيعود لأن السلطة هدفت لعدم احراج الولايات المتحدة اكثر من ذلك، وحتى لا تضغط عليها لاستخدام الفيتو، لا سيما وانه معروف انه مع بداية العام الجديد، فإن هناك عشرة اصوات، ستكون على الأغلب مضمونة للتصويت لصالح القرار، بعد خروج استراليا ودخول ماليزيا وفنزويلا وإسبانيا، وفقا لمدير مركز القدس للدراسات الرنتاوي.
وفيما تلوّح أميركا حاليا بوقف المساعدات عن الفلسطينيين، وتهدد إسرائيل بوقف اموال الضرائب، فان السلطة تقول انها ستعيد طرح المشروع، ما يدل على ان الوضع ما يزال "تصعيديا" في هذا الصدد.
ويعتقد الرنتاوي ان الدول العربية لم تطلب من السلطة تأجيل تقديم الطلب لمطلع العام، خلافا لما يشاع، معتبرا ان "لا احد يريد احراج اميركا.. لا العرب ولا الفلسطينيين".
أما حول الموقف الأردني بهذا الشأن، فرأى الرنتاوي ان الأردن من انصار التريث، وعدم التصادم مع أميركا، كما انه من انصار الخيار التفاوضي، ويشجع خطة كيري بهذا الخصوص.
ودافع الرنتاوي عن الرئيس الفلسطيني ابو مازن، بقوله إنه "وصل إلى حائط مسدود"، وأن جوهر الفكرة هي ان 21 عاما من الرعاية الحصرية الأميركية للمفاوضات، لم تصل لنتيجة، وأنه رغم هذا فإن أميركا "تتصدى للعدالة الدولية ايضا"، بمعنى "لا تريد ايجاد حل ولا تريد من الفلسطينيين إيجاد حل شرعي دولي".
وفيما قال الرنتاوي إن على العرب ان يدعموا الموقف الفلسطيني، خلص الى القول ان "بعض الدول العربية طلبت من فلسطين عدم التوجه الى الأمم المتحدة، وانتظار الوعد الأميركي، باستئناف المفاوضات، بعيد انتخابات إسرائيل، بينما لم يحصل الجانب الفلسطيني على اي وعد من كيري بوقف الاستيطان، لذلك أصر على الذهاب".
أما لماذا ذهب، فـ"تفاديا لصدام مع اميركا، وسعيا لعدم احراجها، في لحظة تحالف دولي ضد الارهاب"، و"الجانب الفلسطيني عرف ان القرار سيسقط بالأغلبية وليس بالفيتو".
الى ذلك، أعلن الرئيس الفلسطيني أول من أمس أن السلطة "تدرس مع الأشقاء بالأردن، إعادة تقديم مشروع إنهاء الاحتلال.. وأن ذلك قد يكون بعد أسبوع أو بعد شهر، وإنه ان فشل بمجلس الأمن، سنعيد تقديمه مرة ثالثة ورابعة، ولن نكل ولن نمل حتى نحصل على حقنا".
يذكر أنه مع بداية العام الحالي 2015، خرجت من مجلس الأمن الدولي خمس دول، هي أستراليا التي صوتت ضد المشروع، وكوريا الجنوبية ورواندا اللتين امتنعتا عن التصويت.
فيما الأعضاء الجدد في مجلس الأمن، والذين بدأت عضوية دولهم، غير الدائمة، مطلع العام، هي: كل من فنزويلا ونيوزلندا وماليزيا واسبانيا وانغولا، فيما تستمر عضوية الأردن في المجلس لغاية نهاية العام الحالي.

التعليق